صورة الأرض

توفي المؤلف
368 هـ
الطبعات
دار صادر، أفست ليدن

صورة الأرض (ويُعرف أيضًا باسم المسالك والممالك) هو مصنَّف جغرافي ألّفه الرحالة والجغرافي ابن حوقل (ت. بعد 367 هـ / 977 م)، ضمّنه وصفًا لأقاليم بلاد الإسلام وتضاريسها ومسالكها مدعومًا بالخرائط الجغرافية .

دوافع التأليف وتاريخه

شُغف ابن حوقل منذ صباه بمطالعة كتب المسالك وتقويم البلدان، ككتب ابن خرداذبة وقدامة بن جعفر والجيهاني، غير أنه لم يجد فيها رسمًا مقنعًا يستوفي غرضه، فدفعه ذلك إلى تدوين مصنفه بعد رحلات استمرت زهاء ثلاثين عامًا بدأها من بغداد عام 331 هـ .

والتقى ابن حوقل سنة 340 هـ بالجغرافي أبي إسحاق الإصطخري، واطّلع على كتابه وخرائطه؛ فانتقد بعضها كخريطة مصر والمغرب وأرض السند واستحسن خرائط أخرى كفارس وأذربيجان، فطلب منه الإصطخري تنقيح مصنفه، فأصلح منه ابن حوقل ثم استقل بوضع كتابه الخاص معتمدًا على مشاهداته الشخصية . وقد أتم تحرير الكتاب نحو سنة 366 هـ أو 367 هـ، وتذكر المصادر أنه قدّم مسودة أولى منه إلى الأمير سيف الدولة الحمداني (ت. 356 هـ)، وأهدى نسخة منه إلى أبي السري الحسن بن الفضل الأصبهاني، ثم أتم مسودته اللاحقة في حدود سنة 367 هـ .

محتوى الكتاب ومنهجه

قسّم ابن حوقل كتابه وفق الأقاليم الجغرافية للعالم الإسلامي؛ فافتتحه برسم صورة عامة للأرض المعمورة، ثم أفرد لكل إقليم بابًا مصحوبًا بخريطة خاصة به . ورتّب الأقاليم بادئًا بديار العرب لمكانة الكعبة ومكة، ثم أتبعها ببحر فارس لإحاطته بمعظم ديار العرب، ثم تناول المغرب، والأندلس، وصقلية، ومصر، والشام، وبحر الروم، والجزيرة الفراتية، والعراق، وتدرج إلى أقاليم المشرق وفارس وما وراء النهر .

واعتمد في مادته على المزج بين الجغرافيا الوصفية والبشرية؛ فذكر أشكال البلدان والمسافات وطرق التجارة، وبيّن أحوال العمران والخراب، وطبائع الشعوب، وجبايات الأقاليم وخراجاتها ومستغلاتها، فضلًا عن وصف الأنهار والبحار وموارد المياه، مع إيراد الحكايات والأخبار والنوادر المتصلة بالبلدان . كما تميزت مباحثه المتعلقة ببلاد المغرب بالدقة والشمول، وأفرد لصقلية فصلًا مفصلًا بعد أن كان قد وضع فيها كتابًا مستقلًا .

القيمة العلمية والنقد

يُعد الكتاب أحد أركان مدرسة الخرائطيين والمسالكيين المسلمين الكبار إلى جانب مصنفي البلخي والإصطخري، وظل مرجعًا استند إليه الجغرافيون اللاحقون لقرون لِما حواه من مادة قائمة على المعاينة المباشرة . ورأى باحثون ومؤرخون أن عمله يمثل توسيعًا لكتاب الإصطخري مع إضافات واسعة مستمدة من رحلاته ودراساته .

من جهة النقد، عاب عليه الجغرافي أبو الفداء (ونقله حاجي خليفة) أنه رغم استيفائه لصفات البلاد وأخبارها فإنه لم يضبط أسماء المواضع بالشكل، ولم يحدد أطوالها وعروضها الفلكية، مما قلل من دقة تحديد بعض البقاع .

المخطوطات والطبعات

وصل نص الكتاب وخرائطه عبر عدة مخطوطات، أبرزها نسخة خزانة السراي العتيق في إسطنبول (رقم 3346) المنسوخة سنة 479 هـ / 1086 م، إضافة إلى نسختي جامعتي ليدن وأكسفورد، والمختصر المحفوظ في المكتبة الوطنية بباريس .

وقد نشر المستشرق الهولندي مايكل دي خويه الكتاب لأول مرة ضمن الجزء الثاني من سلسلة «المكتبة الجغرافية العربية» في ليدن سنة 1873 م، كما نُقل الكتاب إلى اللغة الفرنسية وصدرت ترجمته عام 1964 م .

تم تحديث الإجابة