تحقيق القول في مسألة: عيسى كلمة الله والقرآن كلام الله
- توفي المؤلف
- 728 هـ
- الطبعات
- دار الصحابة للتراث
تحقيق القول في مسألة: عيسى كلمة الله والقرآن كلام الله (وتُعرف أيضًا بـ «رسالة في كلمة الله عيسى بن مريم وخلق القرآن») هي رسالة عقدية كتبها ابن تيمية (ت 728 هـ / 1328 م)؛ للإجابة عن شبهة أوردها النصارى ونفاة الصفات حول الجمع بين القول بخلق المسيح مع وصفه بأنه «كلمة الله»، والقول بأن القرآن غير مخلوق مع كونه «كلام الله» .
سبب التأليف والموضوع
كُتبت الرسالة جوابًا عن سؤال حول مناظرة جرت بين مسلم ونصراني؛ حيث احتج النصراني بأن القرآن وصف عيسى عليه السلام بأنه كلمة الله، ومع ذلك يقول المسلمون إنه مخلوق، وفي المقابل يصفون القرآن بأنه كلام الله ويثبتون أنه غير مخلوق، وطُلب من ابن تيمية بسط الجواب في دفع هذا الإيراد . وقد بيّن ابن تيمية أن هذه الحجة داحضة احتج بها النصارى، واحتج بها كذلك الجهمية من المعتزلة وغيرهم للقول بخلق القرآن، مشيرًا إلى أن أحمد بن حنبل قد ذكر هذا الاعتراض في رده على الجهمية وبيّن بطلانه .
المنهج والمضمون
بنى ابن تيمية إجابته على أصل لغوي وعقدي يُفرّق بين اللفظ الدال على الصفة القائمة بالذات واللفظ الدال على المفعول والمخلوق بتلك الصفة، موضحًا أن الغلط دخل من جهة «الاشتراك اللفظي» ؛ فالعرب تطلق المصدر وتريد به المفعول، ومن ذلك إطلاق الأمر والرحمة والقدرة والعلم على الصفة القائمة بالله تارة، وعلى ما كوّنه الله أو خلقه من آثار تلك الصفات تارة أخرى، كإطلاق الرحمة على الجنة أو المطر .
وفصّل ابن تيمية القول في المسألة عبر عدة محاور:
- معنى تسمية المسيح كلمة الله: بيّن أن عيسى عليه السلام سُمي كلمة الله لأنه خُلق بالكلمة وكُوّن بقوله: كُن فَيَكُونُ على خلاف العادة الجارية في خلقة البشر من ماء الأبوين، ولم يُسمَّ بذلك لكونه هو نفس صفة الكلام القائمة بالله تعالى .
- الفرق بين الأعيان والصفات: فرّق بين القرآن والمسيح؛ فالقرآن صفة كلام لا تقوم بنفسها ولا تنتقل كالأجسام، وهي قائمة بالله تعالى منه بدأت، أما المسيح فهو عين قائمة بنفسها وجسم مخلوق ينتقل من مكان إلى آخر، والأعيان القائمة بذاتها يمتنع أن تكون صفات قائمة بغيرها .
- دلالة قوله وَرُوحٌ مِّنْهُ : أوضح أن إضافة الروح إليه سبحانه لا تقتضي أن تكون صفة ذاتية، بدليل تسمية جبريل عليه السلام بـ «روح القدس» وإضافته إلى الله مع كونه مَلَكًا مخلوقًا، وبدليل قوله تعالى: وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ، فالأعيان المضافة إلى الله إنما هي مخلوقة له كبيت الله وناقة الله .
- مناقشة مقالات الفرق والأديان: نقض معتقد النصارى في الأقانيم والتدرع والاتحاد، وفنّد استدلالاتهم بتمثيل حلول اللاهوت بالناسوت بانعكاس شعاع الشمس ، وردّ على تنظيرات متكلميهم كـيحيى بن عدي . كما قارن مقالة النصارى بمقالة القائلين بوحدة الوجود والحلول المطلق، مثل ابن عربي وابن سبعين وابن الفارض والعفيف التلمساني، مبينًا أن هؤلاء وافقوا النصارى في أصل الاتحاد وزادوا عليهم بتعميمه في كل الموجودات .
الطبع والتحقيق
طُبعت الرسالة مفردة باسم «تحقيق القول في مسألة: عيسى كلمة الله والقرآن كلام الله» باعتناء قسم التحقيق في دار الصحابة للتراث بطنطا، وصدرت طبعتها الأولى عام 1412 هـ / 1992 م .
تم تحديث الإجابة