أصول وشواهد النظر العقلي في القرآن والفكر الإسلامي
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- أصول وشواهد النظر العقلي في القرآن والفكر الإسلامي
أصول وشواهد النظر العقلي في القرآن والفكر الإسلامي دراسة في الفلسفة والفكر الإسلامي للدكتور عبد القادر محمود، تبحث في أسس الاستدلال والنظر العقلي في القرآن الكريم وشواهده وتطبيقاته لدى متكلمي الإسلام وفلاسفته وصوفيته .
خلفية التأليف
ترجع أصول البحث إلى مذكرات دوّنها المؤلف خلال دراساته الأكاديمية العالية، وكانت مستوحاة من محاضرات في الفلسفة الإسلامية ألقاها الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة، أحد أعلام مدرسة الشيخ مصطفى عبد الرازق .
المنهج القرآني في النظر العقلي
يفتتح المؤلف دراسته ببيان أسبقية التديّن على التفلسف، مستعرضًا مسار التفكير الديني والفلسفي لدى اليونان واليهود والمسيحيين، وموضحًا أن ظهور الإسلام مثل نقطة تحول كبرى بجعل الإيمان مبنيًا على نظر العقل وثمرة المعرفة، وجعل مسائل العقائد موضوعًا للبحث والبرهان . ويبين الكتاب أن القرآن الكريم ذم التقليد ودعا إلى التأمل في الآفاق وفي النفس الإنسانية بالحس والوجدان والعقل معًا، ولم يؤسس النظر العقلي على تصورات مجردة أو قضايا جدلية بعيدة عن الواقع المشاهد . كما يوضح أن القرآن يعرض آيات الكون وتدبيره للدلالة على أفعال الخالق وصفاته، بينما يقرر أن كُنه الذات الإلهية لا يُدرك بالعقل ولا يُحاط به، ويمتنع تعريفه بالحد المنطقي القائم على الجنس والفصل لكون الله سبحانه فريدًا لا يدخل في جنس أو نوع .
شواهد الأدلة العقلية في الفكر الإسلامي
يعرض الكتاب نماذج متعددة من استنباط علماء وفلاسفة الإسلام للأدلة العقلية من الآيات القرآنية، ومن أبرزها:
- دليلا الاختراع والعناية: المستخلصان لدى ابن رشد؛ حيث يقوم دليل الاختراع على إيجاد جواهر الأشياء والحياة في المادة وتسخير الأجرام السماوية، بينما يقوم دليل العناية على ملاءمة نظام الكون وحركاته لحياة الإنسان .
- دليل أطوار خلق الإنسان: لدى أبي الحسن الأشعري؛ بالاستدلال بعجز الإنسان عن نقل نفسه بين مراحل النمو والشيخوخة وخلق حواسه على ضرورة وجود صانع حكيم مدبر .
- دليل اجتماع الأضداد: عند إبراهيم النظام؛ بالاستدلال باجتماع الطبائع المتضادة في الكون وانقهارها على وجود مقتدر قاهر لها بخلاف طبعها .
- دليل الافتقار والاضطرار وإجماع الأمم: لدى المطهر بن طاهر المقدسي في كتابه البدء والتاريخ؛ استنادًا إلى فزع النفوس إلى خالقها عند الشدائد، مع أدلة النظم والغائية وتفاوت المخلوقات .
- أدلة التناهي والتغير والإمكان: لدى فلاسفة الإسلام، مثل أدلة الكندي المستندة إلى تناهي الزمان والمكان وحركة الأجرام وتغير الأحوال، ودليل الإمكان وقسمة الوجود إلى ممكن وواجب عند الفارابي .
المعرفة الفطرية ومسؤولية العلم
يعالج الكتاب مسألة المعرفة بالله بين كونها استدلالية نظرية أو فطرية ضرورية، مبينًا التوفيق بين مسلك أهل النظر والاستدلال من المتكلمين والفلاسفة، ومسلك أهل التصفية الروحية من الصوفية المستندين إلى آية الميثاق أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ؛ إذ يدعم البرهان الاستدلالي ما تثمره التصفية من معرفة ذوقية . ويخلص الكتاب إلى أن الإسلام يوجب التوافق بين الدين والعلم البرهاني، ويحمّل العالم المعاصر مسؤولية أخلاقية كبرى في توجيه الكشوف العلمية والتقنية لخير الإنسان وعمران الحياة بدلاً من تدميرها .
تم تحديث الإجابة