رسالة في أصول الدين
- توفي المؤلف
- 728 هـ
- الطبعات
- رسالة في أصول الدين
رسالة في أصول الدين هي رسالة عقَدية كتبها ابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م) جوابًا عن استفتاء ورد إليه في شأن الخوض في مسائل أصول الدين وحكم الاستدلال فيها، وبيان كفاية القرآن والسنة في تقرير أدلتها ومسائلها .
سياق الرسالة ومسائل الاستفتاء
كُتبت الرسالة ردًا على سؤال وُجّه إلى ابن تيمية يتضمن عدة فقرات مترابطة :
- هل يجوز الخوض فيما تكلم فيه الناس من مسائل أصول الدين التي لم يُنقل فيها كلام عن النبي ﷺ مع ورود النهي عن الكلام في بعض المسائل؟
- إذا قيل بالجواز، فهل يجب ذلك وهل نُقل ما يقتضي وجوبه؟
- هل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أم لا بد من القطع واليقين، وهل يُعذر العاجز عن الوصول إلى القطع أم يعد مكلفًا بما لا يطاق؟
- ما الحكمة في عدم ورود نص صريح من الشارع يعصم من الوقوع في المهالك إن كان ذلك واجبًا؟
المضمون والمنهج
استهل ابن تيمية إجابته بتفكيك أصل السؤال، مبينًا أن المسائل التي تستحق وصف "أصول الدين" لا يصح القول بأن النبي ﷺ لم يتكلم فيها؛ إذ القول بخلوها من بيانه يستلزم إما إهماله لبيان مهمات الدين أو تقصير الأمة في نقلها، وكلاهما باطل . وقسم مباحث أصول الدين إلى قسمين :
- المسائل الواجب اعتقادها: كمسائل التوحيد، والصفات، والقدر، والنبوة، والمعاد؛ مؤكدًا أن الكتاب والسنة قد اشتملَا على بيانها بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر .
- دلائل المسائل: ردّ على مقالة من زعم من المتكلمين والمتفلسفة أن دلالة الشرع مقصورة على الخبر المجرد الموقوف على معقولات محضة، مبينًا أن القرآن تضمن الأدلة والبراهين العقلية الموصلة إلى العلم، وهي الأمثال المضروبة المعتمدة على "قياس الأولى" المتضمن في قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ؛ لأن الله منزه عن قياس التمثيل أو قياس الشمول المستويين اللذين تضطرب بهما الأدلة الكلامية والفلسفية . ومثّل لذلك باستدلال القرآن على إمكان المعاد بخلق السماوات والأرض وبالنشأة الأولى .
كما ناقش ابن تيمية في ثنايا الرسالة عدة قضايا أصولية وكلامية:
- طريقة حدوث الأعراض والأجسام: بيّن بطلان اتخاذها طريقًا وحيدًا لإثبات وجود الصانع، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ لم يدعُ الخلق بها، وإلى اعتراف طوائف من المتكلمين كـأبي الحسن الأشعري بأنها ليست طريقة الرسل والسلف .
- موقف السلف من علم الكلام والمصطلحات: فرّق بين المعاني والألفاظ، موضحًا أن السلف لم يذموا الألفاظ الاصطلاحية الحادثة لمجرد كونها مولدة (كالجوهر والعرض والجسم)، وإنما ذموا ما اشتملت عليه من معانٍ باطلة وإجمال ولبس . وأجاز مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم للحاجة إذا وافقت المعاني ما دل عليه الشرع .
- حدود النهي الشرعي عن الكلام: بين أن النهي ينصرف إلى القول على الله بغير علم، والجدل بالباطل، وضرب آيات القرآن ببعضها، واتباع المتشابه، وتحديث الناس بما تعجز عنه عقولهم فيؤدي إلى فتنتهم .
- مراتب الوجوب وحكم القطع والظن: أوضح أن الإيمان المجمل فرض عين على كل مكلف، بينما معرفة التفاصيل والرد على الشبهات فرض كفاية تتفاوت درجته بحسب حال المكلف وعلمه كالمفتي والمناظر . وخطّأ إيجاب المتكلمين للقطع على جميع المكلفين في المسائل الخبرية كافة، وقرر أن المجتهد الذي بذل وسعه في اتباع النصوص وعجز عن تحصيل اليقين في دقائق المسائل يكفيه ما غلب على ظنه من الاعتقاد المطابق للحق لقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا .
- تكليف ما لا يطاق ومسألة الجبر: حرر محل النزاع في الاستطاعة مبينًا الفرق بين الاستطاعة المصححة للفعل السابقة عليه ومناط الأمر والنهي، والاستطاعة المقارنة للفعل . ونقل إنكار أئمة السلف كـالأوزاعي ومحمد بن الوليد الزبيدي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل لإطلاق القول بالجبر أو سلب الطاقة .
الطبعات
طُبعت الرسالة مستقلة بتحقيق وعناية خالد بن عبد اللطيف السبع العلمي، وصدرت عن دار ابن حزم في بيروت (الطبعة الأولى، 1415 هـ / 1995 م) .
تم تحديث الإجابة