رسالة في اسم الفاعل
- توفي المؤلف
- 992 هـ
- الطبعات
- دار الفرقان
رسالة في اسم الفاعل هي مصنَّف نحوي موجز وضعه الفقيه والنحوي أحمد بن قاسم العبادي (ت. 992 هـ / 1584 م) على هيئة جواب عن سؤال وإشكال نحوي عويص عُرِض عليه في أحكام إضافة اسم الفاعل وما يفيده من تعريف أو تخصيص، وفروقه الدقيقة عن الصفة المشبهة باسم الفاعل .
سياق التأليف ومسائل الاستفتاء
كُتبت الرسالة ردًّا على سؤال رُفع إلى أحمد بن قاسم العبادي حول إشكال أورده الطلاب في اسم الفاعل إذا قُصد به الاستمرار في جميع الأزمنة وأُضيف إلى معرفة: هل يتعرّف بالإضافة بكل اعتبار، أم يجوز فيه اعتباران كما نقله شارح التوضيح عن اليمني شارح الكشاف (كون إضافته غير محضة لصدقه بالحال والاستقبال، أو محضة لصدقه بالماضي)؟ وتضمّن السؤال أيضًا الاستفسار عن الفرق بين الثبوت والدوام والاستمرار، والجمع بين عبارات النحاة في معاملة اسم الفاعل معاملة الصفة المشبهة عند إرادة الثبوت والرفع في السببي، والفرق بينه وبين الصفة المشبهة مع اتحادهما في الدلالة على الثبوت، إضافةً إلى مناقشة توجيه جلال الدين السيوطي لامتناع تعرّف الصفة المشبهة مطلقًا .
المنهج ومناقشة الآراء النحوية
استهل العبادي جوابه بتحرير ما وقع في تفسير الكشاف لـالزمخشري عند تفسير قوله تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وقوله: وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ، وما قيل من تناقض كلامه في كون إضافة اسم الفاعل المستمر حقيقية أو لفظية، مورِدًا جواب السعد التفتازاني والسيد الشريف الجرجاني القائم على أن الزمان المستمر يشمل الماضي والحال والاستقبال؛ فيجوز اعتبار جانب الماضي فلا يعمل وتكون إضافته حقيقية، أو اعتبار جانب الحال والاستقبال فيعمل وتكون لفظية وفق مقتضى المقام وقرائن الأحوال .
ثم استعرض العبادي مذهب الرضي الأستراباذي في عمل اسمي الفاعل والمفعول في المرفوع السببي وغيره وشروط عملهما في المفعول به الأجنبي، وما نقله عن سيبويه في نحو «مررت بعبد الله ضاربك» . وقارن العبادي بين هذه المذاهب؛ مبيّنًا أن صاحب الكشاف وموافقيه كالسعد والسيد ذهبوا إلى التفصيل، وأن الرضي وافقهم في التفصيل وخالفهم في مدركه، بينما اعتمد ابن هشام الأنصاري في كتابه مغني اللبيب عن كتب الأعاريب إطلاق القول بأن إضافة الوصف المراد به الاستمرار حقيقية دائمًا من غير تفصيل .
نتائج التحرير
خلُص العبادي في الرسالة إلى عدة تحريرات نحوية، منها:
- الاستمرار أعم من الثبوت والدوام؛ إذ يكون الاستمرار تجدديًّا بتعاقب أفراده (كما في «جاعل»)، ويكون ثبوتيًّا بدوام الثابت (كما في «مالك يوم الدين») .
- اسم الفاعل متى قصد به الثبوت كان غير عامل وإضافته حقيقية لانتفاء مشابهته للفعل المضارع، بخلاف الصفة المشبهة التي تعمل دائمًا وتكون إضافتها لفظية لمشابهتها اسم الفاعل في التأنيث والتثنية والجمع .
- اختلاف عبارات النحاة في جعل اسم الفاعل الدال على الثبوت صفةً مشبهةً حقيقةً أو حكمًا يرجع إلى أن إدخاله فيها أمر طارئ على أصل وضعه، مستشهدًا بما نقله بدر الدين المرادي والبيت المشهور: «أَو عَدُوٍّ شاحِطٍ دارا» .
- مدار كون الإضافة لفظية أو حقيقية إنما هو على عمل الوصف وعدم عمله، مع تعقّب ما ذكره السيوطي في تعليل عدم تعرّف الصفة المشبهة؛ لِما يلزمه من إضافة الشيء إلى نفسه ومخالفته لما قرره ابن هشام في التوضيح .
خُتمت الرسالة بتوقيع مؤلفها: «وكتبه الفقير أحمد بن قاسم العبادي عفي عنهما» .
تم تحديث الإجابة