تأثر الدعوات الإصلاحية في أندونيسيا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (مطبوع ضمن بحوث ندوة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب)
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
«تأثر الدعوات الإصلاحية في أندونيسيا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب» هو بحث أعدَّه الباحث الأندونيسي نجيح عبد الله، مدير معهد مسكوممبان الإسلامي بـقرشيك، وقُدِّم ضمن فعاليات أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي أقامته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، وطُبع ضمن بحوث الندوة. يتناول البحث تاريخ دخول الأفكار الإصلاحية إلى أندونيسيا، وتطور جمعياتها ومدارسها، مع التركيز على أثر كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب في تصحيح المفاهيم العقدية ومحاربة البدع.
محتوى البحث وموضوعاته
استهلَّ المؤلف بحثه بعرض حال العالم الإسلامي في القرن الثامن عشر الميلادي من خمول وجمود وشيوع للخرافات متكئًا على توصيف المستشرق الأمريكي لوثروب ستودارد، ثم أشار إلى قيام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بوصفها الشعلة الأولى لليقظة الحديثة. بعد ذلك قسَّم المجتمع الأندونيسي دينيًا إلى ثلاث فئات:
- فئة لا تعرف من الإسلام إلا الاسم والختان والشهادتين عند النكاح مع بقاء تقاليد الوثنية والهندوكية والبوذية، وهم المسمَّون بـ«المسلمين الحمريين».
- فئة تمارس الشرائع مع تقليد وتعصب مذهبي وفشو للبدع، وتُعرف بـ«طائفة سنترى»، وتتلقى تعليمها في معاهد تُسمَّى «باسنترين».
- فئة متأثرة بالثقافة الغربية الاستعمارية التي تحصر الدين في الجانب الفردي ودور العبادة.
نشأة الحركات الإصلاحية والجمعيات
تتبع البحث تاريخ الحركة الإصلاحية في أندونيسيا ومراحل انتشارها:
- البدايات في سومطرة: انطلقت الحركة سنة 1802م إثر عودة بعض الحجاج المتأثرين بالدعوة، ومنهم «الحاج مسكين» ورفاقه المعروفون بـ«الأسود الثمانية»؛ ونشبت بينهم وبين الاستعمار الهولندي وأتباع العادات حرب عُرفت بـ«حروب الرهبان» أو حرب «بدري» (1822–1837م)، وانتهت بسيطرة الاستعمار، لكن الدعوة تجددت لاحقًا بجهود علماء مثل الشيخ الحاج عبد الكريم أمر الله، عبر معاهد «طوالب سومطرة» وصحف كـ«المنير» و«البيان».
- جمعية المحمدية: تأسست في جوكياكرتا سنة 1912م على يد الشيخ الحاج أحمد دخلان بعد إقامته بالحجاز ومطالعته لكتب الشيخ ابن تيمية والشيخ ابن قيم الجوزية ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا، وتوسعت لتنشئ المدارس والمستشفيات في أنحاء البلاد.
- جمعية الإصلاح والإرشاد: قامت سنة 1914م في جاكرتا بجهود الشيخ أحمد السوركتي السوداني بعد قدومه من المدينة المنورة.
- جمعية الاتحاد الإسلامي: نشأت بـباندونج سنة 1923م بفكرة الشيخ الحاج زمزم البالمباني، وبرز فيها الشيخ أحمد حسن بمؤلفاته ومجلته «المدافع عن الإسلام»، ومن تلاميذه رئيس الوزراء الأسبق الدكتور محمد ناصر.
- معهد مسكوممبان: تحول من مناوأة الدعوة إلى تبنيها ونشرها وتدريس كتاب التوحيد بعد عودة الشيخ عمار فقيه من الحج سنة 1928م.
أثر «كتاب التوحيد» ونتائجه الإصلاحية
قارن المؤلف بين طريقة الكتب السائدة في تدريس العقائد الكلامية كـ«العقائد الخمسين» والصفات العشرين، وبين منهج «كتاب التوحيد» القائم على نصوص الكتاب والسنة والتركيز على توحيد الألوهية وإفراد الله بالعبادة والتحذير من الشرك ووسائله، كالغلو في الصالحين، وبناء المساجد على القبور، والتبرك بالأشجار والأحجار، والذبح والنذر لغير الله، والكهانة والعرافة والسحر، ومسائل القضاء والقدر.
ولخص الباحث ثمرات انتشار الكتاب في أندونيسيا بعدة مظاهر، منها: إزالة المفاهيم المشوهة عن الدعوة الإصلاحية، والرجوع إلى الاستدلال المباشر بالكتاب والسنة، وانحسار الجدل الكلامي، وهدم الأبنية المقامة على القبور والمزارات المتبرك بها، وتراجع الاحتفالات المبتدعة مثل «ذكرى الحول» ومناقب الشيخ عبد القادر الجيلاني، وكساد سوق التمائم والشعوذة، مع التنبيه على بقاء بعض العقبات الناشئة عن العصبية المذهبية والغارات التبشيرية والعلمانية.
تم تحديث الإجابة