عيوب تشييد البناء في دار الفناء
- توفي المؤلف
- 1445 هـ
- الطبعات
- بدون ناشر
عيوب تشييد البناء في دار الفناء رسالة في الزهد والوعظ، ألّفها عبد الكريم بن صالح الحميد (ت. 1445 هـ / 2024 م)، وخصّصها لذمّ التوسع في تشييد المباني وزخرفتها، وبيان الموقف الشرعي من مساكن الدنيا والاقتصار منها على قدر الحاجة .
موضوع الكتاب ومقصده
استهلّ المؤلف رسالته بالتأكيد على أن الغاية من خلق الجن والإنس هي عبادة الله وحده، استنادًا إلى قوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، وردّ على مقولة شاعت عند بعض المتأخرين بأن الإنسان خُلق ليعمر الأرض ماديًا بالبناء والتشييد، معتبرًا ذلك فهمًا يخالف الحكمة من خلق الكون . وبيّن أن الدنيا دار ممر وفناء، وأن الاغترار بتشييد القصور وتزويقها يُعدّ ركونًا إلى دار الغرور وغفلةً عن الآخرة وعن قرب الأجل .
وحدّد الحميد حدّ البناء المأذون فيه شرعًا بما يدفع الضرورة؛ وهو ما يستر الإنسان ويُكنّه من الحرّ والبرد والمطر، اقتداءً بحال النبي ﷺ وأصحابه وسلف الأمة الذين لم تكن مساكنهم تزيد على حاجاتهم دون زخرفة أو تكلّف .
محتويات الرسالة ومنهجها
اعتمد المؤلف في بسط موضوعه على إيراد النصوص الشرعية والآثار التاريخية والأشعار الوعظية:
- الأحاديث النبوية: أورد أحاديث في التحذير من فضول البناء وتزويقه، منها قصة الأنصاري الذي بنى قبة مشرّفة فأعرض عنه النبي ﷺ حتى هدمها، وقوله ﷺ: أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا ، أي ما لا بد منه ، وحديث: ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتًا مزوّقًا ، وحديث البخاري في «الأدب المفرد»: لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتًا يوشونها وشي المراحيل معتبرًا تحقق ذلك في زمانه من أشراط الساعة ، وحديث عبد الله بن عمرو حين كان يُصلح خُصًّا فقال له النبي ﷺ: الأمر أسرع من ذلك .
- آثار الصحابة والتابعين والزهاد: استشهد بأقوال ومواقف لعدد من الأعلام، كنهي عمر بن الخطاب عماله عن إطالة البنيان، ومساءلته لأبي الدرداء لما أحدث بناءً بحمص ، وموعظة أبي الدرداء لأهل دمشق حين رأى عمارتهم في الغوطة ، وأثر خباب بن الأرت في أن النفقة في البناء لا يؤجر عليها العبد . كما ذكر ما نقله المؤرخون من حزن أهل المدينة وفقهاء المدينة العشرة حين أمر الوليد بن عبد الملك عامله عمر بن عبد العزيز بهدم حُجَر أزواج النبي ﷺ لتوسعة المسجد النبوي، وتمنّيهم لو تُرِكت ليعتبر الناس بزهده ﷺ وقصر سقوف بيوته .
- الشواهد والمصادر: وظّف نقولًا من كتب التفسير والزهد والتاريخ؛ مثل «تفسير الطبري»، وتفسير ابن كثير وكتابه «البداية والنهاية»، و«حلية الأولياء» لـأبي نعيم الأصبهاني، و«الزهد» للإمام أحمد بن حنبل، و«التوابين» لـابن قدامة . وتخللت الرسالة مقطوعات شعرية في التذكير بالموت وفناء الدور ومصير أصحاب القصور إلى القبور .
تم تحديث الإجابة