رحلة السيرافى
- توفي المؤلف
- 331 هـ
- الطبعات
- المجمع الثقافي
رحلة السيرافي (المعروفة أيضاً باسم «أخبار الصين والهند» و«سلسلة التواريخ») هو مصنف جغرافي في أدب الرحلات والمسالك البحرية، جمعه وهذّبه أبو زيد حسن بن يزيد السيرافي (المتوفى بعد 331 هـ / 942 م) لتدوين أخبار التجارة والملاحة وعجائب البلدان في الهند والصين وما جاورهما من بحار وجزر الشرق الأقصى .
التأليف وبنية الكتاب
يتألف المصنف من قسمين رئيسين دُوّنا في زمنين مختلفين:
- الكتاب الأول: يعود أصله إلى منتصف القرن الثالث الهجري (نحو سنة 237 هـ، وقيل سنة 235 هـ)، ويُنسب في معظمه إلى رحلات تاجر يُدعى سليمان التاجر، وهو تاجر سافر مراراً للتجارة بين الخليج العربي وسواحل الهند والصين . ويصف هذا القسم خطوط الملاحة البحرية ومراحل السير من سيراف والبصرة ومسقط، مروراً بسواحل كولم ملي ومليبار ومضيق بالك شمالي سيلان وخليج البنغال وجزر نيكوبار والملايو، وصولاً إلى ميناء خانفو (كانتون) في الصين .
- الكتاب الثاني: وضعه أبو زيد الحسن السيرافي متمماً للكتاب الأول بعدما طالعه واستدرك عليه ما استجد من أخبار البحر وملوكه وتغير أحوال الطرق البحرية . واعتمد أبو زيد على روايات شفوية جمعها من التجار والبحارة في سيراف والبصرة؛ ومن أبرزها قصة ابن وهب القرشي (من ولد هبار بن الأسود) الذي خرج من البصرة عقب خرابها إبان ثورة الزنج سنة 257 هـ وركب البحر من سيراف إلى الصين وقابل ملكها في مدينة «خمدان» .
المنهج والمحتوى
يتميز الكتاب بالجمع بين الوصف الجغرافي الدقيق للمسالك والموانئ، وتقدير المسافات بالأيام والفراسخ، وتدوين الملاحظات الإثنوغرافية والاقتصادية . ويتطرق النص إلى:
- أحوال الموانئ والسفن التجارية وطرق بنائها وسد خروقها، ومواسم الإبحار والرياح، وطبيعة البحار السبعة ومضائقها .
- عادات شعوب الهند والصين ونظم الحكم والقضاء والضرائب، وطرق معاملة التجار الأجانب المسلمين، والسلع المتداولة كالحرير والغضار الصيني والشاي والأفاويه والعود والكافور .
- رصد التحولات السياسية الكبرى التي أثرت في التجارة، مثل الاضطرابات التي أدت إلى انقطاع صلات التجار المباشرة بكانتون سنة 264 هـ، مما جعل ميناء «كله» في شبه جزيرة الملايو المرفأ الأخير لمعظم السفن العربية آنذاك .
المخطوطة والاتصال العلمي والاستشراق
التقى المؤرخ والجغرافي المسعودي بأبي زيد السيرافي في البصرة عام 303 هـ، وتبادلا الأخبار والمعلومات الجغرافية، واستفاد المسعودي من رواية ابن وهب القرشي وأوردها في مصنفاته .
حُفظ نص الكتاب في مخطوطة وحيدة فريدة في المكتبة الوطنية بباريس (المكتبة الأهلية)، ووضع عليها النساخ عنوان «سلسلة التواريخ» مع مقدمة دخيلة . حظي المصنف بعناية المستشرقين لكونه من أقدم النصوص التراثية التي تقدم معلومات مفصلة عن الشرق الأقصى؛ فصدرت له ترجمة فرنسية جزئية منذ عام 1718 م، ثم نشره وترجمه المستشرق الفرنسي رينو (Reinaud) سنة 1811 م بعنوان «سلسلة التواريخ»، وتلاه المستشرق الفرنسي فيران (Ferrand) بتحقيق وترجمة أدق اعتمدت على تتبع المسالك على الخرائط الحديثة .
تم تحديث الإجابة