تنبيه ذوى الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام

توفي المؤلف
1252 هـ
الطبعات
ط إسطنبول

تنبيه ذوى الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام (وتُعرف أيضًا بـ «تنبيه ذوي الأفهام على حكم التبليغ خلف الإمام») هي رسالة فقهية للإمام الحنفي ابن عابدين (1198–1252 هـ / 1784–1836 م)، خَصَّصها لبحث مشروعية رفع الصوت بالتكبير والتحميد لإسماع المأمومين خلف الإمام، وما يتعلق بذلك من شروط لصحة الصلاة، مع بيان الأخطاء والبدع الشائعة بين المبلّغين .

تاريخ التأليف والموضوع

فرغ المؤلف من تسويد الرسالة ليلة السبت، غُرّة محرم الحرام سنة 1226 هـ . وجاءت لمعالجة مسألة "التبليغ"، وهو إسماع المأمومين تكبيرات الصلاة وتسميعاتها عند كثرة الجمع أو خفاء صوت الإمام، مع تفصيل الأحكام الفقهية المتعلقة بنيّة المبلّغ وصحة صلاته وصلاة من يقتدي به، والتحذير مما أحدثه بعض المبلّغين من التلحين والمبالغة في الصياح . وقد أحال ابن عابدين على هذه الرسالة في حاشيته رد المحتار على الدر المختار في مباحث الأذان وسنن الصلاة وشروطها .

بنية الكتاب ومحتواه

رتّب ابن عابدين الرسالة على مقدمة ومقصد وخاتمة :

  • المقدمة: استعرض فيها أدلة مشروعية التبليغ من كتب السنّة، وبخاصة ما رواه مسلم بن الحجاج عن جابر بن عبد الله وعائشة أم المؤمنين في صلاة النبي ﷺ بالناس في مرض وفاته حين كان جالسًا وأبو بكر الصديق يرفع صوته بتكبيره ليُسمع الناس، مبيّنًا اتفاق جمهور العلماء على جواز اتباع صوت المبلّغ، مع حكاية بعض أوجه الخلاف عند المالكية وغيرهم .
  • المقصد: تناول فيه الأحكام الفقهية للنيّة في تكبيرة الإحرام والانتقالات؛ فبيّن أن الإمام والمبلّغ لا بد لهما من قصد الإحرام والدخول في الصلاة بتكبيرة الافتتاح، فإن قصدا الإعلام المجرّد لم تصح صلاتهما ولا صلاة من تابعهما، بخلاف تكبيرات الانتقال والتسميع والتحميد فإن قصد الإعلام فيها دون الذكر لا يفسد الصلاة عند فقهاء المذهب الحنفي؛ لكونه إخبارًا لا جوابًا لكلام .
  • الخاتمة: أفردها لنقد المخالفات والمحدثات الواقعة من المبلّغين؛ ومنها: التكبير من غير نيّة الإحرام أثناء القعود، واعتماد المبلّغ الأعمى على من يلقنه من خارج الصلاة، واللحن بتغيير ألفاظ التكبير (كمدّ همزة «الله» أو باء «أكبر» أو حذف حروف الجلالة)، واللحن في التحميد بزيادة ألفات نحو «رابّنا لك الحامد»، ومسابقة الإمام بالركوع والسجود، ورفع الصوت فوق حاجة المصلين، والاشتغال بالنغمات وتطريب الصوت وتمطيط الحروف .

المنهج والمناقشات الفقهية

اعتمد ابن عابدين أسلوب التحقيق والترجيح المقارن داخل المذهب الحنفي، معتمدًا على كبار المحققين، كـابن الهمام في «فتح القدير»، وابن أمير حاج في «حلية المحلي شرح منية المصلي»، وابن نجيم، وعبد الغني النابلسي .

وعقد في الرسالة مناقشة موسعة انتصر فيها لما أورده الكمال ابن الهمام من القول بفساد صلاة المبلّغ إذا قصد بالصياح والتنغيم إعجاب الناس وإظهار الصنعة النغمية بدلاً من العبادة، وردّ على تعقبات أحمد الحموي صاحب رسالة «القول البليغ في حكم التبليغ» الذي نازع في ذلك؛ حيث فنّد ابن عابدين دعوى الحموي بأن القول بالفساد قياسٌ منقطع بعد المائة الرابعة، مبيّنًا أن تقرير ابن الهمام تطبيق لقواعد المذهب المعتمدة في فساد الصلاة عند خروج الألفاظ عن معنى الذكر والقربة إلى ما يماثل كلام الناس واللعب .

النشر

تُعد الرسالة من مصنفات ابن عابدين الفقهية التي حُفظت ضمن مجموع رسائله الفقهية، وطُبعت ضمن «مجموع رسائل ابن عابدين» في دمشق وإستانبول ومصر .

تم تحديث الإجابة