شرح تشريح القانون لابن سينا

توفي المؤلف
687 هـ
الطبعات
شرح تشريح القانون لابن سينا

شرح تشريح القانون لابن سينا هو مصنَّف طبي لعلاء الدين ابن النفيس (ت. 687 هـ / 1288 م)، أفرده لشرح المباحث التشريحية الواردة في كتاب القانون في الطب لـابن سينا، ويُعدّ النص الذي وثّق فيه كشفه للدورة الدموية الرئوية (الصغرى) .

الغرض من التأليف وبنية الكتاب

بيّن ابن النفيس في مقدمته أنه قصد جمع ما تفرّق من مباحث التشريح في كتاب ابن سينا؛ إذ ضم الكلام التشريحي المبثوث في الكتاب الأول من «القانون» إلى ما أورده في الكتاب الثالث الخاص بالأمراض الجزئية الواقعة بالأعضاء عضوًا عضوًا، ليغدو علم التشريح مجموعًا ومنظومًا في موضع واحد .

وقسّم ابن النفيس كتابه بحيث صدّره بمقدمة علمية في فوائد علم التشريح للطبيب في النظر والعمل والاستدلال، مبيّنًا دوره في ضبط مواضع الأعضاء وألياف العضل ومسارات العروق تجنبًا لقطعها أثناء العمليات، وتوقّع آثار قطع الأعضاء، ثم أتبع ذلك بفصول مفصلة تتناول تشريح أعضاء البدن ابتداءً من الرأس وما يليه هبوطًا إلى الأطراف السفلية، متناولًا العظام والمفاصل والعضلات والأعصاب والأوردة والشرايين والأعضاء المفردة والباطنة .

المنهج العلمي ومضامين الكتاب

أوضح ابن النفيس منهجه في معرفة صور الأعضاء ومنافعها؛ فذكر أنه اعتمد في تعرّف صور الأعضاء الباطنة ومواضعها على كتب المتقدمين وعلى رأسهم جالينوس، معللًا عدم مباشرته الحسية للتشريح بوازع الشريعة والرحمة، مع استدراكه على ما يقع في النقول من تصحيف . وفي المقابل، ألزم نفسه في بحث «منافع الأعضاء» ووظائفها بالاعتماد على النظر المحقق والبحث العقلي المستقل دون التقيد بآراء القدماء سواء وافقهم أم خالفهم .

واشتمل الشرح على جملة من الآراء والأنظار التشريحية والفسيولوجية الدقيقة، كان أبرزها:

  • نفي مسامية الحاجز القلبي: خالف جالينوس وابن سينا بتقريره أن الحائل الفاصل بين تجويفي القلب مصمت ولا توجد فيه منافذ أو مسام موصلة بين البطينين الأيمن والأيسر .
  • توصيف الدورة الرئوية (الصغرى): قرر أن الدم يندفع من التجويف الأيمن للقلب عبر الوريد الشرياني (الشريان الرئوي) إلى خلل الرئة ليتخللها ويمتزج بالهواء ويتنقى، ثم ينساب بعد تلطفه عبر الشريان الوريدي (الوريد الرئوي) إلى التجويف الأيسر للقلب ليتولد منه الروح الحيواني .
  • الدورة التاجية وتغذية القلب: أثبت أن تغذية جرم القلب تتم عبر الأوعية الدموية المبثوثة والمتخللة لجرمه، وليس من الدم الماكث في تجويفه مباشرة .
  • خصائص الأوعية الرئوية: بيّن أن أوردة الرئة تحتوي دمًا وليست ممتلئة بالهواء فقط كما توهم القدماء، وفصّل الفروق التشريحية بين جدران الشرايين والأوردة الرئوية .

القيمة التاريخية وإعادة الاكتشاف

ظل كشف ابن النفيس للدورة الدموية الرئوية منسوبًا في الأوساط الطبية الغربية إلى باحثين متأخرين مثل الإسباني ميغيل سيرفيتوس (في القرن السادس عشر الميلادي)، وريالدو كولومبو، ووليام هارفي، إذ لم تكن شروح ابن النفيس التشريحية قد نُقلت بكاملها إلى اللاتينية في العصر الوسيط .

وفي مطلع القرن العشرين الميلادي، أعاد الطبيب المصري محيي الدين التطاوي تسليط الضوء على أسبقية ابن النفيس أثناء دراسته للمخطوطات العربية المحفوظة في ألمانيا، حيث طابق نصوص «شرح تشريح القانون» وأثبت بالفحص والمقارنة أن ابن النفيس سبق علماء أوروبا بنحو ثلاثة قرون إلى التوصيف الصحيح لمسار الدم الرئوي وتصحيح تصورات جالينوس وابن سينا .

تم تحديث الإجابة