تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة رسالة وبحث علمي للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، يتناول فيه بالدراسة والتحليل مَثَل الإيمان والمؤمن بالشجرة الطيبة (النخلة) كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، مستنبطًا وجوه الشبه والدلالات العقدية والتربوية المتعلقة بأصول الإيمان وفروعه وثمراته .

موضوع الكتاب ومصادره

بنى المؤلف دراسته على قوله تعالى في سورة إبراهيم: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ۝٢٤ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ، مقرونةً بالأحاديث الصحيحة المروية عن عبد الله بن عمر في الصحيحين، والتي شبّه فيها النبي ﷺ المسلم بالنخلة التي لا يسقط ورقها، مبيّنًا أن الحديث جاء مفسِّرًا للآية القرآنية باتفاق جمهور المفسرين . واعتمد المؤلف في تقرير مسائله على نصوص المفسرين وشرّاح الحديث، ومن أبرزهم ابن جرير الطبري، والبغوي، وابن القيم، وابن حجر العسقلاني، والقرطبي . ونُشر البحث ضمن بحوث «مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة» في عددها السابع بعد المئة سنة 1423 هـ / 2002 م .

أوجه الشبه بين المؤمن والنخلة

استعرض المؤلف ثمانية عشر وجهًا من وجوه الشبه والمماثلة التي قررها العلماء بين المؤمن والنخلة :

  • الأصل والفرع والثمر: للنخلة عروق وساق وفروع وثمر، وكذلك شجرة الإيمان أصلها التصديق وأركان الإيمان الستة، وفروعها الأعمال الصالحة، وثمراتها خيري الدنيا والآخرة .
  • الحاجة إلى السقي: لا تحيا النخلة إلا بالماء، وكذلك لا يحيا قلب المؤمن إلا بالوحي من الكتاب والسنة .
  • الثبات والتربة: شدة ثبات النخلة يماثل رسوخ الإيمان في القلب، كما أنها لا تنبت إلا في أرض طيبة ملائمة كالقلب المتهيئ للحق .
  • دوام النفع والعطاء: إيتاء النخلة أكلها كل حين يماثل صعود أعمال المؤمن وأقواله الصالحة في كل وقت، وبركتها في أجزائها كلها تطابق عموم نفع المسلم لإخوانه حياً وميتاً .
  • دوام الستر واستجابة الدعاء: عدم سقوط ورق النخلة يماثل عدم زوال لباس التقوى عن المؤمن، وعدم سقوط دعائه كما جاء في رواية الحارث بن أبي أسامة: ولا تسقط لمؤمن دعوة .
  • الطيب والتفاوت: اتصاف النخلة بالطيب في منظرها وثمرها يقابله طيب المؤمن في ظاهره وباطنه، وتفاوت النخيل في الجودة والثمر يقابله تفاوت المؤمنين في درجات الإيمان .
  • الصبر وطول العمر وحلاوة القلب: صبر النخلة على الرياح والعطش يماثل صبر المؤمن على البلاء، وزيادة جودتها بطول عمرها تطابق زيادة خير المؤمن بطول عمره، وطيب جُمّار النخلة (قلبها) يماثل طيب قلب المؤمن وحلاوة إيمانه .

ونبّه المؤلف، تبعًا للحافظ ابن حجر، على ردّ بعض أوجه التشبيه الضعيفة التي أوردها بعض الشراح، كدعوى خلق النخلة من فضلة طين آدم لعدم ثبوت الحديث فيها، أو تعليل التشبيه بأوصاف يشترك فيها عموم الآدميين كالموت عند قطع الرأس .

شُعب الإيمان ومناهج المصلحين

ربط الكتاب بين مَثَل شجرة الإيمان وحديث شُعب الإيمان المروي في الصحيحين: الإيمان بضع وسبعون شعبة ، موضحًا مسلك الإمام ابن حبان في استقراء شعب الإيمان من الكتاب والسنة حتى بلغت عنده تسعًا وسبعين شعبة، وملخص الحافظ ابن حجر العسقلاني لتلك الشُعب وتوزيعها على أعمال القلب (أربع وعشرون خصلة)، وأعمال اللسان (سبع خصال)، وأعمال البدن (ثمان وثلاثون خصلة) .

وختم المؤلف رسالته بضرب مَثَلٍ لثلاثة أصناف من الفلاحين في بساتين النخيل لبيان مناهج الفرق في التعامل مع عصاة المؤمنين :

  1. الفلاح الأول: يتصف بالشدة ويبادر إلى اجتثاث كل نخلة يطرأ عليها مرض أو نقص ورميها وراء الحائط؛ وهو مَثَل مضروب للخوارج والمعتزلة في تكفير مرتكب الكبيرة وإخراجه من الإيمان والخلود في النار .
  2. الفلاح الثاني: يرى أن النخل كله على مرتبة واحدة ولا يضره النقص فيترك سقايته ورعايته؛ وهو مَثَل المرجئة الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان وزعموا أن الذنب لا يضر مع الإيمان .
  3. الفلاح الثالث: يتعهد بستانه بالحكمة، فيفرح بالنخل القوي السليم، ويعالج النخل الضعيف ويستصلحه بالرفق دون قلعه أو إهماله؛ وهو مَثَل منهج أهل السنة والجماعة الذين يعدّون العاصي مؤمنًا ناقص الإيمان، فيحبونه على ما معه من الإيمان ويبغضونه على ما فيه من العصيان، ويسعون في استصلاحه بالرفق والتربية .

تم تحديث الإجابة