تأملات وأحكام في قوله تعالى ﴿ولاتباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
تأملات وأحكام في قوله تعالى ﴿ولاتباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ هو بحث فقهي تفسيري أعدّه عبد العزيز بن صالح العبيد، يتناول فيه بالدراسة والاستنباط الفقهي جزءًا من الآية (187) من سورة البقرة، وهي الآية التي نصّ المؤلف على أنها الموضع الوحيد الذي اتفق العلماء على ذكر الاعتكاف الشرعي فيه .
موضوع الكتاب وباعث تأليفه
بيّن المؤلف في مقدمة بحثه أن دافعه إلى كتابته هو التأمل في قوله تعالى: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ واستنباط الأحكام الشرعية المتضمنة فيها؛ مبيّنًا أن الآيات الأخرى كقوله تعالى: سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وقوله: أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ تحتمل معاني لغوية أخرى كالمقيمين أو المصلين، بخلاف آية البقرة التي خُصّت بالاعتكاف الشرعي اتفاقًا . كما أورد مناسبة الآية لما قبلها، موضحًا أنه لما رخّص الله في مباشرة النساء ليالي الصيام بقوله: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ، خَصّص المعتكفين في المساجد بمنعهم من هذه الرخصة بقوله: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ .
هيكل الكتاب
قسّم المؤلف دراسته إلى مقدمة، وستة مباحث رئيسية، وخاتمة تضمنت أهم النتائج :
- المبحث الأول (تعريف الاعتكاف): تناول تعريفه في اللغة بأنه ملازمة الشيء، وفي الشرع بأنه لزوم مسجد طاعة لله تعالى، وأشار إلى تسميته في النصوص بالمجاورة .
- المبحث الثاني (حكم الاعتكاف): قرّر فيه أن أصله سنة مؤكدة خصوصًا في العشر الأواخر من رمضان، وأنه لا يجب إلا بالنذر .
- المبحث الثالث (تعريف المباشرة): استعرض مدلول المباشرة لغة وشرعًا، وبيّن أنها تطلق في الآية على معنيين: الجماع، والمباشرة بشهوة فيما دون الفرج .
- المبحث الرابع (أحكام المباشرة بالجماع): بيّن فيه تحريم الوطء للمعتكف وفساد اعتكافه به إجماعًا، وناقش مسألة الكفارة مرجحًا قول الجمهور بعدم وجوبها لعدم الدليل .
- المبحث الخامس (أحكام المباشرة فيما دون الجماع): فرّق فيه بين المباشرة بغير شهوة (كالترجيل والإكرام) فرأى جوازها، وبين المباشرة بشهوة، ورجّح فيها القول بفساد الاعتكاف لمنافاتها حكمة العبادة ولأن النهي يقتضي الإبطال .
- المبحث السادس (المساجد التي يعتكف فيها): استعرض أقوال الفقهاء في تحديد المساجد الصالحة للاعتكاف؛ فناقش اشتراط كونها المساجد الثلاثة أو اشتراط إقامة الجماعة، ورجّح جواز الاعتكاف في المساجد عمومًا مع اشتراط إقامة الجماعة لمن تجب عليه صلاة الجماعة، وردّ على القائلين باعتكاف المرأة في مسجد بيتها لكونه ليس مسجدًا حقيقة ولا حكمًا .
أبرز نتائج البحث
خلُص البحث في خاتمته إلى جملة من النتائج الفقهية، منها :
- الاعتكاف سنة مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان، ولا يكون واجبًا إلا بنذر .
- المباشرة المنهي عنها في الآية تشمل الجماع وما دونه إذا كان بشهوة، في حين تخرج المباشرة بغير شهوة من النهي .
- الجماع محرم ومفسد للاعتكاف بالإجماع، ولا تجب فيه كفارة .
- المباشرة بشهوة فيما دون الفرج محرمة ومفسدة للاعتكاف أيضًا .
- لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد المبنية لإقامة الصلاة، ويشترط لمن تجب عليه الجماعة أن يعتكف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة .
- المرأة لا يصح اعتكافها في مسجد بيتها، وإنما تعتكف في المساجد العامة ما لم تُخشَ الفتنة، فإن خشيت الفتنة امتنعت عن الاعتكاف تقديمًا لدرء المفاسد على جلب المصالح .
تم تحديث الإجابة