تاريخ دمشق لابن القلانسي
- توفي المؤلف
- 555 هـ
- الطبعات
- دار حسان للطباعة والنشر، لصاحبها عبد الهادي حرصوني
تاريخ دمشق لابن القلانسي (المعروف بـ ذيل تاريخ دمشق) هو مصنف تاريخي ألّفه المؤرخ والكاتب أبو يعلى حمزة بن أسد التميمي المعروف بـابن القلانسي (ت 555 هـ / 1160 م)، خصصه لتاريخ مدينة دمشق وبلاد الشام وأحداث العالم الإسلامي على مدى نحو قرنين من الزمان .
موضوع الكتاب ونطاقه
يؤرخ الكتاب للحقبة الممتدة من سنة 360 هـ حتى سنة وفاته 555 هـ . ورغم تركيزه الأساسي على دمشق وعمرانها وخططها وسير فئات شعبها وقبائلها، فإنه يتتبع الحوادث في بقية أجزاء بلاد الشام ومصر وأقطار العالم الإسلامي . وتشتمل مادته التاريخية على:
- الصراع القرمطي الفاطمي على الشام، وأخبار الدولة الفاطمية في مصر والشام، وما واكب حكمها لدمشق من تقلبات ومقاومة داخلية .
- دخول الشام تحت الحكم السلجوقي، وأخبار الخلافة العباسية، إلى جانب تقصي بعض أخبار المغرب الأقصى وتأسيس دولة الموحدين وحركة ابن تومرت .
- وقائع الحملات الصليبية (الأولى والثانية)، واجتياح الجيوش القادمة من أوروبا لآسيا الصغرى وبلاد الشام؛ إذ كان المؤلف شاهد عيان ومعاصرًا لتلك الأحداث .
- أحوال المجتمع وعادات أهل البلاد، والأحداث الجوية والزلازل والظواهر الأرضية التي شهدها عصره .
البناء والمنهج
رتّب ابن القلانسي مصنفه على نسق الحوليات (السنين) . وقد وضعه بمثابة «ذيل» وتكملة للتاريخ؛ إذ يذكر أنه بنى هذا المذيل ابتداءً من سنة 448 هـ بعد نهاية المادة المرتبطة بتاريخ هلال الصابئ ، في حين ذكر مؤرخون كـابن عساكر وياقوت الحموي أن بداية تأريخه للحوادث كانت بعد سنة 440 هـ أو من سنة 441 هـ إلى وفاته، مع تصديره الكتاب بمقدمات وحوادث تعود إلى سنة 360 هـ وما تلاها من أحداث المصريين والقرامطة .
أوضح المؤلف منهجه بأنه اعتمد على المشافهة والنقل عمن يثق بهم مع الاستقصاء والبحث والتحرز من الزلل والخطأ، كما بيّن أنه ترك بياضًا بين أوراق السنين لتدوين ما يصح عنده لاحقًا حين شُغل عن التقصي بين سنتي 535 و540 هـ، وتعمّد حذف النعوت والألقاب المكررة للحكام والسلاطين تجنبًا للإطالة والتكرار .
مكانته وأثره
يُعدّ الكتاب أحد المصادر الرئيسة لتاريخ بلاد الشام في القرنين الخامس والسادس الهجريين، وتفرّد برواية أحداث عديدة لم تُذكر في غيره . ونظرًا لتولي مؤلفه رئاسة ديوان دمشق وإشرافه على المكاتبات الرسمية، فقد حظيت رواياته بالموثوقية والاعتماد لدى كبار المؤرخين اللاحقين الذين نقلوا عنه، ومنهم ابن الأثير، وسبط ابن الجوزي، وشمس الدين الذهبي، وأبو شامة المقدسي صاحب «الروضتين في أخبار الدولتين» .
النشر والترجمة
اعتمدت طباعة الكتاب على نسخة خطية وحيدة معروفة في العالم . وحققه لأول مرة المستشرق الإنجليزي هنري فردريك آمدروز (Amedroz)، ونُشر في بيروت في مطبعة الآباء اليسوعيين سنة 1908 م بعنوان «ذيل تاريخ دمشق»، مزوّدًا بفهارس ومقدمة بالإنجليزية ومقتطفات من تواريخ ابن الأزرق الفارقي وسبط ابن الجوزي والذهبي . ثم أعاد تحقيقه ونشره الدكتور سهيل زكار بدمشق سنة 1403 هـ / 1983 م لتصويب ما وقع في الطبعة السابقة من تصحيفات وثغرات ناتجة عن اضطراب النسخة الخطية . كما تُرجِمت نصوصه المتعلقة بفترة الحروب الصليبية إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية .
تم تحديث الإجابة