تصديق القرآن للكتب السماوية وهيمنته عليها
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية
تصديق القرآن للكتب السماوية وهيمنته عليها هو بحث عقدي وتفسيري أعدّه الدكتور إبراهيم عبد الحميد سلامة، أستاذ التفسير المشارك بكلية الدعوة وأصول الدين، وتناول فيه بيان المعنى الشرعي لتصديق القرآن للكتب الإلهية السابقة ومقتضى هيمنته عليها .
موضوع الكتاب وغايته
انطلق المؤلف في بحثه من دراسة الآيات القرآنية التي تصف القرآن الكريم بأنه مصدق لما بين يديه من كتب الله، وهي صفة تكررت في ست عشرة آية . وجاءت غاية البحث للرد على دعاوى بعض المستشرقين والمبشرين—مثل نيقولا يعقوب غبريل في رسالته «أبحاث المجتهدين في الخلاف بين النصارى والمسلمين»—الذين تعلقوا بظواهر تلك الآيات ليزعموا أن تصديق القرآن لتلك الكتب يقتضي سلامة التوراة والإناجيل المتداولة من التحريف والنسخ، ووجوب العمل بها كالقرآن سواء بسواء .
وجوه تصديق القرآن للكتب السابقة
فصّل المؤلف دلالة وصف القرآن بكونه مصدقًا لما تقدمه، وبيّن أن هذا التصديق يتحقق من أربع جهات رئيسة:
- إثبات أصل الوحي والنبوات: تقرير إمكان الوحي ووقوعه، والإخبار بأن الله أرسل رسلًا سابقين وأوحى إليهم، تصديقًا لقوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ .
- مطابقة البشارات والأوصاف: نزول القرآن وبعثة النبي محمد ﷺ على الوجه والنعت الذي تضمنته تلك الكتب المتقدمة من ذكره ومدحه والبشارة به، فكان نزوله محققًا لتلك البشارات .
- الاتفاق في أصول العقائد ومكارم الأخلاق: وحدة أصول العقيدة والشريعة في جميع الكتب السماوية من الدعوة إلى التوحيد والبعث والفضائل كالصبر والعدل والإحسان، مع افتراقها في التفصيلات والشرائع العملية التي تناسب كل زمان وقوم، مصداقًا لقوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا .
- جمع الفضائل وإنقاذ أصول الرسالات: جمع القرآن للحقائق الثابتة والوصايا الكلية التي تفرقت في الكتب والصحف الأولى وصياغتها، ليكون خلاصة الرسالات الإلهية ومجددًا لما اندثر منها .
وبيّن المؤلف أن هذه المعاني لا تستلزم صحة كل ما انتهت إليه تلك الكتب في صورتها الحاضرة ولا تمنع وقوع التحريف والنسخ فيها .
مفهوم الهيمنة ومظاهرها
انتقل البحث إلى بيان معنى قوله تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ؛ وقرر أن الهيمنة تعني كون القرآن أمينًا، وشاهدًا، ورقيبًا، وحاكمًا على الكتب السابقة، يقر ما فيها من حق وينفي ما طرأ عليها من باطل .
وذكر من مظاهر هذه الهيمنة:
- إخبار القرآن الصريح بوقوع التحريف والتبديل والتأويل الفاسد في كتب أهل الكتاب، وكتابتهم نصوصًا بأيديهم ونسبتها إلى الله .
- تبيين القرآن وفصله في المسائل الكبرى التي خالف فيها أهل الكتاب الحق واختلفوا فيها، وإظهار ما كتموه من كتبهم .
الموقف من مرويات الكتب السابقة
خلص البحث إلى وضع الضابط المنهجي في التعامل مع ما نقله أهل الكتاب بناءً على هيمنة القرآن:
- ما صدّقه القرآن الكريم فهو مقبول يجب تصديقه يقينًا .
- ما كذّبه القرآن الكريم فهو باطل ومردود يجب تكذيبه يقينًا .
- ما سكت عنه القرآن فلم يأتِ بتصديقه ولا بتكذيبه، يُتوقف فيه فلا يُصدَّق ولا يُكذَّب .
تم تحديث الإجابة