الفريابي

توفي
301 هـ
وُلد في
-

جعفر بن محمد الفريابي (207–301 هـ / 822–913 م) هو محدّث وحافظ، وقاضي الدينور، اشتُهر برحلاته الواسعة وسعة روايته وكثرة تلاميذه .

نسبه ونشأته

هو جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، ويكنى بأبي بكر . وُلد سنة 207 هـ، وينتسب إلى فِرياب من بلاد التُّرْك في نواحي بلخ . بدأ كتابة الحديث وسماعه في سنة 224 هـ وهو في نحو السابعة عشرة من عمره .

رحلته وشيوخه

طوّف شرقًا وغربًا في طلب الحديث؛ فارتحل إلى بلاد ما وراء النهر وخراسان والعراق والحجاز والشام ومصر والجزيرة، قبل أن يستوطن بغداد . وقد اشتُهر بتحرّيه ودقّته في التلقي، إذ ذكر أنه لم يسمع ممن لقيهم إلا من ألفاظهم مباشرة، باستثناء شيخين كانا يُقرأ عليهما: أبي مصعب الزهري بالمدينة لثقل في لسانه، والمعلى بن مهدي بالموصل .

سمع من كبار أئمة عصره، ومنهم: علي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة بن سعيد، وهشام بن عمار، وهدبة بن خالد، وابنا أبي شيبة: أبو بكر بن أبي شيبة وعثمان بن أبي شيبة .

تدريسه وتلاميذه

تولى قضاء الدينور مدة ، وعندما قدم بغداد استُقبل بحفاوة بالغة ورُكبت له المراكب والسفن في الماء، وعُقد له مجلس إملاء مشهود في شارع المنار حُزر الحضور فيه بنحو ثلاثين ألفًا، وكان يستملي عنه ثلاثمائة وستة عشر مستمليًا، وبلغ عدد من يكتبون بمحابرهم نحو عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف كاتب .

روى عنه جمع غفير من العلماء، منهم: أبو القاسم الطبراني، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبو بكر الشافعي، وابن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر الآجري، وأبو بكر القطيعي، وكان خاتمة أصحابه روايةً أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري الذي روى عنه كتابه «صفة المنافق» عاليًا . وصنف كتاب «السنن الكبير» في الأحكام ويحتوي على أبواب متعددة، كما صنف كتاب «مناقب مالك» وعُدّ من المالكية .

مكانته ونقده

حظي بثناء واسع من أئمة الجرح والتعديل؛ فوصفه الخطيب البغدادي بأنه «أحد أوعية العلم، ومن أهل المعرفة والفهم... ثقة ثبتاً حجة» ، وقال عنه القاضي أحمد بن كامل: «كان جعفر الفريابي مأموناً موثوقاً به مكثراً» ، ووثقه أبو الوليد الباجي بقوله: «ثقة متقن» . وعُدّ من أئمة النقد والعارفين بالرجال .

وفي أواخر حياته، أمسك عن التحديث وقطع الرواية في شوال سنة 300 هـ؛ تورعًا لما أحسّ من نفسه تغيرًا في الضبط والنسيان .

وفاته

توفي في شهر المحرم سنة 301 هـ ببغداد عن أربع وتسعين سنة، والأصح أنه مات لأربع بقين من المحرم ودُفن بباب الأنبار (وقيل لخمس خلون منه، وقيل مات آخر يوم من سنة 300 هـ، وقيل سنة 304 هـ) . وكان قد حفر لنفسه قبرًا في مقابر أبي أيوب قبل وفاته بخمس سنين (وفي رواية بخمسين سنة)، فكان يمر به ويقف عنده، لكنه لم يُدفن فيه .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف عقدي وحديثي مسند خُصص لجمع النصوص والآثار الواردة في إثبات القضاء والقدر والرد على المخالفين فيه؛ حيث يضم 448 نصًا مسندًا تتنوع بين أحاديث نبوية مرفوعة وآثار موقوفة عن الصحابة والتابعين لتقرير مسائل القدر، والتحذير من البدع والفرق المخالفة.

  • جزء حديثي مسند في معجزات النبي ﷺ، أُفرد لإيراد الأخبار والآثار المروية بأسانيدها في معجزات بركته ﷺ في تكثير الطعام والشراب، ويشتمل على ثلاثة وخمسين حديثًا مسندًا موزعة على بابين رئيسين.

  • مصنَّف حديثي في علوم القرآن، يُعرف أيضًا بعنوان «فضائل القرآن وما جاء فيه من الفضل وفي كم يقرأ»، يختص بجمع الأحاديث النبوية والآثار المسندة الواردة في فضل القرآن الكريم وتلاوته وتعلّمه وثواب حفظه وترتيله وما يتعلق بختمه.

  • مصنَّف حديثي مسند، يُعرف أيضًا باسم «صفة المنافق» و«صفات المنافق وعلاماته»، جُمعت فيه الأحاديث النبوية والآثار المروية عن الصحابة والتابعين في بيان خصال النفاق وعلامات المنافقين والتحذير منها، مع إبراز خوف السلف الصالح من النفاق.

  • جزء حديثي يضم مرويات وأحاديث مسندة وآثارًا منتقاة من عوالي المسموعات عن كبار الشيوخ، ويندرج ضمن نمط الأجزاء والفوائد الحديثية المعنية بحفظ المرويات والغرائب في أبواب شتى، ومنها فضائل الأعمال وفضل العلم على العبادة.