الكيا الهراسي

توفي
504 هـ
وُلد في
طبرستان

الكيا الهراسي (450–504 هـ / 1058–1110 م) هو علي بن محمد بن علي الطبري، أبو الحسن، الملقب بعماد الدين وشمس الإسلام، فقيه شافعي وأصولي ومفسر من أهل طبرستان، وأحد أبرز مدرسي المدرسة النظامية في بغداد .

نسبه ونشأته

ولد الكيا الهراسي في طبرستان في الخامس من ذي القعدة سنة 450 هـ . ولُقب بـ«إلكيا»، وهي كلمة تعني في لغة الفرس الكبير القدر المُقدّم بين الناس . نشأ ببلده وتفقه فيها في صباه، ثم ارتحل في سن الثامنة عشرة إلى نيسابور فلازم إمام الحرمين الجويني حتى برع في الفقه والأصول والخلاف وطريقة النظر، وصار من رؤوس معيدي درسه إلى جانب قرينه أبي حامد الغزالي . كما سمع الحديث بنيسابور من إمام الحرمين ومن الحسن بن محمد الصفار .

مسيرته ومناظراته

خرج بعد وفاة شيخه الجويني إلى بيهق ودرّس بها مدة، ثم اتصل بالوزير مجد الملك في زمن السلطان السلجوقي بركيارق، فحظي عنده بالجاه والمال وتولى القضاء في دولته . ثم قدم بغداد واستقر بها، وتولى التدريس في المدرسة النظامية في ذي الحجة سنة 493 هـ .

اشتهر بالفصاحة وحسن الإيراد وقوة الجدل وجهارة الصوت، وكان يعتمد على متون الأحاديث في مناظراته، ويقول: «إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح» . وكانت تجري بينه وبين فقيه الحنابلة أبي الوفاء ابن عقيل مناظرات متعددة ، كما قامت بينه وبين رئيسي الحنفية ببغداد: الشريف أبي طالب الزينبي وقاضي القضاة أبي الحسن الدامغاني منافسة علمية . وقد تفقه على يديه وروى عنه جماعة، منهم الحافظ أبو طاهر السلفي، وسعد الخير الأنصاري، والقاضي عماد الدين أبو الحسين علي بن هبة الله البخاري .

ألف في استنباط الفروع الفقهية كتابه المشهور أحكام القرآن على مذهب الشافعي، وصنف كتاباً في نقض مفردات الإمام أحمد أثار به ردوداً ونقاشات واسعة لدى فقهاء الحنابلة .

محنته

في مطلع شهر المحرم من سنة 495 هـ، رُمي عند السلطان محمد بن ملك شاه بأنه على مذهب الباطنية، فعُزل عن التدريس في النظامية وأُمر بالقبض عليه . وذكر ابن السبكي أن سبب الشبهة كان موافقة لقبه للقب زعيم الإسماعيلية الحسن بن الصباح الذي كان يُلقب بـ«إلكيا» أيضاً . تجرد للدفاع عنه القاضي أبو الفرج بن السيبي، وكتب ابن عقيل خطه بصحة دينه وفضله، كما تدخل الخليفة المستظهر بالله وكاتب السلطان في أمره شاهداً ببراءته وعلو مكانته، فأُطلق سراحه واستنقذ، ثم أُعيد إلى منصبه في تدريس النظامية .

مكانته ووفاته

وازَنَ معاصره المؤرخ عبد الغافر الفارسي بينه وبين أبي حامد الغزالي، فذكر أن الكيا كان أملح وأطيب في النظر والصوت وأبين في التقرير والعبارة، بينما كان الغزالي أحد خاطراً وأسرع بياناً .

توفي الكيا الهراسي في بغداد يوم الخميس مستهل شهر المحرم سنة 504 هـ، وله من العمر أربع وخمسون سنة . ودُفن يوم الجمعة في مقبرة باب أبرز بتربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي . وحضر جنازته منافساه الزينبي والدامغاني، فوقف أحدهما عند رأس القبر والآخر عند رجليه منشدين في رثائه والاعتراف بمكانته .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف في التفسير الفقهي لآيات الأحكام، يُعنى باستنباط الأحكام القرآنية على أصول المذهب الشافعي مستوعباً سور القرآن الكريم، ويهدف إلى شرح ما استنبطه الإمام الشافعي من دلائل القرآن في غوامض المسائل وتخريج المسائل على طريقته، سالكاً مسلك المناظرة الفقهية ومحاورة كتاب الجصاص والرد عليه.

  • مصنَّف أصولي يُمثّل تقييداً للدروس والمباحث في علم أصول الفقه على طريقة الشافعية وامتداداً لمدرسة إمام الحرمين الجويني. جاء الكتاب على نمط التعاليق الأصولية بأسلوب السؤال والجواب وتحرير محل النزاع، وتشتمل القطعة المحفوظة منه على مباحث تبدأ بالتعريفات وصولاً إلى كتاب الأخبار الذي تنقطع عنده النسخة.