عبد الملك بن حبيب
- توفي
- 238 هـ
- وُلد في
- -
عبد الملك بن حبيب (174–238 هـ / 790–853 م) هو فقيه مالكي أندلسي وعالم متفنن في الأدب والتاريخ، يُعد من أبرز أئمة المذهب المالكي في الأندلس، وصاحب كتاب «الواضحة» في الفقه .
نسبه ونشأته
هو أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة (وقيل جلهمة) بن الصحابي العباس بن مرداس السلمي الأندلسي القرطبي . ووقع في خط الحكم المستنصر أنه عبد الملك بن حبيب بن ربيع بن سليمان، وقيل عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن حبيب . واختُلف في نسبه؛ فقيل هو من صلب بني سُليم، وقيل من مواليهم . وكان أبوه يُعرف بـ«الحبيب العصار» لعصره الأدهان واستخراجها .
يرجع أصل أسرته إلى طليطلة، ثم انتقل جده سليمان إلى قرطبة، وانتقل أبوه وإخوته إلى إلبيرة إبان فتنة الربض . وُلد في حياة الإمام مالك بن أنس بعد سنة 170 هـ، وحُددت سنة مولده في بعض المصادر بسنة 174 هـ وقيل 180 هـ، ونشأ بإلبيرة .
طلبه للعلم وشيوخه
أخذ الفقه والرواية بالأندلس أول أمره عن صعصعة بن سلام، والغازي بن قيس، وزياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون . ثم ارتحل إلى المشرق في حدود سنة 208 هـ (وقيل سنة 207 هـ أو 210 هـ)، وحج وزار مصر والحجاز .
وسمع في رحلته من كبار تلاميذ مالك والليث بن سعد، منهم: عبد الملك بن الماجشون، ومطرف بن عبد الله اليساري، وأصبغ بن الفرج، وأسد بن موسى، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعبد الله بن عبد الحكم، وأبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث .
نشاطه ومكانته في قرطبة
عاد إلى الأندلس ونزل أولاً ببلده إلبيرة، فلما ذاع صيته في العلم والرواية استقدمه الأمير عبد الرحمن بن الحكم إلى قرطبة، ورتبه في طبقة أهل الفتوى والشورى . وكان يجلس للشورى والنظر مع يحيى بن يحيى الليثي وسعيد بن حسان، وكان ما بينه وبين يحيى بن يحيى متوتراً لكثرة مخالفته له واعتماده على ما رواه عن أصبغ بن الفرج بمصر . فلما توفي يحيى بن يحيى سنة 234 هـ، انفرد عبد الملك برئاسة الفتوى وعظمت منزلته عند الأمير عبد الرحمن بن الحكم، الذي لم يكن يقدّم عليه أحداً في المشورة .
روى عنه جمع من أعيان علماء الأندلس، منهم بقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح، ومطرف بن قيس، ويوسف بن يحيى المغامي، وابناه محمد وعبد الله (أو عبيد الله) . وكان المغامي آخر أصحابه وفاة .
مكانته العلمية ونقده
عُرف بسعة معارفه وفصاحته، وكان نحوياً وعروضياً وشاعراً ونسابة إخبارياً إلى جانب تبحره في الفقه . وكان محمد بن عمر بن لبابة يقول: «عبد الملك بن حبيب عالم الأندلس، ويحيى بن يحيى عاقلها، وعيسى بن دينار فقيهها» . وسُئل ابن الماجشون عن الموازنة بينه وبين سحنون بن سعيد فقال: «السلمي مقدمه علينا أعلم من التنوخي منصرفه عنا» . ولما بلغت وفاته سحنون قال: «مات عالم الأندلس، بل والله عالم الدنيا» .
حظي كتابه الفقهي «الواضحة» بانتشار واسع في الأندلس والمغرب، وكان أحد الكتب المعوّل عليها في المذهب ، إلى جانب مصنفات أخرى مثل كتاب «الجامع» وكتاب «تفسير الموطأ» .
في المقابل، وجّه إليه علماء الحديث نقداً صريحاً في ضبط الرواية؛ إذ ذكر ابن الفرضي وغيره أنه لم يكن له علم بالحديث ولا معرفة بصحيحه من سقيمه، وكان يتساهل في التحمل فيروي بالإجازة والمناولة والوجادة ولا يسلك مسلك أهل الحديث في التحرير والتمييز للرجال .
وفاته
توفي عبد الملك بن حبيب في قرطبة يوم السبت لأربع ليال مضين من شهر رمضان سنة 238 هـ (وقيل في آخر سنة 239 هـ)، وكانت علته الحصاة، وتوفي وهو ابن أربع وستين سنة (وقيل ثلاث وخمسين سنة) . وكانت وفاته في مطلع إمارة الأمير محمد بن عبد الرحمن .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنف حديثي في علامات القيامة وأخبار آخر الزمان، يُعنى بجمع الأحاديث والآثار المروية بالإسناد حول أشراط الساعة والفتن والملاحم وما يتصل بتغير أحوال الناس، وانقراض أهل الصلاح والفضل، وتصدّر الأشرار والجهال، وما يعقب ذلك من اشتداد الفتن وقيام الساعة على شرار الخلق.
مصنَّف فقهي وقضائي في المذهب المالكي، يُعنى بمسائل القضاء وأصول الأقضية والشهادات والدعاوى والبينات، وما يتفرع عنها من نوازل الخصومات وأحكام المداينات والحيازات، معالِجًا القواعد الفقهية المتعلقة بفصل الخصومات وطرق الإثبات القضائي والموازنة بين روايات فقهاء المذهب.
مؤلَّف طبي يُعرف أيضًا بـ«مختصر في الطب» أو «كتاب الطب»، يتناول أصول التداوي والعلاج بالأغذية والأعشاب والنباتات ومنافعها وخصائصها العلاجية والوقائية، جامعًا بين المأثور من الهدي النبوي في الطب والتداوي ونظرية الطب الأخلاطي القائمة على ضبط الأخلاط الأربعة والتجربة الطبية العربية.
مصنّف أخلاقي وفقهي وتربوي يُوسم بكتاب «الغاية والنهاية» أو «العناية والنهاية»، يُفرد موضوع المرأة وأحكامها، متناولاً شؤون الأسرة من خلال عقد الفصول وسرد الأحاديث والآثار المسندة، ومازجاً بين أسلوبي الترغيب والترهيب في بيان الفضائل والآداب والحقوق الزوجية.