أبو محمد البربهاري

توفي
329 هـ
وُلد في
-

أبو محمد البربهاري (نحو 233–329 هـ / 847–940 م؛ وقيل توفي 328 هـ) فقيه وإمام حنبلي من أهل بغداد، كان شيخ الحنابلة في وقته بالعراق ومتقدمهم، واشتهر بصلابته في اتباع الأثر وبكتابه «شرح السنة».

نسبه ونشأته

هو الحسن بن علي بن خلف البربهاري، ويُكنى بأبي محمد. وتعود نسبته «البربهاري» إلى «البربهار»، وهي أدوية وعقاقير كانت تُجلب من الهند، وكان يُطلق هذا اللقب على جالبها أو بائعها. اشتُهر بالزهد والورع؛ فرُوي أنه تنزه عن أخذ ميراث والده تورعًا، وكان يبلغ سبعين ألف درهم. ومما رُوي عنه من الشعر في الحث على القناعة:

من قنعتْ نفسُه ببلغتِها ... أضحى غنيًا وظلَّ مُتَّبَعَا للهِ دَرُّ القنوعِ من خُلُقٍ ... كم من وضيعٍ به قد ارتفعا

وكان في أواخر عمره قد تزوج بجاريةٍ بكر.

شيوخه وتلاميذه

تلقى البربهاري العلم وصحب عددًا من كبار أصحاب الإمام أحمد بن حنبل، وكان من أخص شيوخه أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي، كما صحب الزاهد سهل بن عبد الله التستري.

وروى عنه وأخذ من علمه جماعة من العلماء، ذكر منهم المؤرخ ابن النجار: أبا بكر محمد بن محمد بن عثمان المغربي، والواعظ أبا الحسين بن سمعون، وابن بطة العكبري.

مكانته ومواقفه

عُرف البربهاري بكونه شيخ الحنابلة بالعراق، وكان قوالًا بالحق داعيةً إلى الأثر، شديد الإنكار والمباينة لأهل البدع بيده ولسانه، وذا صيت عظيم وجلالة عند العامة والسلطان. وكان له نفوذ واسع بين أتباعه؛ إذ روى ابن بطة أنه لما أُخذ الحُجاج قال البربهاري: «يا قوم إن كان يحتاج إلى معونة بمائة ألف دينار ومائة ألف دينار... لخمس مرات عاونته»، وعلّق ابن بطة بأنه لو أراد جمعها لحصّلها من الناس لما له من المكانة. ومن آرائه في طلب العلم قوله: «المجالسة للمناصحة فتح باب الفائدة، والمجالسة للمناظرة غلق باب الفائدة».

وذُكر أن أبا الحسن الأشعري لما قدم بغداد دخل عليه وذكر له رده على الجبائي وغيره من المخالفين، فأجابه البربهاري بأنه لا يعرف إلا ما قاله الإمام أحمد، فخرج الأشعري وصنف كتابه «الإبانة عن أصول الديانة». وبلغت مكانته في بغداد أنه لما توفي النحوي نفطويه سنة 323 هـ، قُدِّم البربهاري للإمامة في الصلاة عليه في مشهد حاشد.

المحن ووفاته

تعرض البربهاري للملاحقة بسبب نشاط أصحابه وخصوماتهم؛ ففي سنة 321 هـ أوغر خصومه قلب الخليفة القاهر بالله ووزيره ابن مقلة عليه، فأمر الوزير بالقبض عليه؛ فاختفى البربهاري، ونُفي جمع من كبار أصحابه إلى البصرة. ثم عاد للظهور بعد زوال القاهر، إلا أن الخلافات تجددت في عهد الخليفة الراضي بالله؛ حيث اجتاز البربهاري بالجانب الغربي من بغداد فعطس وشمته أصحابه، فارتفعت ضجتهم حتى سمعها الخليفة في قصره فاستهول الأمر، وتقدم الراضي إلى صاحب الشرطة بدر الخرشني بالنداء في بغداد ألا يجتمع من أصحاب البربهاري اثنان.

اضطر البربهاري إلى الاستتار مجددًا، فانتقل من سكنه عند «باب محوّل» في الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي، واختبأ في دار أخت القائد توزون في درب الحمام بشارع درب السلسلة نحو شهر، حتى أصابه مرض قيام الدم. توفي البربهاري وهو مستتر في شهر رجب سنة 329 هـ (وقيل سنة 328 هـ)، ودُفن في الدار التي اختبأ بها في حي المخرّم ببغداد، وكان عمره عند وفاته سبعًا وسبعين سنة، فيما ذكرت رواية أخرى أنه عاش ستًا وتسعين سنة.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في أصول العقيدة الإسلامية على طريقة أئمة السلف وأهل الحديث، يبين معالم الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة، ويعتمد على الإيجاز والتقرير المباشر للمسائل بعبارات مختصرة دون إيراد للأسانيد المطولة أو التوسع في التفريعات الكلامية.