البحتري

توفي
284 هـ
وُلد في
-

أبو عبادة البحتري (206–284 هـ / 821–897 م) هو الوليد بن عبيد الطائي، أحد كبار شعراء العصر العباسي، اشتُهر بحسن الديباجة وسلاسة الطبع وملازمة عمود الشعر العربي، وكان مداح الخليفة المتوكل على الله ووزيره الفتح بن خاقان .

نسبه ونشأته

هو الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مسهر الطائي، وينتهي نسبه إلى بحتر بن عتود من قبيلة طيء . وُلد في مدينة منبج بالشام سنة 206 هـ، وقيل سنة 200 هـ، وقيل سنة 204 هـ أو 205 هـ، وقيل في إحدى القرى المجاورة لمنبج . كُني بأبي عبادة، وقيل كانت كنيته أبا الحسن ثم كناه المتوكل بأبي عبادة، وقيل كان يكنى بهما معاً . نشأ في منبج بين أحياء طيء والأعراب فأخذ عنهم الفصاحة، وبدأ بنظم الشعر في حداثته .

قصد في صباه الشاعر أبا تمام وهو في حمص وعرض عليه شعره، فأعجب به أبو تمام وقدمه على من حضر وقال له: «أنت أمير الشعراء بعدي»، وكتب له كتاب تزكية وشفاعة إلى أعيان معرة النعمان فأكرموه وأجروا له صلة مالية .

رحلاته واتصاله بالخلفاء

قدم بغداد في زمن الخليفة الواثق بالله وامتدح وزيره محمد بن عبد الملك الزيات، ثم اتصل بالخليفة المتوكل على الله وأصبح من أخص شعرائه، كما حظي بمكانة رفيعة لدى وزيره الفتح بن خاقان . ألّف للفتح بن خاقان كتاب حماسة البحتري في الاختيارات الشعرية على غرار حماسة أبي تمام، وصنّف كذلك كتاب «معاني الشعر» . أقام بالعراق دهرًا يمدح الخلفاء والوزراء والأعيان، ومنهم خمارويه بن أحمد بن طولون . وبعد مقتل المتوكل والفتح بن خاقان عاد إلى موطنه منبج، وظل يتردد أحياناً على بغداد وسامراء .

روى شعره وأخباره عدد من كبار الأدباء والعلماء، منهم محمد بن يزيد المبرد، ومحمد بن يحيى الصولي، ومحمد بن خلف بن المرزبان، وأبو عبد الله المحاملي، وعبد الله بن جعفر بن درستويه . وقد جُمع ديوانه ورُتّب على حروف المعجم برواية الصولي، ورُتّب على الأنواع برواية علي بن حمزة الأصبهاني .

مذهبه الشعري ومنزلته

عُدّ البحتري إمام المذهب المطبوع في الشعر العربي، لالتزامه السهل الممتنع وفصاحة اللفظ وحسن السبك وبهاء الديباجة وتجنبه التعقيد والوحشي من الكلام، حتى وُصف بأنه أعرابي الشعر ولم يفارق عمود الشعر المألوف .

شكّل شعره وشعر أبي تمام قطبي النقد الأدبي في عصرهما؛ إذ خصهما الآمدي بكتابه الموازنة بين أبي تمام والبحتري مفصلاً حجج أنصار كل منهما، فجعل البحتري ممثلاً للطبع وسلامة الأسلوب، في مقابل اتجاه أبي تمام نحو الصنعة والتعمق الفلسفي . وسُئل المتنبي (وقيل أبو العلاء المعري) عن المفاضلة بينهما وبينه، فقال: «أنا وأبو تمام حكيمان، والشاعر البحتري» . وكان البحتري نفسه يقدم أبا تمام ويعترف بفضله، ويقول: «جيده خير من جيدي، ورديئي خير من رديئه» .

قلّ نظمه في الهجاء مقارنة بسائر أبواب الشعر، وذكر ابنه يحيى (أبو الغوث) أنه أمره عند وفاته بجمع ما قاله في الهجاء وإحراقه .

وفاته

توفي سنة 284 هـ بعد أن جاوز السبعين أو قارب الثمانين، وقيل سنة 283 هـ، وقيل سنة 285 هـ . وكانت وفاته بمدينة منبج بداء السكتة، ورُوي أنه مات في حلب والأول أصح عند أكثر المؤرخين .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في الاختيارات الشعرية جُمع من أشعار العرب للوزير الفتح بن خاقان معارضةً لكتاب «الحماسة» لأبي تمام. يقوم العمل على تتبع المعاني الشعرية وتفريعها تفريعاً دقيقاً في أبواب متعددة، مع انتقاء نصوص غلب عليها طابع الجد والوقار والعظة وشملت شعراء من الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي وقليلاً من أوائل العصر العباسي.