رأس الحسين

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
الدكتور السيد الجميلي

رأس الحسين هي رسالة فقهية وتاريخية كتبها ابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م) ردًّا على استفتاء حول حقيقة المشهد المنسوب إلى الحسين بن علي بمدينة القاهرة، ومصير رأسه بعد استشهاده ومدفنه الحقيقي، إضافة إلى بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالمشاهد وبناء المساجد على القبور .

سبب التأليف ومضمون الفتوى

جاءت الرسالة جوابًا عن سؤال وُجِّه إلى ابن تيمية يستفتيه فيه السائل عن المشهد المنسوب إلى الحسين بالقاهرة: هل هو صحيح أم لا؟ وهل حُمل الرأس إلى دمشق ثم إلى مصر، أم حُمل إلى المدينة النبوية من جهة العراق؟ وما حقيقة المشهد الذي كان بـعسقلان ومن جزم من المتقدمين والمتأخرين ببطلانهما؟ .

أجاب ابن تيمية بالجزم بأن المشهد المنسوب إلى الحسين بالقاهرة «كذب مختلق بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم»، وأنه لم يقل عالم معروف بصدقه وعلمه بصحة هذا المشهد، وإنما يروى ذلك عمن لا يُعرف تماشيًا مع حكايات لا أصل لها منقولة بغير إسناد معتبر .

المنهج والأدلة التاريخية

استدل ابن تيمية على بطلان نسبة المشهد القاهري والعسقلاني إلى الحسين بعدة وجوه تاريخية ونقدية:

  • الانقطاع والتباعد الزمني: أن مشهد عسقلان لم يُحدث إلا في أواخر القرن الخامس الهجري بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة، ومشهد القاهرة أُحدث بعد مقتله بنحو خمسمائة سنة في أواخر عهد الدولة العبيدية الفاطمية لنقل ما زُعم أنه الرأس من عسقلان، ولم تكن هذه المشاهد معروفة في عهد الصحابة والتابعين والدولة الأموية ولا في أوائل الدولة العباسية .
  • خلو المصنفات المتقدمة من ذكره: بيّن أن الذين جمعوا أخبار الحسين ومقتله، كـابن أبي الدنيا والبغوي، لم يذكر أحد منهم حمل الرأس إلى عسقلان أو القاهرة .
  • نقول أئمة النسب والحديث: نقل ابن تيمية ما رجحه المحققون من المؤرخين وأهل النسب—كالنسابة الزبير بن بكار في كتابه أنساب قريش، ومحمد بن سعد صاحب الطبقات—بأن رأس الحسين حُمل إلى المدينة ودُفن بالبقيع عند قبر أخيه الحسن، وأيّد ذلك بما قرره الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه العلم المشهور في فضل الأيام والشهور من أن مصنفي مقتل الحسين أجمعوا على أن الرأس لم يغترب وأن مشهد القاهرة مكذوب لا أصل له .
  • نقد أسانيد النقل إلى الشام: أشار إلى أن الروايات التي تذكر حمل الرأس إلى الشام مروية من طرق منقطعة تضمنت مغالطات تاريخية، كحضور بعض الصحابة الذين ثبت وجودهم بالعراق حينذاك لا بالشام .

الموقف الفقهي من المشاهد والقبور

أتبع ابن تيمية التحقيق التاريخي ببيان الحكم الشرعي؛ فأوضح أنه بقطع النظر عن صحة مدفن الرأس أو كذبه، فإن بناء المساجد والمشاهد على القبور وتعظيمها والصلاة عندها ليس من دين المسلمين باتفاق أئمة المذاهب الأربعة، بل وردت النصوص الصحيحة بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد لما فيه من التشبه بالجاهلية وسدًّا لذرائع الشرك، مؤكدًا أن زيارة القبور المشروعة إنما هي للدعاء للميت وتذكر الآخرة دون قصد التعبد بالصلاة أو الاعتكاف عندها .

تم تحديث الإجابة