شرح حديث الافتراق

توفي المؤلف
-
الطبعات
شرح حديث الافتراق

شرح حديث الافتراق هو مؤلف عقدي للشيخ يوسف بن محمد الغفيص، عبارة عن تعليق وشرح علمي على رسالة ابن تيمية في تفسير حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة وبيان معتقداتها وضوابط الحكم عليها .

موضوع الشرح وسياقه

جاء الشرح كتعليق تفصيلي على الفتوى والرسالة التي أوردها ابن تيمية جوابًا لمن سأله عن قوله ﷺ: تفترق أمتي ثلاثة وسبعين فرقة ، وماهية هذه الفرق ومعتقداتها . وتناول الشرح تقرير منهج السلف في مسائل أصول الدين مجملًا، ومسائل التكفير وأصوله وقواعده عند أهل السنة، رابطًا ذلك بالتناسب العلمي الوثيق بين مباحث الإيمان ومباحث التكفير، لكون القول في التكفير فرعًا عن ضبط حقيقة الإيمان وحقيقة قول السلف فيه .

المنهج والقضايا التأصيلية

صدّر الشارح كلامه بعدة مقدمات منهجية؛ منها تحرير دلالة لفظ «السلفية» بكونه نسبة فاضلة إلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان ، وضبط حقيقة ما يُضاف إلى «مذهب السلف»، مبيّنًا أن ما يُعد من مذهب السلف هو ما كان من جنس مسائل الإجماع والسنة اللازمة التي لا يسوغ الاجتهاد بخلافها . وحذّر من إدخال مسائل الفروع والعبادات الاجتهادية التي وقع فيها خلاف معتبر بين أئمة الفقه المتقدمين ضمن مذهب السلف الملزم، منعًا للتبديع في موارد الاجتهاد السائغ .

تخريج الحديث ودلالاته

استعرض الشارح روايات حديث الافتراق الواردة من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وغيرهم في السنن والمسانيد، وذكر اختلاف الحفاظ في ثبوته؛ فبينما ذهب ابن حزم وجماعة إلى الطعن فيه، ذهب ابن تيمية وأكثر المتأخرين إلى تقويته، مع تقرير الشارح أن الجزم بصحة الحديث أو عدمها ليس له أثر قاطع في تقرير الأصول المقصودة في هذا الباب .

وفي دلالة قوله ﷺ: كلها في النار إلا واحدة ، بيّن الشرح أن مفارقة السنة والجماعة تُعد من موجبات الوعيد، وأن هذا اللفظ يجري مجرى نصوص الوعيد العامة في القرآن والسنة؛ فلا يقتضي الحكم على كل من خالف بأنه من أهل النار جزمًا أو أنه كافر مخلد فيها، بل تدل على استحقاق الوعيد مع بقاء الأصل لمن أظهر شعائر الإسلام .

أصول التكفير والحكم على أهل البدع

قرر الشرح ضوابط أهل السنة في الحكم على أهل البدع والفرق؛ ومنها:

  • التفريق بين تكفير المقالة وتكفير القائل المعين، إذ لا يلزم من كون القول كفرًا أن يكون القائل به كافرًا إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع وثبوت قيام الحجة .
  • عدم إلزام المعين المنتسب إلى طائفة معينة بكل ما حُكم به على تلك الطائفة بإطلاق .
  • بيان تفاوت الفرق في الضلال؛ فمنها طوائف كفّرها السلف كغلاة الجهمية المنكرين للأسماء والصفات وغلاة القدرية المنكرين للعلم السابق، ومنها طوائف تردد السلف أو تنازعوا في تكفيرهم .
  • تقرير أن الأصل بقاء حكم الإسلام لكل من نطق بالشهادتين وأظهر الشعائر الظاهرة من الصلاة والصيام وسائر أركان الدين .

تم تحديث الإجابة