رفع الملام عن الأئمة الأعلام

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

رفع الملام عن الأئمة الأعلام رسالة أصولية فقهية ألفها ابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م)، لبيان أسباب اختلاف الفقهاء والمجتهدين والتماس الأعذار لهم عند عدم أخذهم ببعض الأحاديث النبوية، والتأكيد على تنزيههم عن تعمد مخالفة السنة الصحيحة .

موضوع الرسالة وغايتها

انطلق المصنف في رسالته من تقرير أصل شرعي يتمثل في وجوب موالاة المؤمنين عامة والعلماء ورثة الأنبياء خاصة، مبينًا أن الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا مجمعون على وجوب اتباع الرسول ﷺ، وعلى أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ . وقصد الكتاب إلى الدفاع عن هؤلاء الأئمة والتماس الأعذار لهم إذا وُجد لأحدهم قول يخالف حديثًا صحيحًا، موضحًا أن هذا الخلاف لم ينشأ عن تعمد لمخالفة النص ولا عن اتباع للهوى، بل صدر عن اجتهاد وسعي لتحري الحق .

أسباب الخلاف وأعذار الأئمة

قسّم ابن تيمية الأعذار التي تدعو المجتهد إلى ترك العمل بحديث ما إلى ثلاثة أصناف جامعة :

  1. عدم اعتقاد المجتهد أن النبي ﷺ قال ذلك الحديث (من جهة الثبوت) .
  2. عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة المعينة بذلك القول (من جهة الدلالة) .
  3. اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ .

ثم فرّع عن هذه الأصناف الثلاثة عشرة أسباب تفصيلية :

  • السبب الأول: ألا يكون الحديث قد بلغ العالم أصلاً، وهو ما اعتبره المصنف السبب الغالب في أكثر ما خالفه السلف، إذ لم تكن الإحاطة بجميع السنن لأحد من الأمة .
  • السبب الثاني: أن يبلغه الحديث لكنه لا يثبت عنده، لجهالة راوٍ، أو اتهامه، أو سوء حفظه، أو لكونه منقطعًا، مع كونه قد ثبت عند غيره بإسناد متصل وصحيح .
  • السبب الثالث: اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد خالفه فيه غيره، كالاختلاف في الجرح والتعديل ومعرفة الرجال، أو الخلاف في ثبوت سماع الراوي ممن روى عنه، أو روايته في حال استقامته قبل اختلاطه .
  • السبب الرابع: اشتراط المجتهد في خبر الواحد شروطًا خاصة يخالفه فيها غيره .
  • السبب الخامس: أن يبلغه الحديث ويثبت عنده لكنه ينساه عند الفتوى أو القضاء .
  • السبب السادس: عدم معرفة المجتهد بدلالة اللفظ النبوي .
  • السبب السابع: اعتقاده أن النص لا يدل على المسألة المتنازع فيها .
  • السبب الثامن: اعتقاد المجتهد أن تلك الدلالة معارضة بما يدل على أنها غير مرادة .
  • السبب التاسع: اعتقاد معارضة الحديث بدليل آخر يوجب ضعفه أو نسخه أو تأويله، كنص قرآني أو حديث آخر أو إجماع .
  • السبب العاشر: معارضة الحديث بما يراه المجتهد دالًا على ضعفه أو نسخه أو تأويله وفق أصله الخاص، مما لا يراه غيره معارضًا راجحًا في الحقيقة .

المنهج والأثر

لم تتناول الرسالة حصر جميع مسائل وأسباب الخلاف الفقهي المطلق، بل ركزت تحديدًا على جهة الأحاديث النبوية من حيث الورود والثبوت والدلالة والنسخ والمعارضة . وقد أُفردت الرسالة بالطبع مرارًا، ودُرست وشُرحت لبيان أدب الخلاف الفقهي وضوابط التعامل مع المذاهب المتبوعة .

تم تحديث الإجابة