وظيفة القضاء في التعامل مع الإرهاب
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- وظيفة القضاء في التعامل مع الإرهاب
وظيفة القضاء في التعامل مع الإرهاب هو بحث فقهي وقضائي أعدّه القاضي السعودي ناصر بن إبراهيم المحيميد عام 1425 هـ / 2004 م، تناول فيه التوصيف الشرعي والنظامي لجريمة الإرهاب، ودلائل تجريمها، وأبرز القواعد والأحكام القضائية المعنية بمعالجة الوقائع الإرهابية وتقرير العقوبات الرادعة لمرتكبيها .
سياق التأليف
أُعدّ هذا البحث بوصفه ورقة عمل للمشاركة في المؤتمر العالمي الذي نظمته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بعنوان «موقف الإسلام من الإرهاب» في شهر صفر عام 1425 هـ، وذلك بناءً على طلب من وزير العدل السعودي لمشاركة ممثلين عن الوزارة في أعمال المؤتمر . وكان المحيميد حين إعداد الورقة يشغل منصب رئيس محاكم منطقة عسير وخبير الفقه والقضاء في جامعة الدول العربية، وقد أشار إلى أن الورقة كُتبت في ضيق من الوقت لتكون نواةً لدراسة بحثية موسعة، وفرغ من تحريرها في 14 صفر 1425 هـ .
محاور البحث وهيكله
اشتملت الورقة على مقدمة وثلاثة مباحث رئيسة:
- المقدمة: بيّن فيها منزلة القضاء وأهميته في إقامة العدل ودفع الظلم، وتطرق إلى أن الإرهاب جريمة حديثة المسمى قديمة المعنى، مما استدعى تعاونًا محليًا ودوليًا لمكافحته .
- المبحث الأول (توصيف الواقعة الإرهابية): استعرض الدلالة اللغوية والاصطلاحية للإرهاب، مع التركيز على أهمية التوصيف الشرعي للواقعة لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره . كما أورد إجراءات الاستدلال والتحقيق المنصوص عليها في نظام الإجراءات الجزائية، مثل الاستعانة بالخبراء، والمعاينة، وتفتيش المساكن والأشخاص، وسماع الشهود، ومراقبة المحادثات الهاتفية، واستجواب المتهمين وتوقيفهم .
- المبحث الثاني (الدلائل القضائية لتجريم العمليات الإرهابية): صنّف الوقائع الجنائية بحسب أحوالها (جنايات على النفوس، والأموال، والفروج، والأعراض، والمطعوم والمشروب)، وأوضح أن التجريم في العمليات الإرهابية يرجع إلى انعدام مشروعية الفعل لاشتماله على محرمات كالغدر والخيانة والبغي والعدوان . وبيّن أن عبء إثبات الدعوى يقع على عاتق الادعاء العام، مستعرضًا أركان الجريمة المتمثلة في: الركن الشرعي، والقصد الجنائي، والتنفيذ أو الشروع فيه .
- المبحث الثالث (القواعد والأحكام القضائية للوقائع الإرهابية): فصّل فيه وظيفة العقوبات القضائية بجانبيها الوقائي والعلاجي، موضحًا وجوب كونها رادعة للجاني وزاجرة لغيره . وقسّم العقوبات القضائية بحسب أفعال المشتركين في الجريمة إلى ست مراتب: العقوبة على التخطيط، والتحريض، والمساعدة والإعانة (الردء)، والشروع في الجناية، والتنفيذ، والعلم وعدم الإبلاغ (التستر) .
المنهج والتقريرات القضائية
اعتمد الباحث على المزاوجة بين القواعد الفقهية العامة ومواد الأنظمة الإجرائية المعاصرة (كنظام الإجراءات الجزائية السعودي)، وقرر أن العقوبات الموقعة على المتورطين تتنوع بين عقوبات مقدرة شرعًا كالحدود والقصاص، وعقوبات غير مقدرة متروكة لاجتهاد القاضي وهي التعزير . وأكد أن تقدير الحكم القضائي يراعي حال الجاني (من حيث كونه متأصلًا في الإجرام أو مبتدئًا ومغررًا به)، وجسامة الجناية ووقعها على المجتمع، مع التشديد على ضرورة حصر العقوبة على من أسهم في الجريمة وعدم تعديتها لغيره .
تم تحديث الإجابة