تاريخ الجزائر الثقافي

توفي المؤلف
1435 هـ
الطبعات
دار البصائر للنشر والتوزيع

تاريخ الجزائر الثقافي موسوعة تاريخية ألفها المؤرخ الجزائري الدكتور أبو القاسم سعد الله (ت. 1435 هـ / 2013 م)، كُرّست لرصد التطور الفكري والتراث الحضاري في الجزائر وتتبع مظاهر الحياة العلمية والأدبية والمؤسسات الدينية والتعليمية عبر العهود المتعاقبة .

دوافع التأليف والتسمية

جاء تأليف الموسوعة ثمرة جهود وبحوث امتدت قرابة ربع قرن؛ إذ رأى المؤلف ضرورة الكشف عن مساهمة الجزائر في الثقافة العربية الإسلامية، ودحض الأطروحات الاستعمارية الفرنسية التي زعمت غياب ماضٍ سياسي وثقافي للبلاد، فضلًا عن تعويض قلة اعتناء الدارسين العرب بتاريخ الجزائر الثقافي . وقد أهدى مؤلفه إلى جيل ما بعد الثورة التحريرية من أطفال الجزائر .

تردد المؤلف أثناء إعداد الكتاب بين عدة عناوين مقترحة، منها: «تراث الجزائر الثقافي»، و«التاريخ الثقافي للجزائر»، و«تاريخ الثقافة في الجزائر»، قبل أن يستقر على اختيار عنوان «تاريخ الجزائر الثقافي» لكونه أشمل تعبيرًا عن مقصد المشروع ومضمونه الموسوعي .

النطاق الزمني وهيكل العمل

استوعبت الموسوعة فترات تاريخية ممتدة قُسمت بحسب مراحل الحكم وتطور الواقع السياسي:

  • العهد العثماني (1500–1830 م): خُصص له المجلدان الأول والثاني؛ وافتُتح المجلد الأول بفصل تمهيدي حول تراث القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) بوصفه الرصيد الموروث قبل الحكم العثماني، ثم تناول التيارات والمؤسسات الثقافية وفئات المجتمع والأوقاف والمساجد والزوايا والطرق الصوفية، بينما درس المجلد الثاني النتاج الفكري في علوم الشريعة واللسان والتاريخ والرحلات والعلوم التجريبية .
  • عهد الاحتلال الفرنسي (1830–1954 م): استغرق الأجزاء من الثالث إلى الثامن، ورصد مظاهر الثقافة وتحولاتها في ظل الإدارة الاستعمارية من تعليم، وقضاء، ومساجد، وأوقاف، وصحافة، ومطابع، ونوادٍ، ومكتبات، وحركات صوفية، ومؤسسات استشراقية وتبشيرية، إضافة إلى النتاج العلمي والأدبي والفني، وحركة الجزائريين في بلدان الهجرة .
  • الفهارس العامة: أُفرد لها المجلد التاسع، واشتملت على سبعة فهارس تفصيلية للأشخاص، والأماكن، والكتب والدوريات والجرائد، والشعوب والقبائل، والمذاهب والطرق والمصطلحات، والأحزاب والجمعيات، والمؤسسات الدينية والفنية والثقافية .
  • عهد الثورة التحريرية (1954–1962 م): صُنف في مجلد عاشر مستقل أُلحق بالسلسلة لتغطية المرحلة الانتقالية حتى نيل الاستقلال، متضمنًا نصوص الثورة وصحافتها وتنظيماتها وإنتاجها الفكري والأدبي .

القضايا والموضوعات

عالج الكتاب محاور متعددة ضمن رؤية شاملة للمشهد الثقافي الجزائري:

  • التعليم والمؤسسات الدينية: تتبع أوضاع الكتاتيب، وحلقات المساجد، والزوايا والرباطات، والمدارس الحرة، إلى جانب التعليم الفرنسي والمزدوج، وسياسات مصادرة الأوقاف وتحويل المعالم الإسلامية .
  • الإنتاج العلمي والأدبي: تصنيف المؤلفات في علوم القرآن والحديث والفقه والقضاء، والدراسات الكلامية والمنطقية، والإنتاج الصوفي، والعلوم التجريبية كالطب والفلك والحساب، فضلًا عن الشعر والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والخط .
  • التدوين التاريخي والتراجم: رصد كتابات المؤرخين الجزائريين في التواريخ العامة والمحلية (في الشرق والغرب والجنوب)، وكتب الأنساب، والمناقب، والتراجم، والرحلات والمذكرات .
  • الاستشراق والتأثيرات الوافدة: دراسة أنشطة المستشرقين الفرنسيين، ومدرسة الجزائر الفكرية (التي تبلورت مع إنشاء مدرسة الآداب العليا سنة 1879 م ثم تحولها إلى كلية الآداب سنة 1909 م)، ومؤتمر المستشرقين الدولي الرابع عشر المنعقد بالجزائر عام 1905 م، إضافة إلى جهود المترجمين وحركات التنصير .
  • نشاط المهاجرين: إبراز إسهام علماء وأدباء الجزائر المهاجرين إلى أقطار المغارب والمشارق كـتونس، والمغرب، ومصر، والحجاز، وبلاد الشام .

المصادر والمنهج

اعتمد العمل على مسح ميداني ومكتبي واسع؛ شمل المخطوطات والوثائق والأرشيفات والمراسلات والمطبوعات باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية . وأجرى المؤلف أبحاثه في خزائن ومكتبات داخل الجزائر وخارجها، شملت بلدان المغرب العربي، ومصر، وسوريا، وتركيا، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية (لا سيما جامعتي ميشيغان ومينيسوتا) .

وقد واجه العمل صعوبة فقدان جزء من بطاقات المصادر عام 1988 م، واستدراك كثير منها لاحقًا أثناء تحرير الكتاب خارج الجزائر عبر مراسلات الأصدقاء وتزويدهم بالوثائق . وقام منهج الكتاب على الجمع بين الدراسة التحليلية للمؤثرات والبيئات الحاضنة للثقافة، وبين الاستقراء المباشر للنصوص والمؤلفات والأعلام .

النشر

صدرت الطبعة الأولى للجزأين الأولين سنة 1981 م، ونفدت في أقل من عام، ثم صدرت طبعتهما الثانية سنة 1985 م . وفي سنة 1998 م نشرت دار الغرب الإسلامي في بيروت الأجزاء التسعة مجتمعة في طبعة أولى موسعة ، ثم صدر الجزء العاشر المتمم للفترة حتى سنة 1962 م عن دار البصائر بالجزائر عام 2007 م .

تم تحديث الإجابة