الكاساني
- توفي
- 587 هـ
- وُلد في
- -
أبو بكر الكاساني (توفي 587 هـ / 1191 م)، فقيه وأصولي حنفي لُقّب بـ «ملك العلماء»، اشتُهر بمصنّفه الفقهي الموسوعي «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» .
نسبه ونشأته
هو علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (ويُكتب الكاشاني)، ونسبته إلى كاسان، وهي بلدة من بلاد ما وراء النهر بفرغانة وراء الشاش ذات قلعة حصينة . أقام بـبخارى واشتغل فيها بتحصيل العلوم والتفقه .
شيوخه وزواجه
تلقى العلم وتفقه على الإمام علاء الدين السمرقندي، وقرأ عليه معظم تصانيفه في الفقه والأصول مثل كتاب «تحفة الفقهاء» وشرح التأويلات في التفسير، وسَمِع منه الحديث، وبرع في علمي الأصول والفروع .
زوّجه شيخه السمرقندي بابنته الفقيهة فاطمة بنت محمد السمرقندي؛ وكان قد خطبها جماعة من الملوك فامتنع والدها، فلما ألّف الكاساني كتابه «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» شرحاً لكتاب شيخه «التحفة» وعرضه عليه، سُرّ به وزوّجه إياها وجعل الكتاب مهرها، حتى قال فقهاء عصره: «شرح تحفته وزوّجه ابنته» . وكانت فاطمة فقيهة تُفتي وتصحح لزوجها إن أخطأ، وتخرج الفتاوى موقّعة بخطها وخطه وخط أبيها .
مسيرته العلمية واستقراره في حلب
خرج الكاساني مع زوجته إلى بلاد الروم، فوقعت بينه وبين أحد فقهائها مناظرة في مسألة تصويب المجتهدين؛ إذ رأى ذلك الفقيه أن أبا حنيفة يرى إصابة كل مجتهد، بينما قرر الكاساني أن الحق في جهة واحدة وأن القول الآخر مذهب المعتزلة، فاشتد النزاع حتى رفع عليه المقرعة . وجّهه سلطان الروم إثر ذلك رسولاً إلى السلطان نور الدين محمود بن زنكي في حلب تخلصاً من الخلاف، فلما قدمها أعجبه شأنه وعرض عليه تدريس المدرسة الحلاوية بعد عزل الرضي السرخسي . فاشترط الكاساني أداء الرسالة والعودة، ثم رجع إلى حلب وتسلّم التدريس بالحلاوية ونظرها، كما درّس بالمدرسة الجاولية وحدّث بزاوية الحديث بالمسجد الجامع .
عُرف عنه ملازمة ركوب الخيل وحمل الرمح وعزة النفس، وحظي بمكانة رفيعة لدى نور الدين محمود، ثم لدى الملك الظاهر غازي في حلب . وتفقه عليه عدد من التلاميذ؛ منهم ولده محمود، والفقيه أحمد بن محمود الغزنوي الذي كان معيد درسه بالحلاوية .
آراؤه ومكانته
تميّز الكاساني بسعة اطلاعه على فروع المذهب الحنفي ودلائله؛ وله في علم الكلام مصنّف بعنوان «السلطان المبين في أصول الدين» (وقيل سُمّي «المعتمد في المعتقد») . وكان شديد الرد على المعتزلة وذمهم والتصريح بإنكار مقالاتهم في دروسه .
وفاته
توفي الكاساني يوم الأحد بعد الظهر، العاشر من شهر رجب سنة 587 هـ (وقيل في رواية سنة 586 هـ، وفي أخرى 578 هـ) . وحُكي أنه شرع عند احتضاره في قراءة سورة إبراهيم حتى بلغ الآية: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ، فخرجت روحه عند فراغه منها .
دُفن بظاهر حلب إلى جوار قبر زوجته فاطمة داخل مقام إبراهيم الخليل، وكان لا يقطع زيارة قبرها كل ليلة جمعة حتى وفاته، وعُرف موضعهما هناك بقبر المرأة وزوجها .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنَّف فقهي في الفروع على المذهب الحنفي، يُعدّ شرحًا وبناءً موسَّعًا لكتاب «تحفة الفقهاء» لعلاء الدين السمرقندي. يقوم منهج الكتاب على صياغة الفقه بترتيب صناعي وتقسيم منطقي، مع استيعاب المسائل الفقهية بتفحص أقسامها وفصولها وتخريجها على قواعد أصولها، وذكر الدلائل والعلل في جميع المسائل لتيسير فهمها وضبطها.