تهذيب اللغة
- توفي المؤلف
- 370 هـ
- الطبعات
- دار إحياء التراث العربي
تهذيب اللغة هو معجم لغوي من تصنيف اللغوي الشافعي أبي منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري (282–370 هـ / 895–981 م)، ويُعد من أضخم المعاجم العربية العامة وأبرز المصنفات التي واصلت منهج الترتيب الصوتي والتقليبات .
بواعث التأليف ومصادره
صنف الأزهري كتابه بعد تجاوزه سن السبعين، حاشداً فيه خلاصة مدارسته اللغوية وما سمعه ودوّنه طوال حياته . وتميزت مادة المعجم برافد شفهي فريد مستمد من فترة أسره حين هاجمت القرامطة قافلة الحجيج بالهبير؛ إذ أقام دهراً في بادية العرب بين قبائل عامتها من هوازن وأصرام من تميم وأسد، يتنقل معهم بين الدهناء والصمان والستارين، فتلقف عنهم لغتهم الفطرية السليمة الخالية من اللحن وأودعها في مواد كتابه .
وإلى جانب المشافهة، اعتمد الأزهري على مدونات علماء اللغة المتقدمين وروايات شيوخه، كأبي الفضل محمد بن جعفر المنذري وإبراهيم بن عرفة نفطويه، مع نقله عن أئمة المدارس اللغوية مثل أبي عمرو بن العلاء وأبي العباس ثعلب وابن السراج . وقد صدّر المعجم بمقدمة تاريخية استعرض فيها تراجم أئمة اللغة ورواتها وصنفهم في طبقات، مبيناً من يُعتمد على نقله وضبطه ومن يُرد أو يُتوقف فيه .
الترتيب والمنهج
بنى الأزهري معجمه على نظام كتاب العين المنسوب إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي؛ حيث أورد أصول الألفاظ بحسب مخارج الحروف وتقاليبها الرياضية :
- الترتيب الصوتي للحروف: يبدأ من أقصى الحلق متدرجاً إلى الشفتين والجوف: (ع، ح، هـ، خ، غ / ق، ك / ج، ش، ض / ص، س، ز / ط، د، ت / ظ، ذ، ث / ر، ل، ن / ف، ب، م / و، ا، ي) .
- تقسيم الأبنية: تتوزع المواد داخل كل حرف على الأبنية التصاعدية: الثنائي المضاعف، ثم الثلاثي الصحيح، فالثلاثي المعتل، فاللفيف، فالرباعي، ثم الخماسي، مع إدراج المعتل في أواخر الأبواب .
- نظام التقليب: يجمع تقاليب الجذر الواحد في موضع واحد مشيراً إلى ما استُعمل منها وما أُهمل .
وقد أثبت الأزهري في مقدمته نص تأسيس كتاب العين مبيناً اتباعه لطريقة الخليل في حصر تراكيب الكلام، مع تحريه الشديد في عدم إثبات إلا ما صح عنده سماعاً أو ثبت برواية موثوقة .
القيمة العلمية والأثر
حظي المعجم بمكانة عالية بين المراجع اللغوية، ونعتَه أبو البركات الأنباري بأنه «أكبر كتاب صُنّف في اللغة وأحسنه» . وصار عمدة أساسية للمصنفين اللاحقين؛ وكان من أهم الأصول الخمسة التي بنى عليها ابن منظور معجمه لسان العرب، حيث صرّح في مقدمته بفضله قائلاً: «لم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري»، مشيداً بما جمعه من أصول الرواية والسماع الصريح عن العرب الخلّص .
المخطوطات والطباعة
توزعت نسخ الكتاب المخطوطة على عدة خزائن، منها مكتبة كوبريلي في إسطنبول ودار الكتب المصرية وغيرهما، وتفاوتت تجزئته في النسخ القديمة بين عدة مجلدات وصولاً إلى ثلاثين جزءاً .
نُشرت مقدمة الكتاب التاريخية منفردة بتحقيق المستشرق ك. ف. زترستين عام 1920م، كما نشرها أحمد عبد الغفور عطار عام 1956م . وحُقق المعجم كاملاً ونُشر في القاهرة بين سنتي 1964 و1967م في خمسة عشر مجلداً بمشاركة نخبة من المحققين وإشراف عبد السلام هارون الذي وضع له فهارس شاملة صدرت عام 1976م، مع ملحق استدراكات نشره رشيد عبد الرحمن العبيدي عام 1975م، كما صدرت للكتاب طبعات أُعيد فيها ترتيب مواده ألفبائياً لتيسير البحث .
تم تحديث الإجابة