تحرير العبارة فيمن هو أحق بالإجارة
- توفي المؤلف
- 1252 هـ
- الطبعات
- ط إسطنبول
تحرير العبارة فيمن هو أحق بالإجارة هي رسالة فقهية ألفها الفقيه الحنفي ابن عابدين (1198–1252 هـ / 1784–1836 م) لتحرير مسألة استحقاق المستأجر الأول للعين المؤجرة في الفقه الحنفي، وبيان متى يثبت له حق القرار ومتى يبطل، ولا سيما في عقارات الأوقاف والأراضي السلطانية .
سبب التأليف وموضوع الرسالة
ذكر ابن عابدين في ديباجة رسالته أن الدافع إلى تصنيفها هو ما شاع على ألسنة العوام والخواص من أن المستأجر الأول أحق بالإجارة من غيره مطلقًا بمجرد وضع اليد، وإجراء هذا الحكم على عمومه دون تخصيص . وبيّن أن هذا الإطلاق أفضى في زمانه إلى مفاسد وضياع للأوقاف؛ حيث أفتى بعض المفتين وقضى القضاة بامتناع إخراج المستأجر أو تأجير العين لغيره متى قَبِل الزيادة العارضة ولو انقضت مدة العقد، مما ترتب عليه بقاء أعيان الأوقاف تحت يد مستأجر واحد لمدد ممتدة قد تقوده إلى ادعاء تملكها والتحكم في جهة الوقف .
بنية الكتاب ومباحثه
بنى المؤلف رسالته على ثلاثة أقسام رئيسة: مقدمة، ومقصد، وخاتمة :
- المقدمة: خصصها لنقل عبارات التمهيد من متون المذهب الحنفي وشروحه وكتب الفتاوى في حكم انتهاء الإجارة، ككتاب «أوقاف الخصاف» و«القنية» والبحر الرائق والفتاوى الخيرية لـخير الدين الرملي . وعرض فيها تفصيل الحقوق العرفية كـ«الكردار» و«الجدك» و«مشد المسكة» و«الخلو»، وبيان متى يثبت للمستأجر حق القرار بسبب البناء أو الغراس أو كبس الأرض بالتراب بإذن ناظر الوقف ودفع أجر المثل، والفرق بين عقارات الملك والوقف والأراضي الميرية .
- المقصد: حرر فيه موضع النزاع؛ فبيّن أن المستأجر إذا انقضت مدة إجارته ولم يكن له في الأرض حق قرار (من كردار أو بناء أو مشد مسكة) وجب عليه تسليم الأرض فارغة، ولا حق له في إلزام المؤجر بتجديد العقد معه . وفنّد منشأ الغلط لدى المعاصرين له، موضحًا أن نصوص الفقهاء في كون المستأجر الأول أحق بالعين إذا قبل الزيادة إنما هي مصورة فيما إذا طرأت زيادة أجر المثل في أثناء مدة الإجارة الصحيحة لا بعد انتهائها؛ لأن حقه في بقاء العقد قائم أثناء المدة، فإذا انتهت زال العقد ولم يبق له اختصاص شرعي .
- الخاتمة: أورد فيها ما يستتبعه المقام من فروع، كمسألة حكم فراغ المستأجر عن حقه للأجنبي بمقابل مالي، حيث قرر عدم جواز الاعتياض بالمال عن إسقاط الحقوق المجردة كحق الشفعة .
أثر الرسالة وروايتها
أحال ابن عابدين على هذه الرسالة في مواضع متفرقة من حاشيته الشهيرة رد المحتار على الدر المختار (في كتاب الوقف)، ولخص فيها نتائجها واصفًا الرسالة بأنها «بديعة في بابها مغنية لطلابها» . كما نقل عنها فقهاء لاحقون، ومنهم أصحاب «الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية» والموسوعة الفقهية الكويتية .
طُبعت الرسالة في دمشق سنة 1301 هـ، وفي القاهرة سنة 1301 هـ، وفي إسطنبول سنة 1325 هـ ضمن «مجموعة رسائل ابن عابدين»، كما صدرت في بيروت ضمن المجموع نفسه . توجد للرسالة نسخ مخطوطة في دار الكتب الظاهرية بدمشق ومكتبة الأوقاف العامة ودار الكتب المصرية ، وتُعرف أيضًا بـ«تحرير العبارة فيمن هو أولى بالإجارة» و«تحرير العبارة في بيان من هو أحق بالإجارة» .
تم تحديث الإجابة