صفة المفتي والمستفتي
- توفي المؤلف
- 695 هـ
- الطبعات
- ت أبي جنة
صفة المفتي والمستفتي هو مصنف في أصول الفتيا وآدابها وأحكام المفتي والمستفتي، وضعه الفقيه والأصولي الحنبلي نجم الدين أحمد بن حمدان الحراني (603–695 هـ / 1206–1295 م) .
عنوان الكتاب وسبب تصنيفه
عُرف الكتاب في المصادر الفقهية والتاريخية بعدة أسماء؛ منها «صفة المفتي والمستفتي» وهو الاسم المثبت في نسخ خطية وتسمية ابن رجب الحنبلي والطوفي، و«صفة الفتوى والمفتي والمستفتي»، وسُمّي كذلك «آداب المفتي والمستفتي» أو «آداب المفتي» عند المرداوي وابن القيم وابن النجار الفتوحي، و«أدب المفتي والمستفتي» عند ابن تيمية .
وبيّن المؤلف سبب تصنيفه للكتاب في مقدمته بما شهده من تصدر غير المؤهلين للفتوى واغترار الجهال بالسلامة وقلة الإنكار؛ فأراد بيان شروط المفتي والمستفتي والاستفتاء والفتوى وأحكامها، ليمتنع عن الفتيا من ليس بأهل لها، ويلتزم بها من هو كفء لها .
موضوعات الكتاب ومحتواه
استوعب الكتاب المسائل والأحكام المتعلقة بمقام الإفتاء، وجاءت موضوعاته وفق الترتيب الآتي:
- أهمية الفتوى وخطرها: استفتح المصنف ببيان منزلة الفتوى وعظم شأنها، وضرورة تثبت المفتي وعدم تسارعه، مدعمًا ذلك بالأدلة من الآيات والأحاديث والآثار .
- صفة المفتي وشروطه وأحكامه وآدابه: فصّل شروط المفتي من الإسلام، والتكليف، والعدالة، والاجتهاد، وبيّن آدابه في مجلس الفتيا وخارجه وما يلزمه حال الإفتاء .
- أقسام المجتهدين: قسّم المجتهدين إلى أربعة أقسام: المجتهد المطلق (الذي استقل بإدراك الأحكام من الأدلة ولا يتقيد بمذهب)، والمجتهد في مذهب إمامه، والمجتهد في نوع من العلم (كالفرائض أو المسائل القياسية)، والمجتهد في مسألة أو مسائل معينة مع ترجيح جواز فتواه فيها .
- صفة المستفتي وأحكامه وآدابه: تناول شروط المستفتي وأدب سؤاله ومن يستفتيه، وما يجب عليه حال اختلاف المفتين .
- تفضيل مذهب الإمام أحمد ومعرفة ألفاظه: ذكر أدلة تفضيل مذهب أحمد بن حنبل، وعقد بابًا خاصًا لمعرفة ألفاظ الإمام ومقاصد الأصحاب ودلالات عباراتهم في نقل المذهب وتحريره .
- معرفة عيوب التأليف: خصص المؤلف ختام كتابه لباب بيّن فيه عيوب التصنيف، وخطر إهمال نقل ألفاظ الأئمة بنصوصها، وما يترتب على ذلك من إخلال بعزو الأقوال إلى المذهب .
المنهج والمصادر
بنى ابن حمدان كتابه مع الاستفادة من مؤلف ابن الصلاح «أدب المفتي والمستفتي»، حيث رتّب مسائله وزاد عليه مباحث وأبوابًا تفصيلية — كباب ألفاظ الإمام وباب عيوب التأليف — وحذف بعض الفروع مع الترجيح بين الأقوال .
واعتمد على مصادر صرّح ببعضها؛ مثل: كتب الحديث كـمسند أحمد، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وموطأ مالك، وسنن أبي داود وابن ماجه، والمستدرك على الصحيحين لـالحاكم النيسابوري، وكتاب «إبطال الحيل» لـابن بطة، و«الكفاية» لـالقاضي أبي يعلى، و«المنخول» و«فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة» لـأبي حامد الغزالي، و«تعظيم الفتيا» لـابن الجوزي .
المكانة والأثر
حظي الكتاب بعناية واسعة لدى فقهاء المذهب الحنبلي وغيرهم؛ فوصفه ابن المبرد بأنه: «خليط من الاصطلاحات والفوائد القيّمة، وفيه من الفوائد ما يندر مثله» . واعتمد عليه ابن القيم اعتمادًا كبيرًا في معظم فوائد الفتوى في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين . كما لخص منه المرداوي في خاتمة الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ضمن «قاعدة نافعة جامعة لصفة الروايات المنقولة عن الإمام أحمد والأوجه والاحتمالات»، ونقل منه باب «عيوب التأليف» برمته .
الطبعات
طُبع الكتاب بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بعنوان «صفة الفتوى والمفتي والمستفتي» في دمشق بالمكتب الإسلامي سنة 1380 هـ (1961 م) اعتمادًا على نسخة خطية من مكتبة عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ، ثم أُعيدت طباعته مرارًا . كما حققه مصطفى بن محمد صلاح الدين منسي القباني وصدر عن دار الصميعي بالرياض سنة 1436 هـ (2015 م) باسم «صفة المفتي والمستفتي» .
تم تحديث الإجابة