شرعية المعاملات التي تقوم بها البنوك الإسلامية المعاصرة

توفي المؤلف
1442 هـ
الطبعات
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

شرعية المعاملات التي تقوم بها البنوك الإسلامية المعاصرة رسالة فقهية نقدية كتبها الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق (1358–1442 هـ / 1939–2020 م)، خَصّصها لمناقشة وتقويم المعاملات المالية المطبقة في المصارف الإسلامية، وبخاصة صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء والاعتمادات المستندية .

سياق التأليف والغاية

كتب المؤلف رسالته في الكويت موجّهًا إياها إلى المؤتمرين في المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية المنعقد هناك، ونُشرت كذلك في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1403 هـ . وأوضح في مستهلّها أنه انطلق من دعمه المبكر لفكرة المصارف الإسلامية ومشاركته في الدعوة إليها منذ عام 1966 م إلى جانب أستاذه الدكتور عيسى عبده، مؤكدًا أن إقامة البنوك الإسلامية غاية وأمل لكل مسلم، غير أن واجب النصيحة يقتضي نقد الممارسات التي حادت بها عن مقاصدها الشرعية وتحولت إلى حيل تمويلية .

محاور الرسالة ومضمونها

تناول المؤلف في رسالته عدة قضايا اقتصادية وفقهية، تركزت في المقارنة بين النظرية والتطبيق في عمل البنوك الإسلامية:

  • التفريق بين المصرف الإسلامي والبنك الربوي: قرر أن المصرف الإسلامي في أصله ينبغي أن يكون تاجرًا وصانعًا وزارعًا ومستثمرًا حقيقيًا يخاطر برأس المال ويشارك المودعين في الربح والخسارة، بينما يقتصر البنك الربوي على دور الوسيط المالي المقرض بالزيادة دون مخاطرة، مبينًا أن الواقع الفعلي للمصارف الإسلامية وقت كتابة الرسالة لم يخصص للاستثمار الحقيقي سوى نسبة ضئيلة جدًا لا تتجاوز 5% من الودائع، في حين أن معظم أعمالها يقوم على صور المداينات والتمويل المحض .
  • نقد بيع المرابحة للآمر بالشراء: فصّل المؤلف في بيان الفرق بين المرابحة الشرعية المعروفة عند الفقهاء المتقدمين—وهي بيع السلعة المملوكة الحاضرة برأس مالها وربح معلوم—وبين المعاملة المعاصرة التي يسميها البنك مرابحة؛ حيث يدخل البنك وسيطًا ممولًا لسلعة يطلبها العميل لا بهدف تملكها أو حيازتها، بل لضمان بيعها للعميل نفسه بربح أجل محدد .
  • أوجه التحريم في المرابحة المصرفية: حصر المؤلف علل منع هذه الصورة في أربعة أوجه: قصد التوصل إلى زيادة على المال (الربا)، وبيع ما لا يملك البنك، واشتمالها على معنى بيعتين في بيعة، وكونها حيلة مركبة لاستهداف «دراهم بدراهم» بزيادة نسيئة . كما ناقش دعوى أن الوعد غير ملزم، موضحًا أن بنود العقود المعتمدة تفرض شروطًا جزائية وتحكيمية ملزمة تضمن للمصرف أرباحه وتجعل العميل وحده متحملًا للمخاطر وتكاليف الشحن والتأمين والتلف .
  • الاعتمادات المستندية: انتقد احتساب المصارف نسبًا تصاعدية على المستوردين بحسب مدة السداد (كنسبة لأجل ثلاثة أشهر وأخرى لأجل ستة أو سنة)، عادًّا ذلك قرضًا بزيادة مشروطة .
  • الفرق بين التاجر والمرابي: بَيّن أن التاجر المشروع يتحمل أعباء الضمان والتسليم والصيانة ومخاطر تقلب الأسعار وتلف البضاعة، في حين يتهرب المرابي من أي مخاطرة ويبقى في جانب الأمان المالي المطلق، وهو ما رآه منطبقًا على الوساطة التمويلية في المرابحة المصرفية المعاصرة .

المنهج والاستدلال

اعتمد المؤلف في استدلاله على نصوص القرآن والسنة النبوية، مستشهدًا بأحاديث النهي عن بيع ما ليس عند البائع كحديث حكيم بن حزام: لا تبع ما ليس عندك ، والنهي عن بيع السلع قبل قبضها وحيازتها، والنهي عن بيعتين في بيعة .

واستند في تقرير بطلان الحيل إلى نصوص ابن قدامة في كتابه «المغني» وكلام ابن تيمية في نقد المعاملات الربوية الملتوية ونقل مقولة أيوب السختياني في التحذير من مخادعة الله بالحيل كما يُخادع الصبيان . كما ناقش نسبة القول بجواز صورة شبيهة إلى الإمام الشافعي، مبيّنًا أن نصوص الشافعي مبنية على افتراض حسن النية وعدم قصد التحايل على الربا، وأن القائلين بجواز المرابحة المصرفية لا يطردون أصل الشافعي في إجازة العينة .

وختم رسالته بدعوة القائمين على المؤسسات المالية الإسلامية وهيئات الرقابة الشرعية إلى الرجوع للتجارة والمضاربة والمشاركة الحقيقية، وإنشاء المشروعات الصناعية والزراعية بدل الاقتصار على الوساطة التمويلية المضمونة الربح .

تم تحديث الإجابة