تدوين السنة النبوية في القرنين الثاني والثالث للهجرة

توفي المؤلف
-
الطبعات
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

تدوين السنة النبوية في القرنين الثاني والثالث للهجرة دراسة وبحث في تاريخ الحديث النبوي وعلومه أعدّه الباحث الدكتور محمد بنكيران (محمد بن صادق بنكيران)، وأصدره مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بـالمدينة المنورة، ويتناول المراحل التاريخية والمناهج النقدية التي مرّ بها جمع الحديث النبوي وتصنيفه في القرون الهجرية الأولى .

موضوع الكتاب ومنهجه

يستعرض الكتاب مسيرة تدوين الحديث النبوي الشريف وتطوره المنهجي، حيث يستهل المؤلف بحثه بتحرير المصطلحات الثلاثة الأساسية: «الكتابة» و«التدوين» و«التصنيف»، مبيناً الفروق اللغوية والاصطلاحية بينها؛ فالكتابة هي مجرد خط الحروف وتقييد المسموع، والتدوين هو جمع الصحائف المكتوبة وضم بعضها إلى بعض في ديوان، أما التصنيف فيتضمن الترتيب والتمييز والتبويب . ويعتمد الباحث تقسيم مراحل العناية بالسنة النبوية إلى ثلاثة أطوار: مرحلة الكتابة في عصر النبوة والصحابة، ومرحلة التدوين في أواخر القرن الأول ومطلع القرن الثاني الهجري، ومرحلة التصنيف التي توسع فيها جيل تلامذة ابن شهاب الزهري .

محاور الكتاب وقضاياه

توزعت مادة البحث على محاور رئيسة ترصد حركة التدوين والتصنيف عبر العصور:

  • التدوين في القرن الثاني الهجري: يتناول التدوين الرسمي الذي انطلق بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز، وتكليفه الإمام الزهري بجمع السنن وكتابته إلى عامله على المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . ويوضح المؤلف تميز تدوين الزهري بالشمول والتوثيق والتحري في الأسانيد، واشتمال جمعه على المرفوع وما في حكمه من آثار الصحابة، ثم يتبع ذلك ببيان بداية مرحلة التصنيف في منتصف القرن الثاني على يد طائفة من أئمة الأمصار؛ كـابن جريج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وحماد بن سلمة، والأوزاعي، ومعالم مصنفاتهم المرتبة على الأبواب الفقهية التي كانت تجمع المرفوع والموقوف والمقطوع استجابة لحاجات التأسيس الفقهي ودفعاً لشبهات أهل البدع .
  • التدوين في القرن الثالث الهجري: يصفه الكتاب بالعصر الذهبي للسنة النبوية لنضج القواعد النقدية وعلم الرجال والعلل؛ حيث بدأ هذا القرن باتجاه المحدثين إلى إفراد الأحاديث المرفوعة وتصنيف «المسانيد» كمسند أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومسدد بن مسرهد . ثم بلغت الحركة أوجها بتجريد الصحيح وإفراده في كتابين مستقلين؛ هما صحيح البخاري وصحيح مسلم بن الحجاج، مع استعراض مزاياهما المنهجية والنقدية وتلقي الأمة لهما بالقبول . كما يدرس مصنفات السنن الأربعة لأئمتها: أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، مبرزاً منهج أبي داود في استقصاء أحاديث الأحكام وتأصيل مذاهب الفقهاء، وعناية الترمذي ببيان العلل ودرجات الأحاديث وعرض المذاهب، ودقة شرط النسائي في الرواة .
  • امتداد التصنيف في القرن الرابع الهجري: يتطرق البحث إلى استمرار جهود المحدثين في إكمال مشاريع القرون السابقة، متناولاً اتجاه التصنيف في الصحيح المجرد كصحيح ابن خزيمة، والتقاسيم والأنواع لـابن حبان، وصحيح ابن السكن، مع تفصيل منهج ابن حبان في تقسيمه الأصولي المخترع للأحاديث .

تم تحديث الإجابة