عبد الفتاح أبو غدة

توفي
1417 هـ
وُلد في
حلب

عبد الفتاح أبو غدة (1335–1417 هـ / 1917–1997 م)، عالم ومحدث وفقيه وأصولي حنفي سوري من مدينة حلب، عُني بتحقيق كتب التراث والحديث النبوي والتدريس الجامعي، واشتهر بتحقيقه لكتاب «الرفع والتكميل في الجرح والتعديل» للكنوي وتأليفه «صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل» .

المولد والنشأة

هو عبد الفتاح بن محمد بن بشير بن حسن أبو غدة، ينتهي نسب أسرته من جهة والده إلى الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه، ولد في مدينة حلب في 17 رجب سنة 1335 هـ (الموافق 9 مايو 1917 م)، وذكرت رواية أخرى أنه ولد سنة 1336 هـ . نشأ في أسرة متدينة تعمل في تجارة المنسوجات وصناعتها بحلب؛ فكان والده محمد معروفًا بالصلاح وقراءة القرآن، وتوفيت والدته فاطمة مَزْكَتلي سنة 1376 هـ (1956 م) .

طلبه للعلم وشيوخه

تلقى تعليمه في حلب وتخرج في «الثانوية الشرعية»، وأخذ العلم عن شيوخها، ومنهم: محمد راغب الطباخ الذي تأثر به في التحقيق والتأليف، وعيسى البيانوني، ومصطفى الزرقا، وأحمد بن محمد الكردي، ومحمد الرشيد، ومحمد أسعد عبجي، ومحمد الحكيم .

رحل إلى مصر سنة 1364 هـ (1944 م) للدراسة في الأزهر الشريف، فالتحق بكلية الشريعة وتخرج فيها سنة 1368 هـ (1948 م)، ثم تخصص في أصول التدريس وعلم النفس بكلية اللغة العربية ونال شهادتها سنة 1370 هـ (1950 م) . وتتلمذ في القاهرة على نخبة من العلماء، منهم: محمد الخضر حسين، ومحمد أبو زهرة، ومحمد زاهد الكوثري، ويوسف الدجوي، وعبد المجيد دراز .

نشأ أبو غدة على المذهب الحنفي وأتقنه، مع مشاركة واطلاع واسع على المذهب الشافعي وفقه الأئمة المقارن .

مسيرته التعليمية والعملية

انتُخب نائبًا عن مدينة حلب في المجلس النيابي السوري سنة 1381 هـ، ثم انتُدب للتدريس في كلية الشريعة بـجامعة دمشق بين عامي 1381 و1384 هـ، حيث درّس الفقه الحنفي وأصول الفقه والفقه المقارن .

انتقل إلى المملكة العربية السعودية عام 1385 هـ للتدريس في كلية الشريعة بـالرياض والمعهد العالي للقضاء، ثم درّس الحديث وعلومه في الدراسات العليا بكلية أصول الدين بـجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية واستمر بها قرابة ثلاثة وعشرين عامًا حتى عام 1408 هـ، ثم درّس بجامعة الملك سعود سنتين وتقاعد عام 1411 هـ .

تخرج على يديه عدد من العلماء وطلبة العلم، منهم: صالح الأطرم، ومحمد عوّامة، وزاهر الألمعي، وأبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، وأحمد معبد عبد الكريم، ومحمد تقي العثماني، ومحمد بن عبد الله آل الرشيد الذي جمع مروياته في ثبت «إمداد الفتاح بأسانيد ومرويات الشيخ عبد الفتاح» .

كان له شغف بجمع الكتب والمخطوطات، وتكونت لديه مكتبة كبرى فُقد معظمها أثناء الأحداث في سوريا بين عامي 1978 و1982 م، واستعاد ما تبقّى منها حين زار سوريا سنة 1995 م .

مكانته ونقده

عُرف بالدقة والإتقان في تحقيق النصوص وإثرائها بالتعليقات والفوائد الحديثية والفقهية . نال ثناءً واسعًا من علماء عصره؛ فوصفه مصطفى الزرقا بأنه ثقة محقق لا يجاريه في دقته أحد، ورشحه لجائزة عالمية في الحديث، ومدحه أبو الحسن الندوي بأنه من نوادر العصر في سمو الهمة والإتقان .

في المقابل، واجه أبو غدة انتقادات وخصومات علمية من بعض السلفيين، ولا سيما في فترة خطابته بحلب، حيث انتقدوا بعض آرائه وتوجهاته العقدية والمذهبية، وموقفه من بعض المسائل كالتوسل والاستعانة وشدته تجاه خصومه الفكريين .

وفاته

أصيب بضعف في بصره في شعبان 1417 هـ فذهب من حلب إلى الرياض للاستشفاء، ثم عانى صداعًا لازمَه، وتعرّض في أواخر شهر رمضان لنزيف داخلي أُدخل على إثره مستشفى الملك فيصل التخصصي .

توفي فجر يوم الأحد 9 شوال 1417 هـ (الموافق 16 فبراير 1997 م) عن عمر قارب ثمانين عامًا (وفصّل تقرير بأنه بلغ إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر إلا ستة أيام) . صُلّي عليه في الرياض ثم نُقل بطائرة إلى المدينة المنورة حيث صُلّي عليه في المسجد النبوي ودُفن في مقبرة البقيع .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • رسالة في الرقائق والآداب والتربية العلمية، مخصصة لبيان منزلة الوقت وعِظَم شأنه في حياة طلبة العلم والعلماء، وسوق النماذج التطبيقية من سير علماء الإسلام في المحافظة على أوقاتهم واستثمارها في التحصيل والتصنيف والعمل الصالح.