أبو عبد الله الحميدي

توفي
488 هـ
وُلد في
-

أبو عبد الله الحميدي (قبل 420–488 هـ / قبل 1029–1095 م) هو محدّث وحافظ ومؤرّخ أندلسي ظاهري المذهب، استوطن بغداد واشتُهر بكتابيه الجمع بين الصحيحين وجذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس .

نسبه ونشأته

هو محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل الأزدي الحميدي الميورقي . يرجع أصل أسرته إلى مدينة قرطبة من محلة الرصافة، وانتقل والده إلى جزيرة ميورقة فولد هو بها قبل سنة 420 هـ . بدأ السماع صغيراً؛ إذ ذَكَرَ أنه حُمِل للسماع على الكتف سنة 425 هـ فسمع من الفقيه أصبغ بن راشد . تفقّه في الأندلس ولزم الإمام أبا محمد بن حزم وأكثر عنه حتى عُدّ من كبار تلامذته، وكان يميل إلى مذهبه الظاهري ويتعصب له؛ فلما نالت ابنَ حزم المحنةُ وضُيّق عليه، خرج الحميدي من الأندلس مرتحلاً إلى المشرق .

رحلته وشيوخه

خرج في رحلته العلمية سنة 448 هـ وطاف بلداناً عدة في المغرب والمشرق . فسمع بالأندلس من ابن عبد البر، وأحمد بن عمر بن دلهاث العذري . وأخذ بمصر عن أبي عبد الله القضاعي، وأبي إسحاق الحبال، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري، وسمع بمكة من المحدّثة كريمة المروزية، وبدمشق من أبي القاسم الحنائي وعبد العزيز الكتاني . ثم استقر ببغداد وسمع بها من عبد الصمد بن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وأبي جعفر بن المسلمة، واللغوي أبي غالب بن بشران، والأمير أبي نصر بن ماكولا، والحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي الذي روى عنه بدوره .

تلاميذه ومكانته

روى عنه جمع من العلماء؛ منهم شيخه الخطيب البغدادي، والزاهد يوسف بن أيوب الهمذاني، وأبو عامر العبدري، وأبو بكر بن طرخان، والحسين بن محمد الصدفي، ومحمد بن علي الجلابي، وإسماعيل بن محمد التيمي الطلحي، ومحمد بن ناصر .

حاز ثناء واسعاً من معاصريه؛ قال ابن ماكولا: «لم أرَ مثل صديقنا أبي عبد الله الحميدي في نزاهته وعفته وورعه وتشاغله بالعلم» . وعُرف بشدة دأبه وحرصه على الطلب؛ فنُقل عنه أنه كان يجلس في إجانة ماء ليتبرد بها وينسخ في حرّ بغداد . وكان بارعاً في الحديث وعلله ومعرفة رجاله، متبحراً في الأدب والعربية، ووضع في غريب الحديث كتابه تفسير غريب ما في الصحيحين متمماً لعمله الحديثي .

وفاته

توفي الحميدي في بغداد ليلة الثلاثاء 17 ذي الحجة سنة 488 هـ عن بضع وستين سنة . صلى عليه الفقيه أبو بكر الشاشي بجامع القصر، ودُفن أولاً بمقبرة باب أبرز بالقرب من قبر أبي إسحاق الشيرازي، وكان قد أوصى مظفر بن رئيس الرؤساء بدفنه عند بشر الحافي في مقبرة باب حرب فخالف وصيته . فرآه مظفر بعد مدة في المنام يعاتبه، فنقله في شهر صفر سنة 491 هـ إلى مقبرة باب حرب ودُفن عند بشر الحافي، ووُجد كفنه حين نُقل جديداً وبدنه طرياً يفوح منه الطيب، وكان قد وقف كتبه قبل موته . ووقع في كتاب الأنساب للسمعاني ذكر وفاته في صفر سنة 491 هـ، وهو تاريخ نقله إلى مقبرة باب حرب .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف حديثي وأدبي، يُعرف أيضًا باسم «جزء فيه أخبار وأشعار»، يجمع بين الروايات المسندة والمقطوعات الشعرية ونوادر الأخبار والمذاكرات الأدبية والفوائد التي تلقاها المحدّث عن شيوخه في رحلاته وسماعاته بالمغرب والأندلس ومصر والمشرق.

  • كتاب معجمي في شرح الألفاظ الغريبة والمشكل من المعاني الواردة في صحيحي البخاري ومسلم، وُضع ليكون متممًا ومفسرًا لكتاب «الجمع بين الصحيحين»، ورُتّب بحسب مسانيد الصحابة مع بيان الدلالات اللغوية والاشتقاقية والاستشهاد بآيات القرآن وكلام أهل اللغة.

  • كتاب في الوعظ والتذكير وسياسة الحكام، يُعنى بتذكير الملوك والولاة بالمسؤولية والعدل والزهد. يعتمد على إيراد الروايات والأخبار الوعظية مسندة إلى مصادرها، ويسوق مواقف العلماء والزهاد في مناصحة الخلفاء والملوك إلى جانب خطبهم ومحاورات الأمثال والمواعظ.

  • مصنَّف حديثي يضم مختارات من المرويات والأحاديث والفوائد المسندة التي تحمّلها المصنف عن شيوخه في رحلاته وسماعاته، كُتب تذكرة لصاحبه أبي محمد الحسن بن محمد بن محمد بن حبيب.

  • مصنف في الحديث النبوي يجمع بين أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، مع تمييز ما اتفق عليه الشيخان وما انفرد به أحدهما. رُتبت أحاديثه على مسانيد الصحابة مع تجريدها من الأسانيد في الغالب، وضمّن فيه إضافات وتتمات مأخوذة من كتب المستخرجات لإيضاح الروايات.