عبد الحميد الفراهي

توفي
1349 هـ
وُلد في
-

عبد الحميد الفراهي (1280–1349 هـ / 1864–1930 م) عالم ومفسر هندي، عُرف باعتنائه بعلوم القرآن وبنظريته في الوحدة الموضوعية والترابط بين الآيات والسور في تفسيره «نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان».

النسب والنشأة والتعليم

هو عبد الحميد بن عبد الكريم بن قربان قنبر بن تاج علي، الأنصاري الفراهي الأعظمكرهي، وكنيته أبو أحمد. ولد صبيحة يوم الأربعاء السادس من جمادى الآخرة سنة 1280 هـ في قرية «فريهه» التابعة لمديرية أعظم كره بالهند، وإليها نُسب. عُرف في الهند بلقب «حميد الدين»، غير أنه آثر كتابة اسمه في مؤلفاته العربية بصيغة «المعلم عبد الحميد الفراهي»؛ تجنبًا للتمدح بلقب «حميد الدين» وتواضعًا.

نشأ في بيت علم، فحفظ القرآن الكريم على مؤدبه الشيخ أحمد علي، وتعلم اللغة الفارسية على الشيخ محمد مهدي حتى برع في نظم شعرها. انتقل إلى أعظم كره فدرس العربية على ابن عمته المؤرخ والأديب شبلي النعماني، ثم رحل إلى مدينة لكهنؤ وتلقى العلم عن الشيخ عبد الحي اللكنوي، وأخذ المعقولات عن الشيخ فضل الله بن نعمة الله الأنصاري. سافر بعد ذلك إلى مدينة لاهور فأخذ الأدب العربي وبعض المعقولات عن الشيخ فيض الحسن السهارنفوري. التحق بكلية عليكرة ودرس الفلسفة الحديثة على المستشرق الإنجليزي توماس أرنولد، ونال شهادة الليسانس من جامعة إله آباد، كما تعلّم الإنجليزية والعبرانية.

المسيرة العلمية والتدريس

بدأ التدريس سنة 1314 هـ في «مدرسة الإسلام» بمدينة كراتشي وأقام بها أزيد من تسع سنوات، ثم عُيّن سنة 1324 هـ أستاذًا مساعدًا للعربية بكلية عليكرة، ثم أستاذًا بجامعة إله آباد لنحو ست سنوات. انتقل سنة 1332 هـ إلى حيدر آباد ليتولى إدارة دار العلوم الشرقية، وشارك في تأسيس الجامعة العثمانية هناك، قبل أن يستقيل سنة 1337 هـ ويتفرغ لتدبر القرآن والتأليف.

شارك مع نخبة من تلامذة شبلي النعماني في تأسيس مؤسسة دار المصنفين في أعظم كره وانتُخب رئيسًا لها. كما أدار «مدرسة الإصلاح» في بلدة سراي مير ووضع لها مناهج لتعليم العلوم الإسلامية واللغة العربية، وخصص دروسًا أسبوعية في التفسير لأساتذتها وطلابها. وكان من أبرز تلامذته الذين اعتنوا بنشر آرائه الشيخ أختر أحسن الإصلاحي والشيخ أمين أحسن الإصلاحي.

المنهج والمكانة العلمية

انصرف جل جهده إلى دراسة القرآن وتدبره، وابتكر منهجًا قائمًا على فكرة «نظام القرآن»، مبيّنًا أن كل سورة وحدة متكاملة ذات محور موضوعي وترتيب محكم يربط آياتها وينفي عنها الاقتضاب، وقد بسط براهين هذه النظرية في كتابه «دلائل النظام» وطبقها في تفسيره «نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان». كما استثمر معرفته بالعبرانية ودراسته لصحف أهل الكتاب في مناقشة مسائل لغوية وتاريخية ودفع شبهات المستشرقين، كما فعل في تحقيقه لمسألة الذبيح في كتابه «الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح».

حظي بمكانة رفيعة ولقبه معاصروه بترجمان القرآن؛ فقال عنه ابن عمته شبلي النعماني: «من جلس إلى عبد الحميد انصرف قلبه عن الدنيا»، ووصفه سليمان الندوي بأنه كان آية في حدة الذهن وسعة العلم والزهد ودماثة الخلق. وأثنى عليه الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني ونوه بعبقريته وتحقيقاته.

وفاته

توفي في التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة 1349 هـ (الموافق 11 نوفمبر 1930 م) في مدينة متهورا بالهند، إثر عملية جراحية أجريت له أثناء استشفائه من مرض ألمّ به.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • يُعد كتاب «مفردات القرآن» (المعروف أيضًا بـ «نظرات جديدة في تفسير ألفاظ قرآنية») معجمًا لغويًا باللغة العربية مخصصًا لغريب ألفاظ القرآن الكريم ومعانيها، وُضع ليكون أصلًا معجميًا تمهيديًا يُحال إليه في تفسير «نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان» تفاديًا لتكرار بحث المفردات اللغوية في ثنايا التفسير.