أبو إسحاق الفزاري

توفي
188 هـ
وُلد في
الكوفة

أبو إسحاق الفزاري (توفي 185 هـ / 801 م؛ وقيل: 186 هـ، وقيل: 188 هـ) إمام ومحدث كوفي الأصل نزل ثغر المصيصة، واشتُهر بالرباط والجهاد وفقه السير والمغازي، ويُعدّ مصنَّفه «السير» من أوائل الكتب المدوّنة في هذا الباب .

نسبه ونشأته

هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري . ينتسب إلى بيت من أشراف العرب في الكوفة، وهو ابن عم المحدث مروان بن معاوية الفزاري . انتقل من الكوفة واستقر بمدينة المصيصة الشامية مرابطاً في الثغور الإسلامية المحاذية لبلاد الروم .

مسيرته وشيوخه وتلاميذه

أخذ الحديث عن جملة من شيوخ الكوفة والحجاز والشام؛ فروى عن عبد الملك بن عمير، وعطاء بن السائب، وسهيل بن أبي صالح، وعبيد الله بن عمر، والأعمش، وهشام بن عروة، وسفيان الثوري، والأوزاعي .

حدّث عنه طائفة من الأعلام، منهم: عبد الله بن المبارك، والأوزاعي، وسفيان الثوري، ومحمد بن سلام البيكندي، وعلي بن بكار المصيصي، ومعاوية بن عمرو الأزدي، ومحبوب بن موسى الفراء، وعبد الملك بن حبيب البزاز المصيصي . وقد أملى في الثغر كتابه المعروف بـ«السير» الذي رواه عنه معاوية بن عمرو وغيره، واعتمد فيه ترتيب الأحكام الفقهية المتعلقة بالجهاد وأحكام دار الحرب والتعامل مع أهل العهد والبغاة، حتى قال فيه محمد بن إدريس الشافعي: «لم يصنف أحد في السير مثل كتاب أبي إسحاق» .

اضطلع في ثغر المصيصة بمكانة توجيهية وتعليمية بارزة؛ فوصفه العجلي بأنه «هو الذي أدّب أهل الثغر وعلمهم السنة، وكان يأمرهم وينهاهم، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه» . وتعرّض لمحنة حين أمر سلطاناً ونهاه، فضربه مائتي سوط، فغضب له الأوزاعي وتكلم في أمره .

مكانته وآراء العلماء فيه

حظي بإجماع واسع على توثيقه وإمامته؛ فقال عنه الأوزاعي لما روى عنه: «حدثني الصادق المصدوق أبو إسحاق الفزاري»، وكان يقدّمه في المكاتبة على نفسه، وكذلك فعل سفيان الثوري . وقال الفضيل بن عياض: «ربما اشتقت إلى المصيصة ما بي فضل الرباط، بل لأرى أبا إسحاق الفزاري» . وكان إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري وابن المبارك يقصدونه بالزيارة في المصيصة .

وثّقه يحيى بن معين وقال: «ثقة ثقة»، وقال أحمد بن حنبل عند الموازنة بينه وبين أقرانه: «ما فيهم إلا ثقة ثبت، إلا أن أبا إسحاق ومكانه من الإسلام»، ووصفه أبو حاتم الرازي بأنه «كان عظيم الغناء في الإسلام، ثقة مأموناً» . في المقابل، ذكر محمد بن سعد بعد توثيقه والثناء عليه أنه «كان كثير الخطأ في حديثه»، وهو قول خالفه فيه جمهور أئمة الجرح والتعديل الذين أثبتوا إتقانه وضبطه .

وفاته

توفي في المصيصة سنة 185 هـ، وقيل سنة 186 هـ، وقيل سنة 188 هـ في خلافة هارون الرشيد . وقال أبو داود الطيالسي عند وفاته: «مات أبو إسحاق الفزاري وما على وجه الأرض أفضل منه» .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب السير هو مصنّف فقهي وحديثي في أحكام الحرب والمغازي والجهاد، ويُعدّ من أقدم المصنفات التخصصية المفردة في فقه السير وأحكام دار الحرب والرباط في الثغور الإسلامية.