الحسن البصري

توفي
110 هـ
وُلد في
المدينة المنورة

الحسن البصري (21–110 هـ / 642–728 م) إمام أهل البصرة وعالمها في عصره، وأحد كبار أئمة التابعين وفقهائهم وفصحائهم وعبّادهم، اشتُهر بمواعظه ورسالته في «فضائل مكة والسكن فيها» .

نسبه ومولده ونشأته

هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار، وُلد والده يسار في سبي مَيْسان واستقر بـالمدينة المنورة بعد أن أعتقته الرُّبَيِّع بنت النضر عمة أنس بن مالك، وقيل: كان مولى زيد بن ثابت، وقيل: مولى أبي اليَسَر كعب بن عمرو السُّلَميّ . وكانت أمه خَيْرة مولاةً لأم المؤمنين أم سلمة .

وُلد في المدينة المنورة لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب (سنة 21 هـ) . ونشأ في حجرات أمهات المؤمنين؛ فكانت أمه تخرج في حاجة أم سلمة فيبكي في صغره، فتلقمه أم سلمة ثديها تسليةً له فيدرّ عليه، وروي أن فصاحته وحكمته كانتا من بركة ذلك، وأخرجه أهله وهو صغير إلى الصحابة فدعوا له، ومنهم عمر بن الخطاب الذي دعا له قائلاً: «اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس» . ونشأ أيضاً بـوادي القرى، وحضر خطبة عثمان بن عفان وشهد حصار داره وله أربع عشرة سنة، وكان انتقاله إلى البصرة بعد وقعة صفين .

شيوخه وتلاميذه ورحلاته

رأى الحسن عدداً من كبار الصحابة؛ فرأى علي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله وعائشة بنت أبي بكر (واختُلف في سماعه منها) . وروى عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وأنس بن مالك، وأبي بكرة الثقفي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وجندب بن عبد الله، ومعقل بن يسار، وخلق كثير، كما أرسل عن صحابة لم يسمع منهم كـأبي هريرة وعمار بن ياسر .

تولى في شبابه الكتابة للربيع بن زياد الحارثي والي خراسان في عهد معاوية بن أبي سفيان، وغزا معه، واشتُهر آنذاك بالبأس والشجاعة وكان المهلب بن أبي صفرة يقدمه في قتال المشركين .

ثم استقر في البصرة وتصدر للتعليم؛ فكانت له حلقة عامة في جامع البصرة يُقرئ فيها الحديث والفقه والتفسير وعلوم القرآن واللغة، ومجلس خاص في منزله مع خواص أصحابه يتذاكرون فيه معاني الزهد والرقائق . وروى عنه أئمة عصرهم، منهم: قتادة بن دعامة، وأيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن عون، وحميد الطويل، وعوف الأعرابي، وبكر بن عبد الله المزني، ومبارك بن فضالة .

مكانته ومواقفه

حظي الحسن البصري بإجماع معاصريه ومن بعدهم على إمامته وجلالة قدره؛ قال أبو بردة: «ما رأيت أحداً أشبه بأصحاب محمد ﷺ منه»، وسُئل أنس بن مالك عن مسألة فقال: «سلوا مولانا الحسن؛ فإنه قد سمع وسمعنا فحفظ ونسينا»، وقال سليمان التيمي: «الحسن شيخ أهل البصرة» . ووصفه ابن سعد بأنه: «كان جامعاً، عالماً، رفيعاً، ثقةً، مأموناً، عابداً، ناسكاً، كثير العلم، فصيحاً، جميلاً، وسيماً» . وقال أبو حامد الغزالي: «كان الحسن البصري أشبه الناس كلاماً بكلام الأنبياء، وأقربهم هدياً من الصحابة» . ورُوي عنه أنه نُسب إليه القول بالقدر، إلا أن المحققين ردوا ذلك ونفوا صحته عنه .

عُرف بصدعه بالحق ومناصحته للحكام والولاة؛ فكانت له مواقف مشهورة مع الحجاج بن يوسف الثقفي ودعا عليه بعد موته، وكاتبه الخليفة عمر بن عبد العزيز يطلب منه المشورة والأعوان . وتُعد رسالته «فضائل مكة والسكن فيها» من أقدم ما وصل من الرسائل المفردة في تفضيل المجاورة في الحرم المكي الشريف والترغيب في سكناه .

وفاته

توفي الحسن البصري في البصرة ليلة الجمعة، في أول شهر رجب سنة 110 هـ (728 م)، عن عمر ناهز ثمانية وثمانين عاماً . وتولى غسله تلميذاه أيوب السختياني وحميد الطويل، وحُملت جنازته بعد صلاة الجمعة، وازدحم أهل البصرة على تشييعه ازدحاماً شديداً حتى رُوي أن صلاة العصر لم تُقم في جامع البصرة في ذلك اليوم لاشتغال الناس جميعاً بجنازته .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • رسالة تُعرف أيضًا بـ«فضائل مكة والسكن فيها»، موضوعها بيان فضائل مكة المكرمة والحث على المجاورة بها وسكناها، وتُعد من أقدم المصنفات المفردة التي وصلت في هذا الباب. كُتبت في أصلها على هيئة خطاب نصيحة موجّه إلى رجل من أهل الزهادة كان يقيم بمكة متفرغًا للعبادة وعزم على الانتقال إلى اليمن، بهدف ترغيبه في لزوم الإقامة بالحرم الشريف وبيان بركات البيت ومواضع إجابة الدعاء.