طه حسين حياته وأدبه في ميزان الإسلام

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (السنة العاشرة، العدد الأول)

طه حسين حياته وأدبه في ميزان الإسلام دراسة نقدية وقراءة تقويمية كتبها الشيخ إبراهيم محمد سرسيق، المدرّس بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بـالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونُشرت في مجلتها العلمية، وتناولت تقويم كتاب الباحث أنور الجندي المعنون بـ«طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام»، مع بيان الموقف الشرعي والمنهجي من أفكار طه حسين ونتاجه الأدبي والفكري .

التعريف بالدراسة وموضوعها

انطلق الباحث في دراسته من مراجعة الكتاب الذي أصدره أنور الجندي عام 1396 هـ (1976 م) عن دار الاعتصام بالقاهرة . وقد استعرض سرسيق بنية كتاب الجندي؛ حيث بيّن أنه يقع في قرابة 270 صفحة من الحجم المتوسط، ويشتمل على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة :

  • الباب الأول: تناول «مرحلة التكوين والإعداد» في حياة طه حسين عبر خمسة فصول، شملت مطالع حياته، ورحلته إلى أوروبا، وأثر الاستشراق فيه، وتبعيته للفكر والسياسة الغربيين .
  • الباب الثاني: خُصص لـ«مرحلة النضوج والتألق» في خمسة فصول، دارت حول عمله في الجامعة ووزارة المعارف والصحافة والسياسة الحزبية والمجمع اللغوي والجامعة العربية والمؤتمرات .
  • الباب الثالث: استعرض آراء طه حسين وصراعه مع أهل جيله في ستة فصول، تضمّنت طريقته في البحث، وظاهرة التحول والتناقض، وأسلوبه الفني، واستجوابه القضائي، وصراعاته الفكرية .

وأكد سرسيق أهمية وزن الشخصيات العلمية والأدبية بموازين الإسلام لبيان حقيقتها الفكرية .

نقد فكر طه حسين وأدبه

عالج سرسيق في دراسته جملة من القضايا الفكرية والأدبية المتعلقة بطه حسين، وقسّم نقدها إلى محاور رئيسة:

  • العداء للفكرة الإسلامية: انتقد سرسيق دعوة طه حسين إلى فصل دراسة الأدب العربي عن الإطار الإسلامي بدعوى التحرر والمحاكاة للعلوم الطبيعية، مؤكدًا أن الأدب في البيئة الإسلامية لا ينفصل عن منظومة القيم والشريعة . كما انتقد دعوته إلى «الجاهلية الفرعونية» وربط ثقافة مصر باليونان والغرب، مستشهدًا بردود معاصريه كـزكي مبارك وتوفيق الفكيكي .
  • النظرة إلى الدين: ناقش سرسيق مقولة طه حسين المقتبسة من أستاذه إميل دوركايم بأن الدين «ظاهرة اجتماعية» غير منزلة من السماء، وما ترتب عليها من الدعوة إلى تدريس الدين كجزء من التاريخ القومي فقط، والمناداة بعزل الإسلام عن الحياة السياسية، والاعتراض على النص الدستوري القاضي بأن الإسلام دين الدولة الرسمي في مصر .
  • التهوين من شأن العرب والحضارة الإسلامية: أورد انتقادات طه حسين للتاريخ العربي واعتباره العرب مجرد وسطاء ناقلين، وهجومه على ابن خلدون في أطروحته بجامعة السوربون، وادعاءه خلو الأدب العربي من النثر الفني قبل الاتصال بالفرس .
  • المطاعن في القرآن الكريم: فصّل سرسيق مواضع التشكيك في النص القرآني عند طه حسين، ومنها: التشكيك في الوجود التاريخي لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في كتابه «في الشعر الجاهلي»، وبحثه في مؤتمر المستشرقين بأكسفورد عام 1928 م حول ضمير الغائب في القرآن والرد الذي وجهه له مصطفى صادق الرافعي، وإنكاره تواتر القراءات السبع وزعمه أنها بشرية، ودعواه أن القرآن المكي يخلو من المناقشة بينما القرآن المدني تأثر بمخالطة يهود المدينة، فضلاً عن طعنه في دلالات بعض الألفاظ القرآنية مثل «سورة» وتشجيعه تلاميذه على نقد القرآن أدبيًا .
  • المنهج النقدي والأدبي: بيّن سرسيق ابتعاد طه حسين عن قواعد البحث العلمي الموضوعي واقتصاره على «النقد الذوقي» المضطرب القائم على الأهواء، مستندًا إلى نقد عباس محمود العقاد وإسماعيل أدهم . كما عاب عليه التركيز على أخبار المجون والغزل في دراسة العصر العباسي في كتابه «حديث الأربعاء» ، وتوظيفه الشك الديكارتي في التشكيك في ثبوت الشعر الجاهلي، ونسب المتنبي، ونسب النبي ﷺ، مستشهدًا برأي محمد أحمد الغمراوي في الرد على منهجه .

الملاحظات المنهجية على كتاب أنور الجندي

اختتم إبراهيم سرسيق دراسته بمناقشة المنهج العلمي لكتاب أنور الجندي، موجّهًا إليه ملحوظات منهجية محددة:

  1. عدم التوثيق الدقيق: نقل نصوصًا طويلة عن أعلام مثل العقاد ومحب الدين الخطيب وأحمد أمين دون الإحالة إلى مصادرها الأصلية وسياقاتها .
  2. تجهيل بعض المصادر: إيراد روايات وأقوال بعبارات مبهمة ومشككة في القائل مثل «لا أدري الزيات أم أحمد أمين» أو «يقول أحد الباحثين الأعلام» دون تسمية .
  3. خلط متن البحث بالحواشي: إدراج بيانات المراجع وتواريخ المقالات داخل صلب النص بدلاً من إثباتها في الهوامش السفلية .
  4. التكرار الموضوعي: تكرار وقائع واقتباسات وأحكام بعينها في صفحات متفرقة من الكتاب دون إحالة داخلية تمنع التداخل .
  5. السكوت عن الأخطاء اللغوية والنحوية: إيراد نصوص منقولة تحوي أخطاء نحوية وطباعية دون التعليق عليها أو تصويبها في الحاشية .

ثم أورد الباحث نماذج من «العبارات المضيئة» التي استحسنها في الكتاب، منوهًا بأهمية قراءته للحذر من تكرار الأفكار التشكيكية الموجهة ضد الثقافة الإسلامية والمؤسسات الدينية كـالأزهر .

تم تحديث الإجابة