تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
دار عطاءات العلم

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل كتاب في أصول المناظرة ونقد الجدل الأصولي، ألّفه ابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م) لنقض قواعد الجدليين المتأخرين والردّ تفصيلًا على كتاب «الفصول في الجدل» لـبرهان الدين النسفي (ت 687 هـ).

عنوان الكتاب وتوثيق نسبته

عُرف الكتاب بعدة عناوين متقاربة في المصادر التراثية؛ إذ أورده تلميذه ابن عبد الهادي في «العقود الدرية» باسم «تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل» ووصفه بأنه في مجلد وأنه «من أحسن الكتب وأكثرها فوائد» ونقل خطبته كاملة، وسماه في «مختصر طبقات علماء الحديث» بـ«تنبيه الرجل العاقل على تمويه المجادل في الجدل الباطل». وذكره الصفدي وابن شاكر الكتبي بعنوان «تنبيه الرجل الغافل على تمويه المجادل»، كما أورده حاجي خليفة في «كشف الظنون» باسم «تنبيه الرجل الغافل على تمويه الجدل الباطل». وكان يُعدّ الكتاب زمنًا ضمن المفقود من تراث مؤلفه حتى عُثر على نسخته الخطية المؤرخة سنة 759 هـ، والتي سقطت منها الخطبة فعُوّضت بالنص المحفوظ في «العقود الدرية».

موضوعه وغايته

وُضع الكتاب لنقد الطريقة التي استحدثها متأخرو الجدليين وألحقوها بـأصول الفقه، بعد أن امتزجت مباحث الجدل بمصطلحات الفلسفة والمنطق، وما شاع فيها من تطويل العبارة، واستعمال الألفاظ المجازية والمشتركة، ووضع الظنيات موضع القطعيات. وخصّ ابن تيمية بالرد كتاب «الفصول في الجدل» (المعروف أيضًا بـ«المقدمة البرهانية») لمحمد بن محمد برهان الدين النسفي الحنفي، مبيّنًا ما فيه من تمويه وشغب جدلي أبعد المشتغلين به عن مقاصد الاستدلال الصحيح.

منهجه وبنيته

سلك ابن تيمية مسلك التعقب المباشر لنص النسفي؛ فاقتبس فقرات «الفصول» فقرةً فقرة من أول الكتاب إلى آخره، وشرح مراد صاحبها ثم أتبعه بالنقد وإيراد الوجوه المتعددة في إبطال دعاويه، مع التنبيه على ما يقع في عبارته من لحن أو مخالفة للغة. وإذا وافق كلام النسفي الصواب أقرّه ابن تيمية عليه، مع انتقاد تطويله في المقدمات وتغيير العبارات بلا فائدة. وقد التزم ترتيب فصول الأصل، باستثناء فصل «التنافي بين الحكمين» الذي تأخر عنده عن موضعه المعتاد في شروح «الفصول». وتخلل الكتاب تمهيدات لمباحث أصولية وقواعد استدلالية، من بينها تحرير مسائل القياس، والاستصحاب، وحجية قول الصحابي.

نشره وتحقيقه

حقق الكتاب علي بن محمد العمران ومحمد عزير شمس؛ فصدرت طبعته الأولى عن دار عالم الفوائد بمكة المكرمة سنة 1425 هـ في مجلدين، ثم أُعيدت طباعته في طبعة ثانية منقحة ومحققة في مجلد واحد سنة 1435 هـ تضمنت مبحثًا موسعًا لتثبيت نسبة الكتاب ورد الشبهات المثارة حولها، مع إلحاق نص متن «الفصول في الجدل» للنسفي مضبوطًا على نسخة خطية من مكتبة رئيس الكتاب في إستانبول.

تم تحديث الإجابة