أسلوب خطبة الجمعة

توفي المؤلف
-
الطبعات
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

أسلوب خطبة الجمعة بحث موجز من تأليف الدكتور عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، يتناول تحديد الأسلوب الشرعي والدعوي الذي ينبغي مراعاته في إعداد خطبة الجمعة وأدائها انطلاقًا من نصوص القرآن الكريم وهدي النبي ﷺ.

موضوع الكتاب ومنهجه

ينطلق المؤلف في بحثه من التأكيد على أهمية خطبة الجمعة بوصفها موعظة أسبوعية مفروضة وشعيرة كبرى من شعائر الإسلام، تستوجب استنباط أسلوبها وأحكامها من مصدري التشريع: الكتاب والسنة؛ إذ ترتبط أساليب الخطبة ارتباطًا وثيقًا بمناهج الدعوة وأساليبها. وحدد البحث خمسة مداخل رئيسة للوقوف على النصوص المتصلة بأسلوب الخطبة:

  1. النصوص المباشرة التي تناولت أسلوب الخطبة والدعوة.
  2. استنباط الأساليب المؤثرة من القرآن الكريم والتأسي بهداياته.
  3. دراسة خطب النبي ﷺ وأساليبه في الخطاب بصفة عامة واستخراج مواطن الأسوة فيها.
  4. الآيات والأحاديث العامة المتصلة بالحكمة والموعظة الحسنة والنية والنصيحة.
  5. النصوص المتعلقة بحفظ اللسان والتوجيه في شأن الكلام وأوصاف النبي ﷺ في خطبه.

ونبّه المؤلف على أن طائفة من الأحاديث النبوية المروية أُلقيت في أصلها ضمن خطب وإن لم يُصرَّح بذلك في متنها، ويمكن الاستدلال عليها بقرائن الحال كالزمان والمكان (مثل يوم عرفة أو الأعياد)، أو بذكر صعود المنبر والنداء بـ«الصلاة جامعة».

الهدي النبوي في الخطبة

قسّم المؤلف هدي النبي ﷺ في الخطبة إلى جانبين:

  • الهدي الفعلي: ويشمل الخطبة قائمًا على المنبر، وإلقاء خطبتين يفصل بينهما جلوس، وتضمين الخطبة قراءة القرآن والتذكير، والإشارة الخفيفة بالمسبحة، وتفاعل الخطيب مع مقامه برفع الصوت واحمرار العينين واشتداد الغضب كمنذر جيش عند التحذير من الساعة ونحوها.
  • الهدي القولي: ويشمل استفتاح الخطبة بحمد الله والثناء عليه والتشهد، وتضمينها وصايا التقوى والتحذير من البدع والمحدثات وبيان معالم الدين.

واستشهد المؤلف بما قرره عبد الرحمن بن ناصر السعدي حول هدي النبي ﷺ؛ حيث بين أن مواعظه كانت تدور بين الوعظ والتذكير العام بالترغيب والترهيب، وبين التبيين والتفصيل لحاجات الناس، مع التزام الاختصار وعدم تكلف السجع والتعمق.

صفات الخطبة والتوجيهات الدعوية

خلُص البحث إلى حصر وظائف خطبة الجمعة في ثلاثة مقاصد: الوعظ والتذكير، وتعليم أحكام الدين في العقيدة والشريعة والأخلاق، وإرشاد الناس ومراعاة مصالحهم المتجددة، مع وجوب الابتعاد عن الروايات المكذوبة والواهية.

وأورد الكتاب توجيهات منتقاة لعدد من المعاصرين، من أبرزها وصايا الشيخ محمد الغزالي للخطباء، والتي تؤكد على وحدة موضوع الخطبة، والتسلسل المنطقي بين عناصرها، والاعتماد على الحقائق المقبولة والسنن الثابتة دون أساطير، وتجنب المسائل الخلافية التي تفرق الصفوف، والارتباط بواقع الناس وظروفهم، وحسن التحضير المسبق، والاعتماد على الإيجاز غير المخل؛ لأن الإطناب يشتت السامع. كما ضمّن البحث توصيات مؤتمر «رسالة المسجد» المنعقد برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1395 هـ، الداعية إلى تجريد الخطبة من الدعاية الحزبية والسياسية، والحرص على لغة عربية فصيحة وسهلة، وتأهيل الخطباء علميًا وثقافيًا وتوفير الرعاية الاجتماعية لهم.

الخاتمة والتوصيات

ختم المؤلف رسالته بأربع توصيات رئيسة:

  1. زيادة العناية باختيار خطباء المساجد وأئمتها وتأهيلهم.
  2. الإشراف المستمر من الجهات المسؤولة للتأكد من أداء الخطيب واجبه بكفاءة.
  3. تفعيل البرامج والنشرات والكتب واللقاءات التوجيهية الموجهة للأئمة والخطباء.
  4. توزيع مجموعات الخطب المنبرية المتميزة -مثل خطب الشيخ عبد الرحمن بن سعدي- للاستفادة منها في التنوع الموضوعي والتأسي بالهدي النبوي.

تم تحديث الإجابة