رسالة الحدود
- توفي المؤلف
- 384 هـ
- الطبعات
- دار الفكر
رسالة الحدود (وتُعرف أيضًا بـكتاب الحدود) هي رسالة نحوية أصولية موجزة صنّفها النحوي والمتكلم المعتزلي أبو الحسن علي بن عيسى الرماني (296–384 هـ / 908–994 م)، لبيان وتحديد معاني الأسماء والمصطلحات التي يحتاج إليها الدارس في علم النحو .
موضوع الكتاب ومنهجه
وضع الرماني هذه الرسالة لتكون معجمًا اصطلاحيًا محددًا يجمع بين الأدوات المنطقية والنظرية الكلامية والمسائل النحوية؛ حيث افتتحها بباب لبيان حدود الأسماء التي يحتاج إليها في النحو، جاعلًا غرض علم النحو: «تبيين صواب الكلام من خطأ على مذهب العرب بطريق القياس» . ويمتاز منهج المصنف فيها بإيراد تعريفات موجزة جامعة تطبق المنطق في حقل القواعد اللغوية .
محتويات الرسالة وهيكلها
تنتظم الرسالة في أبواب وفصول تعريفية متتابعة تضم عشرات المصطلحات المتداولة بين النحاة وأهل النظر، وتتوزع على عدة محاور رئيسة:
- المصطلحات الكلية والنظرية: عرّف فيها مفاهيم الاستدلال والنظر، مثل القياس (بأنه «الجمع بين أول وثان يقتضيه في صحة الأول صحة الثاني وفي فساد الثاني فساد الأول»)، والبرهان، والبيان، والحكم، والعلة، والسبب، والدلالة، والفائدة، والداعي، والصارف، والحقيقة، والمجاز، والاستعارة، والجنس، والنوع، والقوة، والضعف، والأصل، والفرع، والمطرد، والنادر، والنظير، والنقيض، والتقدير، والمحقق، والمستقيم، والمحال، والضرورة .
- أقسام الكلم والإعراب: حدد فيها معاني الاسم، والفعل، والحرف، والإعراب، والبناء، والتصريف، والمعرفة، والنكرة، والمفرد، والجملة (بأنها «المبنية من موضوع ومحمول للفائدة»)، والتثنية، والجمع، والمرفوع، والمنصوب، والمجرور .
- الأبواب والوظائف النحوية: تناول حدود التوابع، والصفة، والبدل، والنسق، والحال، والتمييز، والإضافة، والمصدر، والاشتقاق، والمظهر، والمضمر، والعامل، والحذف، والذكر، والمركب، والمقيد، والمطلق، والاستثناء، والتخفيف، والترخيم، والمقصور، والممدود، والمذكر، والمؤنث، والخبر، والاستفهام، والجزاء، والجواب .
- باب حدود الموصولات والمسائل التكميلية: أفرد فيه حدودًا لمسائل إعرابية وتركيبية مخصوصة، كالفعل المتعدي إلى مفعولين والذي لا يتعدى، وصيغة «أفعل» المضافة، وجواب الشرط بالفاء، والاسم الواقع موقع الفائدة، ومعتمد البنيان .
- أقسام العلة والقياس النحوي: فصّل القول في أصناف العلل؛ فميز بين العلة القياسية (المطرد حكمها في النظائر كعلل الرفع والنصب والجر)، والعلة الحكمية (التي تدعو إليها الحكمة كجعل الرفع للفاعل)، والعلة الضرورية، والعلة الوضعية، والعلة الصحيحة، والعلة الفاسدة، والمعلول، والقياس الصحيح .
- حروف المد والعلة والإعراب: شملت أواخر الرسالة ضبط حروف المد واللين، وحروف العلة، وحروف الإعراب، وتفريق المفعول الذي يصل إليه الفعل عن المفعول الذي لا يصل إليه .
القيمة والأثر
تُمثّل الرسالة نموذجًا بارزًا لظاهرة مزج النحو بصناعة المنطق والكلام عند نحاة القرن الرابع الهجري؛ وهي السمة التي اشتُهر بها الرماني حتى عابها عليه بعض معاصريه؛ إذ قال أبو علي الفارسي: «إن كان النحو ما يقوله أبو الحسن الرماني فليس معنا شيء منه، وإن كان النحو ما نقوله فليس معه منه شيء» . وذكرت المصادر التراثية كالـالفهرست لابن النديم والوافي بالوفيات للصفدي تصنيف الرماني لمؤلفين في الحدود: «الحدود الأكبر» و«الحدود الأصغر» .
تم تحديث الإجابة