تنبيه ذوى الأفهام على بطلان الحكم بنقض الدعوى بعد الإبراء العام

توفي المؤلف
1252 هـ
الطبعات
ط إسطنبول

تنبيه ذوى الأفهام على بطلان الحكم بنقض الدعوى بعد الإبراء العام رسالة فقهية متخصصة في القضاء والإبراء ضمن المذهب الحنفي، وضعها الفقيه ابن عابدين (1198–1252 هـ / 1784–1836 م) لبيان عدم جواز سماع الدعوى القضائية بعد ثبوت الإبراء العام وتفنيد حكم قضائي خالف ذلك .

سبب التأليف ووقائع المسألة

صنف ابن عابدين هذه الرسالة إثر واقعة قضائية حدثت في دمشق عام 1251 هـ، حين ادعى رجل يدعى روفائيل الصراف على الشيخ حسن أفندي الجعفري (الوكيل عن ورثة علي آغا الترجمان) بأنه كان قد دفع إلى علي آغا مبلغاً قدره 5515 قرشاً في سنة 1247 هـ ليوصله إلى ورثة إبراهيم أفندي قاضي المدينة المنورة، وأن علي آغا توفي دون تسليمه، فطالب باسترداده من متروكاته بعد أن طالبه أحد ورثة إبراهيم أفندي بجزء من المبلغ وقبضه منه . دفع وكيل الورثة الدعوى بأن روفائيل كان قد أبرأ ذمة علي آغا إبراءً عاماً شاملاً قبل سفره من دمشق إلى طرابلس الشام، فقضى الحاكم الشرعي أولاً بمنع المدعي من دعواه لثبوت الإبراء العام بحضور ابن عابدين في مجلس الحكم .

عاد المدعي بعد نحو ثلاثة أشهر وأقام بينة على أن علي آغا أقر في محرم سنة 1250 هـ ببقاء المبلغ في ذمته لورثة إبراهيم أفندي، فسمع الحاكم الشرعي الدعوى الثانية وأثبت المبلغ على ورثة علي آغا واعتبر الإقرار متأخراً عن الإبراء وناقضاً له . رفع الحاكم مراسلة بذلك إلى حكمدار بلاد الشام لتحصيل المبلغ، فارتاب الوزير في الحكم ووجه المراسلة إلى ابن عابدين للاستفتاء، فأفتى ببطلان الحكم الثاني . رد الحاكم الشرعي معترضاً على فتوى ابن عابدين بأن الإبراء لا يصح عن الأعيان والودائع استناداً إلى نصوص فقهية؛ مما دعا ابن عابدين إلى تأليف الرسالة بإيعاز من حاكم البلاد لبيان الصواب بالأدلة والنقول الفقهية .

المنهج والمضمون الفقهي

بنى ابن عابدين رسالته على إيراد صورة المراسلة القضائية وجوابه عنها ثم تفنيد اعتراضات القاضي نقطة فنقطة عبر استقراء نصوص أئمة الحنفية . وتتلخص محاور الرسالة في الآتي:

  • تحرير مسألة الإبراء عن الأعيان: بين أن قاعدة «الإبراء عن الأعيان باطل» مقيدة بالإبراء الخاص بالعين من حيث انتقال الملكية ديانة، أما الإبراء عن دعوى العين وقضاءً فصحيح وتسقط به الخصومة وتُمنع الدعوى بعدها .
  • شمول الإبراء العام: ساق نصوص كتب الفقه الحنفي المعتمدة (مثل الخانية والمحيط وجامع الفصولين والأشباه والنظائر) الدالة على أن صيغ الإبراء العام تتناول سائر الحقوق من أعيان وديون وودائع وغيرها، وأنه لا تسمع الدعوى بعد الإبراء العام إلا بحق حادث بعد تاريخ الإبراء .
  • توجيه الفرع المستثنى في الخانية: أوضح أن سماع دعوى الوارث على الوصي بعد الإبراء العام -التي استدل بها القاضي- فرع مستثنى بطريق الاستحسان لجهل الوارث بتفاصيل تركة والده، ولا يقاس عليه غيره .
  • بطلان استناد المدعي للإقرار: أثبت أن إقرار علي آغا بالمال كان لورثة إبراهيم أفندي لا للمدعي روفائيل، فلا يملك روفائيل المطالبة به، كما أن الدفع المدعى به سابق لتاريخ الإبراء فيدخل تحت إسقاطه حتماً .

أحال ابن عابدين في متن الرسالة إلى رسالته المطولة الأخرى في الباب ذاته المسماة «إعلام الأعلام بأحكام الإبراء العام» لاستيفاء بقية الفروع .

النسخ والمطبوعات

توجد للرسالة نسخ خطية محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، ودار الكتب المصرية بالقاهرة، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض . وقد طُبعت الرسالة ضمن «مجموع رسائل ابن عابدين» في دمشق سنة 1301 هـ، ثم في إستانبول سنة 1325 هـ .

تم تحديث الإجابة