أبو المظفر السمعاني

توفي
489 هـ
وُلد في
مرو

أبو المظفر السمعاني (426–489 هـ / 1035–1096 م)، منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي المروزي، فقيه وأصولي ومفسر ومحدث من كبار علماء خراسان ومفتيها، اشتُهر بتصانيفه الفقهية والأصولية .

نشأته وطلبه للعلم

ولد في ذي الحجة سنة 426 هـ بمدينة مرو، وتعود نسبته «السمعاني» إلى سمعان، وهو بطن من بني تميم . نشأ في بيت عُرف بالفقه والرئاسة الدينية، فتفقه ابتداءً على والده القاضي أبي منصور حتى برع في مذهب أبي حنيفة وصار من فحول أهل النظر والمناظرة فيه لأكثر من ثلاثين سنة .

سمع الحديث بمرو وخراسان والعراقين والحجاز، وكان أكبر شيوخه في الرواية أبو غانم الكراعي، وسمع من أبي بكر الترابي، وأبي صالح المؤذن بنيسابور، وعبد الصمد بن المأمون وأبي الحسين بن المهتدي بالله ببغداد، وسعد بن علي الزنجاني بمكة . وخلال رحلته إلى بغداد سنة 461 هـ التقى بـأبي إسحاق الشيرازي وناظر ابن الصباغ . كما تعرّض للأسر على أيدي أعراب البادية أثناء سفره إلى الحج لانقطاع الطرق حينها، فمكث يرعى جمالهم حتى اكتشفوا علمه فاستفتاه أميرهم في عقد زواجه، وحملوه بعدها إلى مكة .

تحوله المذهبي ومحنته

انتقل إلى مذهب الشافعي بعد رحلته إلى الحجاز ومطالعته لكتب الحديث، وأظهر ذلك بمرو سنة 468 هـ في مجلس دار الإمارة بحضور علماء المذهبين، فأدى ذلك إلى اضطراب في المدينة وتشويش بين العوام والفقهاء . واشتدت الخصومة حتى كُتب في شأنه من بلخ، فغادر مرو ليلة الجمعة أول رمضان سنة 468 هـ بصحبة الشريف أبي القاسم الموسوي وطائفة من أصحابه قاصداً طوس ثم نيسابور .

استقبله في نيسابور الوزير نظام الملك وعميد الحضرة أبو سعد محمد بن منصور استقبالاً حسناً، وعُقد له مجلس التذكير والوعظ في مدرسة الشافعية، ولاقى قبولاً واسعاً، ثم عاد إلى مرو بعد استقرار الأحوال ليتولى التدريس بمدرسة الشافعية والتذكير بها . وقد تبعه على المذهب الشافعي بنوه وذريته من بعده .

مكانته العلمية وتلاميذه

عُرف ببراعته في الفقه والأصول والتفسير وقوة الحفظ، وقيل عنه إنه لم يضع مصنفاً على مذهب الحنفية بل جاءت تآليفه على مذهب الشافعي وطريقة أهل الحديث . ومن أشهر كتبه قواطع الأدلة في الأصول الذي عدّه تاج الدين السبكي من أجمع كتب الأصول وأحسنها، وكتاب الاصطلام في الرد على أبي زيد الدبوسي في الفقه الخلافي، إضافة إلى تفسيره للقرآن .

أثنى عليه معاصروه؛ فقال عنه إمام الحرمين الجويني: «لو كان الفقه ثوباً طاوياً لكان أبو المظفر بن السمعاني طرازه» ، ووصفه عبد الغافر الفارسي بأنه «وحيد عصره في وقته فضلاً وطريقةً وزهداً وورعاً» .

روى عنه وتفقه به جمع غفير، منهم أولاده كأبي بكر محمد وأبي محمد الحسن، وإسماعيل بن محمد التيمي، وعمر بن محمد السرخسي، وأبو نصر محمد بن محمد الفاشاني، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي .

وفاته

توفي بمرو يوم الجمعة 23 ربيع الأول سنة 489 هـ، ودُفن بمقبرتها .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • تفسير للقرآن الكريم يُعرف أيضًا بـ«تفسير القرآن» أو «تفسير القرآن العزيز»، يعتمد على المأثور واللغة والاستنباط الفقهي والعقدي، ويسلك مسلكًا وسطيًا يجمع بين تفسير القرآن بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة والتابعين مع العناية بأسباب النزول والقراءات.

  • مصنف يُعرف كذلك باسم «الانتصار لأهل الحديث» و«الانتصار في الحديث»، أُفرد للذبّ عن أصحاب الحديث وبيان صحة منهجهم والرد على طعون مخالفيهم من أهل الكلام وأهل الرأي، وتقرير أن الحق والعقيدة الصحيحة مع أهل الآثار.

  • مصنف في علم أصول الفقه، وُضع لتقرير أصول المذهب الشافعي وفق طريقة الفقهاء ومنهج أهل الحديث، وتجريد المسائل من المباحث الكلامية مع العناية بالاستدلال بالأحاديث النبوية والتوسع في التفريع الفقهي ومناقشة الآراء المخالفة.

  • كتاب في الفقه الخِلافي بين الشافعية والحنفية، يُعرف أيضًا باسم «المختصر»، وُضع للرد على كتاب «الأسرار» لأبي زيد الدبوسي ونصرة مذهب الإمام الشافعي، عبر تتبع المسائل الخلافية في الفروع الفقهية ومناقشة مآخذها الأصولية والحديثية.