رحلة بنيامين التطيلى
- توفي المؤلف
- 569 هـ
- الطبعات
- المجمع الثقافي
رحلة بنيامين التطيلي هو كتاب جغرافي وتاريخي دوّنه الرحالة الأندلسي بنيامين التطيلي (ت 569 هـ / 1173 م) باللغة العبرية، يسجل فيه مشاهداته ورواياته عن البلدان والجماعات التي مرّ بها خلال رحلته في القرن السادس عشر الميلادي/السادس الهجري .
التأليف والغاية
بدأ مؤلفه رحلته بالخروج من مدينة سرقسطة في حدود سنة 1165 م (561 هـ / 4926 بالتقويم العبري)، وقيل خرج عام 1160 م، واستمرت رحلته حتى أوبته إلى قشتالة سنة 4933 بالتقويم العبري (الموافقة لسنة 569 هـ / 1173 م)، حيث دوّن كتابه وتوفي في السنة نفسها في إحدى الروايات . وتصدّرت الكتابَ في أقدم نسخه مقدمةٌ موجزة وضعها كاتب مجهول الهوية—يُرجَّح أنه كان معاصراً له—أشار فيها إلى أن بنيامين دوّن ما شاهده عياناً أو ما نقله عن الثقات، وأنه كان عارفاً بالتوراة والشريعة . وتذهب بعض الدراسات إلى أن غايته كانت تقديم تقرير للمسؤولين الدينيين يوضح الأماكن والملاذات المتاحة لهجرة اليهود وتجارتهم فراراً من الاضطهاد .
المسار والمحتوى
زار بنيامين زهاء ثلاثمائة موضع؛ فانطلق من سرقسطة ونزل عبر نهر إبرة إلى طرطوشة، ثم طركونة وبرشلونة وجنوب فرنسا، ومنها إلى إيطاليا واليونان وكيليكية وفلسطين وبلاد الرافدين وإيران والهند، ثم عاد ماراً بـعدن واليمن ومصر وصقلية .
ركز الكتاب على وصف حضارات البلدان وأحوال الجماعات اليهودية، وتنظيماتها الاجتماعية والدينية، ووظائف أفرادها، وأورد إحصاءات لأعدادها وأسماء مشاهير علمائها ورؤسائها في كل بلدة . كما اشتمل على تفاصيل جغرافية ومعمارية عن المدن الإسلامية، حيث وصف مدينة بغداد وقصر الخليفة العباسي وبساتينه، وامتدح البيمارستان العضدي وأطباءه، وقدّر عدد اليهود فيها بنحو أربعين ألفاً ولهم عشر مدارس .
الأسلوب والخصائص
جاء الكتاب بأسلوب موجز ومباشر يخلو من التزويق البلاغي المتكلف، متأثراً بأسلوب التوراة، مما دلّ على سعة اطلاع مؤلفه في أسفار الكتاب المقدس والتلمود . كما عكست نصوص الرحلة إلمامه باللغة العربية وإجادته للإسبانية؛ لقلة ما وقع في كتابته من تحريف لأسماء البلدان والأعلام مقارنة بغيره من الرحالة الأوروبيين . ويُعد مصدراً تاريخياً فريداً لإحصاءات الجماعات اليهودية في القرن الثاني عشر الميلادي، على الرغم من أن بعض أرقامه عُدّت غامضة أو مبالغاً فيها .
الطبعات والترجمات
صدرت أول طبعة عبرية للكتاب في القسطنطينية بمطبعة سونسينو سنة 1543 م، ثم طُبع في فرارة بإيطاليا سنة 1556 م، وفريبورغ سنة 1583 م، وليدن سنة 1663 م، وأمستردام سنة 1698 م، ووارسو سنة 1844 م، ولفوف سنة 1859 م، وزولكيا سنة 1862 م .
وتُرجم النص إلى معظم اللغات الأوروبية؛ وكانت أولى ترجماته الشهيرة إلى اللاتينية بقلم أرياس مونتانو (Arias Montano) سنة 1573 م وطُبعت سنة 1575 م وأعيد طبعها سنة 1636 م و1664 م . ونُشرت ترجمات إنجليزية له؛ منها طبعة آشير (A. Asher) في نيويورك سنة 1840–1842 م، وطبعة آدلر (Adler) سنة 1905 م . أما الترجمة العربية فنقلها عن العبرية عزرا حداد وصدرت في بغداد سنة 1945 م، ثم طُبعت في أبو ظبي سنة 2002 م .
تم تحديث الإجابة