تحبير التحرير في إبطال القضا بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير
- توفي المؤلف
- 1252 هـ
- الطبعات
- ط إسطنبول
تحبير التحرير في إبطال القضا بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير هي رسالة فقهية صنفها الفقيه الحنفي محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الشهير بـابن عابدين (ت 1252 هـ / 1836 م)، لبيان المعتمد في المذهب الحنفي في حكم فسخ البيع بالغبن الفاحش وإبطال قضاء القاضي بالفسخ إذا خلا العقد من التغرير .
سبب التأليف
تعود مناسبة تصنيف الرسالة إلى ورود استفتاء إلى ابن عابدين من ثغر صيدا ومعه جواب لمفتيها، قرر فيه المفتي صحة فسخ عقد البيع بخيار الغبن الفاحش مجرداً عن التغرير وصحة حكم القاضي بنفوذ ذلك الفسخ . فكتب ابن عابدين في حاشية الاستفتاء جواباً مختصراً خالف فيه ما قرره المفتي، مبيناً أن الصحيح في المذهب عدم ثبوت الفسخ إلا مع التغرير .
إثر ذلك، ألف أخو المفتي—وهو نائب القضاء في صيدا—كراسة سماها «الرد المسدد على من يقول إن القول بالرد بالغبن الفاحش مطلقاً غير معتمد»، رد فيها على جواب ابن عابدين واعتبر القول بالرد مطلقاً قولاً مصححاً ومفتى به ونافذاً في القضاء . ولما وصل ذلك إلى ابن عابدين مع إلحاح السائلين عليه لإيضاح الحكم الفقهي، صنف هذه الرسالة المفصلة، وقيد عنوانها بقوله «بلا تغرير» تنبيهاً على أنه لا يمنع الفسخ مطلقاً، بل يثبته عند اقتران الغبن بالتغرير .
مضامين الرسالة ومسائلها
بنيت الرسالة على مناقشة حادثة واقعة تتعلق بدار مشتركة بين بالغين وقاصرين باع فيها البالغون والوصي حصصهم، ثم ادعى البالغون والوصي بعد ذلك وقوع الغبن الفاحش وطلبوا فسخ البيع . وتناولت الرسالة عدة مسائل فقهية:
- تحرير الأقوال في خيار الغبن الفاحش: استعرض ابن عابدين الأقوال الثلاثة في المذهب؛ وهي: القول بالرد مطلقاً، والقول بعدم الرد مطلقاً (وهو ظاهر الرواية)، والقول بالتفصيل بأنه إن غَرّه البائع أو المشتري أو الدلال ثبت له الرد وإلا فلا، وقرر أن هذا القول المفصل هو الصحيح والمفتى به والمعتمد عند محققي الحنفية .
- التفريق بين تصرف البالغ وتصرف الوصي: بيّن أن البالغ العاقل يصح تصرفه لنفسه ولا يثبت له الخيار إلا إذا غُرّ، بخلاف وصي القاصر فإن تصرفه منوط بالمصلحة، فلا يصح بيعه لمال القاصر بالغبن الفاحش ولو بلا تغرير، ما لم تكن قد قامت عند البيع بينة شرعية بأنه بيع بثمن المثل واتصل بها قضاء شرعي .
- إبطال قضاء القاضي المخالف للمعتمد: قرر المصنف في رسالته أصلين قضائيين؛ أولهما أن القاضي المقلد إذا حكم بخلاف المعتمد في مذهبه لم ينفذ حكمه وينقض، وثانيهما أن قضاة الزمان مقيدون من قِبل السلطان بالقضاء بالقول الصحيح المعتمد في المذهب، وبناءً عليه فإن قضاء القاضي بفسخ بيع البالغ بمجرد الغبن الفاحش دون تغرير باطل وغير نافذ .
موضعها وأثرها
أحال ابن عابدين على هذه الرسالة في كتابه رد المحتار على الدر المختار في باب المرابحة والتولية عند تحرير مسألة الغبن والتغرير، مؤكداً استيفاءه أدلتها فيها . ونُشرت الرسالة مطبوعة ضمن «مجموعة رسائل ابن عابدين» في المجلد الثاني منها .
تم تحديث الإجابة