سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

توفي المؤلف
-
الطبعات
دار البشائر

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ دراسة تاريخية وسيرية وضعها الباحث السوري إبراهيم الزيبق، تتناول حياة المؤرخ والواعظ شمس الدين أبي المظفر سبط ابن الجوزي، ومنهجه في كتابة التاريخ، وملامح عصره وعلاقاته بالسلاطين والأمراء الأيوبيين .

دوافع التأليف وسياقه

فرغ المؤلف من تحرير كتابه في دمشق بتاريخ 20 المحرم 1438 هـ / 21 تشرين الأول 2016 م . وجاء الدافع المباشر لتأليفه امتدادًا لاشتغاله الطويل بتحقيق كتب التاريخ وتدقيقها في عصر الدولتين الزنكية والأيوبية في مصر والشام، وبخاصة مؤلفات المؤرخ أبي شامة المقدسي وإفراده دراسة سابقة عنه، ثم مشاركته في تحقيق الأجزاء الثلاثة الأخيرة من تاريخ سبط ابن الجوزي مرآة الزمان في تواريخ الأعيان التي تغطي المدة من سنة 500 هـ إلى سنة 654 هـ .

ولاحظ المؤلف أثناء فحصه لمخطوطات «مرآة الزمان» ومقابلتها أن ما وصل منها يمثل مختصرات أتمّها مختصر قطب الدين اليونيني مع زيادات يسيرة ألحقها به، وهو ما رأى أنه خفي على كثير من الباحثين السابقين، كما رأى أن المقدمات والترجمات التي رافقت نشر الكتاب المطبوع لم تُنصف السبط ولم تفِ بتاريخه حقه مع وقوعها في بعض الأوهام والعثرات؛ فعزم على إفراد هذه الدراسة المتخصصة .

محتوى الكتاب وموضوعاته

عقد الكتاب ترجمة مستقصية ومفصلة لسبط ابن الجوزي (يوسف بن حسام الدين قزأغلي بن عبد الله، المولود ببغداد في رجب 581 هـ والمتوفى بدمشق سنة 654 هـ)، شملت:

  • النسب والأسرة والنشأة الأولى: استقصاء نسبه وأصول والده التركية حسام الدين قزأغلي عتيق الوزير ابن هبيرة، وتفنيد التصحيفات والتأويلات المعاصرة والقديمة الواردة في ضبط اسمه ولقبه (مثل تصحيفه إلى "فرغلي")، والتعريف بوالدته رابعة بنت الحافظ ابن الجوزي وأسرتها، ونشأته بكنف جده في محلة الحربية ببغداد، ومجاورته لمقابر الحنابلة .
  • الشيوخ والتكوين العلمي: تتبع شيوخه في القراءات والحديث والفقه، مثل شيخ القراء ريحان بن تيكان، وابن السندان، وابن الأخضر، وابن سكينة، والمجيزين له مثل العماد الكاتب الأصفهاني، مع الإشارة إلى ظاهرة التدليس في أسماء الشيوخ عنده في مروياته .
  • المسار الدعوي والسياسي: رصد انتقال السبط واستقراره في دمشق وازدهار مجالس وعظه وإقبال العامة والملوك عليه، ثم تنقلاته بين القدس ومصر، وتفاصيل اتصالاته السياسية بالسلاطين والملوك الأيوبيين (مثل المعظم عيسى، والصالح أيوب، والناصر داود، والناصر يوسف بن العزيز)، وأدواره في الوساطات، وتوليه التدريس والوظائف كنظر أوقاف الأمير عز الدين أيبك المعظمي، وتحوله من المذهب الحنبلي إلى المذهب الحنفي .
  • أيامه الأخيرة ووفاته: تتبع سنواته الأخيرة في دمشق في كنف الملك الناصر يوسف، ووفاته، وانعكاس صراعاته ومشاعره الشخصية ومواقفه من خصومه وأصدقائه في كتاباته التاريخية .

المنهج والرؤية النقدية

بنى الباحث دراسته على الموازنة النقدية بين نمطين من التدوين التاريخي في القرن السابع الهجري، ممثلين بشخصيتي أبي شامة المقدسي وسبط ابن الجوزي؛ حيث رأى في الأول نموذج المؤرخ المعتزل للسلطان الساعي إلى الإصلاح والتثبت الصارم، بينما يمثل السبط نموذج «المؤرخ الواعظ» الأخباري المخالط للملوك، الذي يكتب التاريخ من موقع المشارك والمشاهد، وتغلب عليه طبيعة الوعاظ في الولع بالغرائب والمبالغات وقبول الروايات مع قصور في الدقة أحيانًا . واستند الباحث في تحليله واستقرائه إلى مادة كتاب «مرآة الزمان» ونصوصه الذاتية وما أثبته السبط من مشاهدات، فضلاً عن المصادر التاريخية والتراجم المعاصرة واللاحقة .

تم تحديث الإجابة