عقود التأمين حقيقتها وحكمها

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

عقود التأمين حقيقتها وحكمها بحث فقهي من تأليف الدكتور حمد بن حماد الحماد، أستاذ الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، نُشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (العددان 65 و66 لسنة 1405 هـ / 1984–1985 م) . يتناول البحث حقيقة المعاملات التأمينية وتكييفها الفقهي وأحكامها في الشريعة الإسلامية، مع مناقشة الآراء الفقهية المعاصرة حول التأمينين التجاري والتعاوني .

دوافع التأليف ومنهج البحث

بين المؤلف في مقدمته أن دافعه لكتابة البحث هو كثرة ما كُتب في موضوع التأمين وتقسيم الباحثين له إلى تجاري وتعاوني، وقول كثير منهم بجواز التأمين التعاوني دون تقديم تكييف فقهي واضح أو فارق معتبر بينه وبين التجاري؛ فعمد إلى بحث حقيقة هذه العقود وبيان حكمها الشرعي بالأدلة والقواعد الفقهية .

استعرض المؤلف النشأة التاريخية للتأمين مبينًا أن أول وثيقة تأمين بحري عُرفت سنة 1347 م (الوثيقة الإيطالية)، ثم نشأ التأمين البري إثر حريق لندن الكبير سنة 1666 م وتوالت صوره كالتأمين على الحياة والسرقة وحوادث العمل . كما أشار إلى أن الفقيه الحنفي ابن عابدين كان من أوائل الفقهاء الذين بحثوا مسألة التأمين وسماها «السوكرة» وقرر عدم حلها معللًا ذلك بأنه التزام ما لا يلزم . وناقش المؤلف الفتاوى المعاصرة المجيزة للتأمين، كفتوى الشيخ محمد عبده التي كيف فيها العقد بأنه مضاربة، وما تبعه من آراء لعدد من المعاصرين، مبينًا مواضع الخلل في تلك التخريجات .

علل تحريم عقود التأمين

قرر الباحث تحريم عقود التأمين استنادًا إلى اجتماع أربع علل شرعية مبطلة للعقود:

  • الغرر: استنادًا إلى حديث أبي هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر ؛ إذ يجهل كل متعاقد ما يعطيه وما يأخذه، فضلًا عن جهالة أجل العقد لارتباطه بوقوع الخطر .
  • الربا: لاشتماله على ربا الفضل لعدم تساوي البدلين في الغالب، وربا النسيئة لتأخر أحدهما، مع كونه عقد صرف (مبادلة نقد بنقد) يشترط فيه التقابض والتماثل عند اتحاد الجنس .
  • القمار والميسر: لكون العقد معلقًا على خطر غير محقق الوقوع وفيه دفع مال قليل مقابل احتمال الحصول على مال كثير أو خسارة المدفوع، وهو معنى المخاطرة المنهي عنها في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
  • بيع الدين بالدين: لأن أقساط التأمين دين في ذمة المستأمن يقابله التزام المؤمِّن بدفع التعويض المؤجل عند وقوع الخطر، وهو دين معلق، وقد أجمع العلماء على تحريم بيع الدين بالدين .

مناقشة أدلة المجوزين والتخريجات الفقهية

ناقش المؤلف التخريجات الفقهية والأدلة التي استند إليها القائلون بجواز التأمين ورد عليها تفصيلًا:

  • القول بأنه عقد جديد أصله الإباحة: رد بأن الإباحة مشروطة بعدم اشتمال العقد على محرم، وعقود التأمين تشتمل على الغرر والربا والقمار .
  • القياس على عقد الحراسة: بين أن الأجرة في الحراسة مقابل عمل معلوم والبقاء في مكان معين، لا مقابل الأمان المجرد الذي هو أمر نفسي لا يباع ولا يشترى .
  • القياس على ضمان خطر الطريق: رد بأنه التزام من طرف واحد لتغرير حصل، بينما التأمين عقد معاوضة ملزم للطرفين .
  • القياس على ولاء الموالاة والوعد الملزم عند المالكية: أوضح أن ولاء الموالاة عقد نصرة وتبرع لا معاوضة، وكذا الوعد الملزم تبرع من طرف واحد، فلا يقاس عليهما عقد معاوضة تجاري قائم على الربح .
  • القياس على عقل العاقلة ونظام التقاعد والجعالة: قرر أن العاقلة نظام تضامن شرعي إلزامي بلا تعاقد تجاري، ونظام التقاعد التزام وتنظيم من الدولة لرعاية موظفيها وليس عقد معاوضة تجارية، وأن الجعالة جعل معلوم مقابل عمل، بخلاف التأمين الذي يقابل مالًا بمال مجهول بلا عمل .
  • الاحتجاج بالضرورة والمصلحة والتراضي: بين أن الضرورة الشرعية حالة استثنائية فردية تقدر بقدرها ولا تنشئ نظامًا عامًا محرمًا، وأن التراضي لا يحل العقود المحرمة شرعًا كالربا .

الموقف من التأمين التعاوني

تناول البحث ما يُعرف بالتأمين التعاوني، وناقش الشواهد الحديثية المستدل بها كأحاديث «النهد» وخلط الأزواد في السفر (حديث أبي عبيدة وسلمة بن الأكوع والأشعريين) . وفرق بين صورتين:

  1. التبرع والإحسان المحض: أن يدفع الشخص ما يشاء دون إلزام بأقساط محددة ودون التزام من الصندوق بتعويض محدد، بل على سبيل المواساة والمكارمة؛ وهذا جائز شرعًا .
  2. الالتزام والتعاقد التبادلي: أن يبنى التأمين التعاوني على صيغة تعاقدية يلتزم فيها المشترك بأقساط محددة مقابل التزام الصندوق بتعويض عن الخطر؛ وخلص المؤلف إلى تحريم هذه الصورة، مبينًا أن تسميتها تعاونية أو إسلامية لا يخرجها عن حقيقة عقود المعاوضة المشتملة على المحاذير الشرعية من الغرر والربا والقمار .

تم تحديث الإجابة