طرسوس صفحة من جهاد المسلمين في الثغور

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة

طرسوس صفحة من جهاد المسلمين في الثغور هو بحث تاريخي أعدّه الدكتور جميل عبد الله محمد المصري، أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك في كلية الدعوة وأصول الدين، يتناول فيه التاريخ العسكري والحضاري لمدينة طرسوس بوصفها ثغرًا إسلاميًا متقدمًا وقاعدة للرباط والجهاد ضد الدولة البيزنطية منذ الفتوحات الأولى حتى سقوطها سنة 354 هـ .

موضوع الكتاب ومنهجه

يتناول البحث دراسة الدور الجهادي الذي قامت به مدينة طرسوس الواقعة في آسيا الصغرى على ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى الشمال الغربي من أنطاكية، مشرفةً على المدخل الجنوبي للممر الجبلي عبر جبال طوروس المعروف بـ«أبواب قليقية»، ويشقها نهر البردان، وتجاور نهر اللامس الذي كان موضعًا لتبادل الأسرى والفداء بين المسلمين والروم . ويتتبع المؤلف مراحل تحول المدينة من نقطة متقدمة للحملات العسكرية إلى قاعدة حصينة مصّرتها الدولة العباسية لاستيعاب المتطوعة والمرابطين من مختلف أرجاء العالم الإسلامي .

محتويات الكتاب وأقسامه

انتظم البحث في تتبع تاريخي متسلسل لأدوار المدينة مقسمًا على فترات زمنية رئيسية:

  • طرسوس في عهد الخلافة الراشدة والدولة الأموية (11–132 هـ): يتناول وصول القوات الإسلامية الأولى بقيادة أبي عبيدة بن الجراح ثم حملات معاوية بن أبي سفيان وفتحه الحصون وهدمها، وفتح جنادة بن أبي أمية الأزدي لطرسوس سنة 53 هـ، واستخدامها ممرًا لحملات الصوائف والشواتي دون تمصيرها مستقَرًا دائمًا لاتباع خطة التريث آنذاك .
  • طرسوس في عهد قوة الدولة العباسية (132–248 هـ): يعرض جهود إعادة تمصير الثغور وتحصين السواحل منذ عهد أبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور بتأثير وتوجيه من الإمام الأوزاعي، ثم أمر الخليفة المهدي بتمصير طرسوس إثر تقرير الحسن بن قحطبة الطائي . ويوثق الشروع الفعلي في بنائها وتخطيطها سنة 171 هـ على يد فرج بن سليم الخادم التركي بأمر من هارون الرشيد وتسكين المقاتلة فيها سنة 172 هـ، وإنشاء منطقة «العواصم» ، ثم غزوات المأمون ووفاته ودفنه فيها، وعمليات الفداء الكبرى في عهد المتوكل على الله وبناء قوتها البحرية .
  • طرسوس في أوج قوتها واعتمادها الذاتي (248–334 هـ): يرصد تولي أهل الثغور والمتطوعة عبء الجهاد بعد فوضى مركز الخلافة واستشهاد القائدين عمر بن الأقطع وعلي بن يحيى الأرمني سنة 249 هـ ، ودخول أحمد بن طولون وقادته في دعم الثغر، وحادثة إحراق المعتضد لمراكب طرسوس ثم إعادة بنائها على يد غلام زرافة، وحملات القادة الثغريين مثل رستم بن بردو، وثمل الخادم وبشرى الثملي في البر والبحر وعمليات الفداء المتتالية .
  • مأساة طرسوس وسقوطها (334–355 هـ): يتتبع تداعيات سيطرة البويهيين واضطراب الولاءات بين الإخشيديين والحمدانيين، وتفرد سيف الدولة الحمداني بالمواجهة وهزائمه المتتابعة أمام القوات البيزنطية . ويفصل الحصار الذي فرضه الإمبراطور البيزنطي نقفور فوكاس واقترانه بانتشار المجاعة والوباء، وصولًا إلى استسلام المدينة وخروج نحو مائة ألف من سكانها في شعبان سنة 354 هـ، ثم استعراض النتائج المترتبة على سقوط الثغر واضطراب الشام وسقوط أنطاكية بعدها سنة 359 هـ حتى عودة المنطقة تحت الحكم الإسلامي في العهود اللاحقة .

المظهر الحضاري والعمراني

يُبرز العمل المكانة التي احتلتها طرسوس في العالم الإسلامي؛ حيث كان لكل حاضرة وبلد إسلامي - من سجستان وخراسان إلى الحجاز ومصر - دار ونزل لإيواء مجاهديها وزوارها، وأوقاف مخصصة للإنفاق على عتادها وسكانها . كما يصف تخطيط المدينة الداخلي، وشوارعها المتسعة، وأسوارها الحصينة، ومظاهر الاحتفال بالأعياد الإسلامية فيها التي كانت تُضرب بها الأمثال في البهاء والمنعة .

تم تحديث الإجابة