وسطية الإسلام
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
وسطية الإسلام هو بحث أعدّه الباحث صالح حبيب الله الصيني (تشي شيوه ي)، يتناول فيه مفهوم الوسطية في الشريعة الإسلامية ومضامينها الشاملة في العقيدة والعبادة والتشريع والأخلاق، ودورها كمنهج متوازن لحماية الهوية ومواجهة التطرف والغلو وتحديات العصر الحديث .
موضوع الكتاب ومفهوم الوسطية
ينطلق الكتاب من تقرير أن الوسطية خاصية امتازت بها الأمة الإسلامية بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . ويبيّن الكاتب في دلالة اللفظ أن «الوسط» في لسان العرب واستعمال القرآن وتفسير الحافظ ابن كثير يعبر عن الخيار والأجود والأعدل والأبعد عن الغلو، مؤكدًا أن وسطية الأمة ليست وصفًا تاريخيًا أو جغرافيًا أو عرقيًا أو ثقافيًا، وإنما ميزانها التقوى والصلاح والاستقامة على المنهج الرباني .
ويوضح المؤلف أن هذا الاتصاف يُلقي على عاتق الأمة مسؤولية ربانية لحمل هذا المنهج القويم في العقيدة والأخلاق والتشريع ودعوة المجتمعات الإنسانية بالحكمة والموعظة الحسنة وتقديم القدوة الصالحة، لا سيما في أوقات انتشار العنف والاضطراب وتشويه صورة الإسلام .
مضامين الوسطية ومجالاتها
يُفصّل الكتاب في مضامين الوسطية، مبينًا أنها تستلزم نفي الإفراط والتفريط وإقامة التوازن بين مطالب الروح والجسد، وعالم الغيب وعالم الشهادة، وحقوق الفرد ومصالح المجتمع . ويوضح أنها ليست مجرد مساومة أو اتخاذ موقف محايد بين النقيضين، بل هي التزام بالحق القائم على الوحي وسنة النبي ﷺ وهدي السلف الصالح .
ويستعرض الكاتب مجالات تطبيق الوسطية:
- العقيدة والتصور: بالتزام التوحيد الخالص ونبذ الغلو والتطرف والتزام منهج السلف .
- العبادات: بالتزام الاعتدال ونبذ التشدد والغلو، مستشهدًا بتوجيه النبي ﷺ للصحابة الثلاثة الذين شقوا على أنفسهم .
- التشريع والأخلاق والسلوك: بتحقيق العدل والموازنة، والحث على التيسير والرفق، ونبذ القسوة والغلظة والتسرع في التبديع والتفسيق والتكفير أو الجرح والتعديل الجائر .
ويُعنى الكتاب بتفنيد ظاهرة الغلو والتطرف، مستعرضًا مظاهر التطرف الديني وأسبابه بالاستفادة من أطروحات الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه «الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف»، ومن تلك المظاهر: التعصب للرأي، وإلزام الناس بما لم يلزمهم الله به، والتشديد في غير محله، وسوء الظن بالآخرين، والسقوط في التكفير .
الوسطية كمنهج اجتماعي ومواجهة تحديات العصر
يُبرز المؤلف البعد الاجتماعي والواقعي للوسطية، متناولًا أحوال العالم الإسلامي وما عاناه من حقب الاستعمار الغربي والتبعية السياسية والاقتصادية . ويشير إلى أن الحاجة إلى إحياء الوسطية تأكدت خصوصًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لحماية الهوية الإسلامية ومواجهة التحديات المعاصرة .
وينبه الكاتب إلى أن التطرف لا ينحصر في التطرف الديني، بل يشمل أيضًا تيارات التغريب التي تسعى لفرض أنماط غربية ساقطة على المجتمعات الإسلامية . كما يدعو إلى معالجة جذور الإرهاب والعنف الناجمة عن المظالم الدولية وسياسات الهيمنة واحتلال فلسطين، بالتوازي مع محاربة الجماعات التي تمارس العنف باسم الدين .
ويختم الكتاب بالدعوة إلى إقامة النظم العادلة على أسس الشورى والتكافل الاجتماعي، وبناء التوازن الاقتصادي والبيئي، وتوثيق أواصر التعاون والوحدة بين المسلمين، فضلًا عن الانفتاح على حوار الحضارات والتواصل الإنساني القائم على المساواة والتعارف، في مقابل أطروحات "صدام الحضارات" التي روّج لها صموئيل هنتنجتون .
تم تحديث الإجابة