البتاني

توفي
317 هـ
وُلد في
-

أبو عبد الله البتاني (ت. 317 هـ / 929 م) فلكي ورياضي من أهل حران استوطن الرقة، واشتُهر بأرصاده الدقيقة وتصحيحه لحركات الكواكب في مصنفه الفلكي زيج الصابئ .

اسمه ونشأته

هو محمد بن جابر بن سنان الحراني الرقي الصابئ، ويُكنى بأبي عبد الله، وعُرف بالبتاني نسبةً إلى بلدة «بُتّان» (بكسر الباء وقيل بفتحها مع التشديد) من قرى حران . وذكر صاعد الأندلسي في تسميته أنه «أبو جعفر محمد بن سنان بن جابر» ، بينما نسبه ظهير الدين البيهقي إلى ثابت بن قرة فجعله: «محمد بن جابر بن سنان بن ثابت بن قرة» . وُلد قبل سنة 244 هـ (وقيل بعد 235 هـ وقيل نحو 240 هـ) . وكانت أسرته صابئة النحلة في حران، وعُرف بالصابئ لذلك، مع دلالة اسمه على إسلامه .

نشاطه العلمي وإسهاماته

أقام البتاني في مدينة الرقة على الضفة اليسرى لنهر الفرات، وباشر فيها رصد الأفلاك والكواكب ابتداءً من سنة 264 هـ حتى سنة 306 هـ، وقيل إنه رصد أيضاً في أنطاكية . وقد أثبت نتائج أرصاده ومواضع الكواكب الثابتة في مصنفه «زيج الصابئ» (المعروف بزيج البتاني)، وصنعه في نسختين الثانية منهما أجود ، كما وضع رسالة «معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك» (وتُعرف برسالة تحقيق أقدار الاتصالات) وأهداها إلى الوزير أبي الحسن بن الفرات، وصنف «شرح أربع مقالات لبطليموس» .

تميّز عمله في الفلك والرياضيات بتقديم قياسات بالغة الدقة؛ فحدد ميل دائرة البروج بثلاث وعشرين درجة وخمس وثلاثين دقيقة، وضبط حركة الأوج الشمسي وتقدم المدار الشمسي وانحرافه، كما كان أول من استعمل الجيب الهندسي والأوتار في قياس المثلثات والزوايا بديلاً عن أوتار القسي القديمة، وحدد نقطتي السمت والنظير في القبة السماوية .

مكانته والثناء عليه

حَظي البتاني بمكانة رفيعة بين علماء الفلك في الحضارة الإسلامية؛ إذ قال عنه صاعد الأندلسي: «لم يُعلم أحد في الإسلام بلغ مبلغه في تصحيح أرصاد الكواكب وامتحان حركاتها» ، واعتبر علي بن أحمد النسوي زيجه أصح الزيجات الرصدية وأقربها إلى الصواب . واختصر عمله في تعديل الكواكب عدد من العلماء، منهم مسلمة بن أحمد المجريطي في الأندلس . ونال زيجه شهرة واسعة في أوروبا بعد ترجمته إلى اللاتينية وطباعته في العصور الحديثة؛ إذ عدّه الفلكي الفرنسي لالاند أحد الأئمة العشرين في تاريخ علم الفلك، واعتمد الفلكي دنتورن على أرصاده لكسوف الشمس وخسوف القمر في حساب تسارع حركة القمر .

وفاته

سافر البتاني من الرقة إلى بغداد بصحبة جماعة من بني الزيات في مظالم تخصهم، وفي طريق عودته توفي عند قصر الجص (وقيل قصر الحضر) قرب سامراء وتكريت سنة 317 هـ (929 م) ، وجاء في رواية أخرى أن وفاته كانت سنة 323 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • زيج الصابئ، المعروف أيضاً بـ «زيج البتاني» و«كتاب الزيج»، مصنف فلكي يشتمل على جداول وقوانين رصدية لحساب حركات الكواكب والنجوم وتعديل مساراتها، مبني على حساب تاريخَي الروم والهجرة النبوية.