سر صناعة الإعراب

توفي المؤلف
392 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

سر صناعة الإعراب كتاب في الأصوات اللغوية والتصريف ودراسة حروف المعجم، صنفه النحوي أبو الفتح عثمان بن جني (ت 392 هـ / 1002 م) .

موضوع الكتاب وغايته

أوضح ابن جني في مقدمة عمله أنه قصد تصنيف كتاب يستوعب جميع أحكام حروف المعجم وأحوال كل حرف منها ومواقعه في كلام العرب، واستقصاء القول في تصريفها واشتقاقها . وليس موضوع الكتاب مقتصراً على الإعراب بالمعنى الاصطلاحي النحوي، بل ينصرف إلى دراسة أصوات الحروف ومخارجها وصفاتها، وما يعرض للكلمة في بنيتها الصوتية والصرفية من إعلال وإبدال وإدغام وحذف ونقل، وبيان مواقع الحروف من حيث الأصالة والزيادة والبدل، وتلاؤم أصواتها في جرس الألفاظ .

منهجه وبناؤه

جعل ابن جني مقدمة الكتاب مدخلاً لدراسة الأصوات اللغوية ومخارج الحروف وكيفية حدوثها ؛ ومثّل لجريان الصوت في الحلق والفم بخروج النغم في آلة الناي، كما مثّل لاعتراض الهواء عند مخارج الحروف بالضغط بالأصابع على خروق الناي أو على وتر العود لتقريب تباين الأصوات .

وفي ترتيب مادة الكتاب، آثر الترتيب الألفبائي الهجائي الشائع بين الناس في زمانه: (أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ، ر، ز، س، ش، ص، ض، ط، ظ، ع، غ، ف، ق، ك، ل، م، ن، هـ، و، لا، ي)، ودون اعتماد الترتيب الصوتي المنسوب للمخارج . وعقد لكل حرف باباً مستقلاً يسير فيه على نسق محدد:

  • يبدأ ببيان صفة الحرف من حيث الجهر أو الهمس، ويبين استعماله من جهة الأصالة والبدل والزيادة .
  • يمثل لأصالته بوقوعه فاءً للكلمة وعيناً ولاماً، مورداً في الغالب مثالين لكل موضع (اسماً وفعلاً)، وتوسع في باب الهمزة فزاد على ذلك .
  • يذكر الحروف التي أُبدل منها ذلك الحرف مع تفصيل أحكامها، ثم يعرض مواضع زيادته في الأبنية .

ويعتمد ابن جني في مباحثه أصول المذهب البصري، منافحاً عن آرائه ومستعملاً عبارة «قول أصحابنا» في مواجهة آراء الكوفيين وبعض البغداديين، ويكثر من إيراد اختيارات شيخه أبي علي الفارسي ورواياته ، كما يكثر من الاستشهاد بالآيات القرآنية والقراءات وتحليل مخارج حروفها وأحكام أدائها وتجويدها .

قيمته وطبعاته

عَدَّ المؤرخ الصفدي الكتاب من «أحسن ما صنفه وجوده» ابن جني ، وهو أسبق تصنيف عربي مفرد يستقل بالدرس الصوتي للحروف وأحكامها الصرفية .

نُشر الجزء الأول من الكتاب في القاهرة سنة 1374 هـ / 1954 م بتحقيق مصطفى السقا ومحمد الزفزاف وإبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، ثم طُبع كاملاً في مجلدين بتحقيق حسن هنداوي بدمشق سنة 1405 هـ / 1985 م .

تم تحديث الإجابة