تفسير المنار
- توفي المؤلف
- 1354 هـ
- الطبعات
- الهيئة المصرية العامة للكتاب
تفسير القرآن الحكيم، المشهور باسم تفسير المنار، هو كتاب في تفسير القرآن الكريم، ألقى أصولَه ودروسَه الإمامُ محمد عبده (ت. 1323 هـ / 1905 م) ودوّنه ونشره واستكمله تلميذه محمد رشيد رضا (ت. 1354 هـ / 1935 م)، جامعاً بين الاهتداء بآيات الكتاب وبحث سنن الاجتماع البشري ومقتضيات العصر .
النشأة والتأليف
تعود فكرة التفسير إلى اقتراحٍ قدّمه محمد رشيد رضا عقب قدومه إلى مصر سنة 1315 هـ إلى أستاذه محمد عبده؛ إذ دعاه إلى كتابة تفسير للقرآن يبثّ فيه الروح الإصلاحية التي تجلّت في مقالات جريدة العروة الوثقى . ولما اعتذر محمد عبده عن التصنيف لضيق الوقت، اقترح عليه رشيد رضا إلقاء دروس في التفسير، فاستجاب لذلك وبدأ دروسه في الجامع الأزهر في غرة المحرم سنة 1317 هـ .
كان رشيد رضا يدوّن ما يلقيه شيخه في أثناء الدرس ويزيد عليه مما يستحضره في وقت فراغه، ثم شرع في نشره تباعاً في مجلة المنار بدءاً من غرة المحرم سنة 1318 هـ ضمن مجلدها الثالث، بعد أن كان يعرض المكتوب على أستاذه لمراجعته وتعديله قبل الطبع . واستمرت دروس محمد عبده حتى منتصف المحرم سنة 1323 هـ؛ حيث انتهى عند تفسير قوله تعالى: وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا من سورة النساء، وتوفي بعدها .
نطاق الكتاب وأجزاؤه
استقلّ رشيد رضا بإكمال التفسير في المجلة على النهج ذاته بعد وفاة أستاذه، ثم جُرّد التفسير من المجلة وطُبع مستقلاً في اثني عشر مجلداً . تشغل المجلدات الخمسة الأولى دروس محمد عبده المنقحة، بينما تمثّل بقية المجلدات عمل رشيد رضا المنفرد .
توقف رشيد رضا في تفسيره عند الآية 101 من سورة يوسف: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ بسبب وفاته (وقيل انتهى عند الآية الثانية والخمسين من السورة نفسها)، وتولى الشيخ محمد بهجت البيطار إتمام تفسير ما بقي من سورة يوسف بعد وفاته .
المنهج والخصائص
قام التفسير في أصله على إبراز مقصد الهداية القرآنية، والابتعاد عما أثقل كتب التفسير القديمة من الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة وجدل المتكلمين وتأويلات المتصوفة واستطرادات النحاة والمصطلحات الفنية المفرطة . غير أن رشيد رضا خالف منهج أستاذه بعد استقلاله بالعمل بالتوسع في إيراد ما يتعلق بالآيات من السنة الصحيحة، وتحقيق المفردات اللغوية، والمسائل الخلافية بين الفقهاء، والإكثار من شواهد الآيات واستطرادات الإصلاح الاجتماعي والدفاع عن الإسلام ودحض شبهات الماديين والمستشرقين والرد على المذاهب الباطنية والنحل المعاصرة .
التلقي والنقد
لقي الكتاب اهتماماً واسعاً؛ فوصفه المحدث أحمد محمد شاكر بأنه من أوفى التفاسير المطبوعة في بيان أوجه الاهتداء بهدي القرآن من الكتاب والسنة وحل المشكلات الاجتماعية والسياسية دون جمود أو تقليد مذهبي .
في المقابل، وُجّهت إلى التفسير مؤاخذات من بعض الباحثين، تمثلت في كثرة الاستطرادات والتفريعات التي تصرف القارئ عن سياق النص أحياناً، والشدة والحدة في الخطاب ضد المخالفين في الرأي، فضلاً عن ردّ بعض الروايات والأحاديث الصحيحة بدعاوى عقلية .
تم تحديث الإجابة